الاتحاد

ثقافة

أحمد راشد ثاني.. ويبقى الأثر يا «الخارف حياة»

 من اليمين: بن صراي والحاي وحمدان خلال الندوة (من المصدر)

من اليمين: بن صراي والحاي وحمدان خلال الندوة (من المصدر)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

عبق الشعر والإبداع السردي في كتابة مفردات التراث والمسرح والحكاية جميعها كانت غذاءً روحياً ووجدانياً لمن حضروا الندوة الأدبية التي أقيمت، مساء أول أمس، في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، بالتعاون مع وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، بمناسبة الذكرى السابعة لرحيل الشاعر أحمد راشد ثاني، والذين استشعروا كم أنه حاضر في القلوب رغم غيابه، وكم أن سيرته وتجربته المتميزة تقدم الدرس على أن المبدع يمضي ويبقى أثره في النفوس.
شارك في الندوة، الباحث الأستاذ الدكتور حمد بن صراي، أستاذ التاريخ القديم بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات، والمؤلف والمخرج المسرحي ناجي الحاي، وأدار الحوار سعيد حمدان، مدير إدارة برامج المكتبة الوطنية في دائرة الثقافة والسياحة أبوظبي، وقدمت الضيوف الإعلامية فوزية أحمد، وقرأت الشاعرة، ميرة القاسم، باقة من قصائده التي تضمنها ديوان «يا الماكل إخنيزي ويا الخارف ذهب».
وقال سعيد حمدان بعد أن أشار إلى عادة الراحل في كسر المألوف وشخصيته المتمردة والحالمة، إن أحمد راشد ثاني قد يكون المثقف والمؤلف الإماراتي الوحيد الذي وزع إبداعه وأحلامه وعمره بين أغلب وأهم المؤسسات الثقافية، وفي مختلف أنحاء الدولة، فله بصمات في تأسيس مكتبتي خورفكان ودبا، واشتغل بالدائرة الثقافية بالشارقة، وأسس وشاكس في بدايات تكوين اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وكتب في مجلات وصحف عديدة. ابتدأ شهرته من مسرح جامعة الإمارات ونشاطات طلابها، واختتم حياته وقدم معظم وأهم مؤلفاته من خلال عمله في المجمع الثقافي الذي تحول إلى دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي.
وأضاف أن راشد، من أهم وأكثر الكتاب الإماراتيين الذين أثروا الساحة الثقافية، وما كان ليستطيع أن يحقق بعض حلمه في ذلك لو لم يجد مؤسسات ثقافية رائدة تبنته وأعطته الدعم والفرصة، وشخصيات تاريخية على رأس هذه المؤسسات، كما ذكر في مقدمة بعض كتبه، أحبها وأحبته وشجعته ووثقت بقدراته مثلما هو الشيخ أحمد بن سلطان القاسمي، رحمه الله، في الدائرة الثقافية بالشارقة، ومثلما هي جريدة الخليج، وبيته الأخير المجمع الثقافي، ومع قربه من مديره وصديقه جمعة القبيسي.
بدوره، قال المسرحي ناجي الحاي: «لا أعتقد أن شخصاً آخر يشبه أحمد راشد. عشت برفقته أيام الشباب، وكان وقتها مهتماً بالمسرح المدرسي. شكلنا مع مجموعة من الشباب فرقة مسرحية سميناها: (المسرح الحر)، وقدمنا مسرحية (الأرض تتكلم أوردو)، وهو العمل الذي ترك تأثيراً كبيراً وصدى قوياً عندما عرض في مهرجان الكويت». ولفت الحاي إلى الدور الكبير الذي لعبه أحمد راشد في تثقيفهم وحثهم على القراءة، ودور حراكه الثقافي المستمر الذي استفادت مجموعة الشباب منه وقتها كثيراً.
وقال الدكتور حمد بن صراي: «أنا أطلق على أحمد راشد صاحب الحياة العريضة، فرغم عمره القليل كان إنتاجه كثيراً. ولو مكنته الحياة لكان أبدع الكثير في عمله الأدبي، ولاستطاع أن يكون من أهم الكتاب المواطنين». وتابع الدكتور بن صراي حديثه مع عرض مصور عن الإصدارات التي كتبها عن الراحل، ومنها «أحمد راشد ثاني والحياة العريضة»، مستعرضاً أربعة عقود من الزمن والاشتغال الثقافي للراحل.
واختتم الدكتور بن صراي قائلاً: «إن أحمد راشد ثاني هو نموذج من الكتاب المواطنين الذين برزوا في الأدب والتراث والرواية والحكاية والخبر، وقد ترك إرثاً متنوعاً».

دائرة الثقافة والسياحة تعمل لإصدار آخر كتبه التوثيقية وروايته الوحيدة
في حديثه الضافي، أشار سعيد حمدان إلى الدور الكبير الذي قامت به دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي للمحافظة على إرث أحمد راشد من خلال رحلته مع المجمع الثقافي، وقال:
«حقيقة يعود الفضل في حفظ وتوثيق ما تركه الراحل من مخطوطات ووثائق إلى جمعة القبيسي، المدير التنفيذي السابق لدار الكتب الوطنية، فبعد رحيل أحمد راشد، أمر بجرد جميع ما تركه، وكلف فريقاً مختصاً بجرده وتصنيفه، وسلم أوراقه ومقتنياته الشخصية إلى أسرته، وإلى سعادة الدكتور علي بن تميم، المدير العام لـ( أبوظبي للإعلام) الذي كان آنذاك، مديراً لإدارة البرامج في دار الكتب الوطنية، والذي أطلق مشروع إعادة إصدار كتبه واستكمال المجموعة الناقصة. وفي عام 2017 أصدرت المجموعة الكاملة لأعمال أحمد راشد».
وأضاف حمدان: «نشتغل حالياً على آخر جزء من عمله بالتوثيق والسرد، وعلى الرواية الوحيدة التي كتبها ولم يسعفه القدر لينشرها، كذلك على أعماله المسرحية».

 

اقرأ أيضا

«المكتبة الإلكترونية» مشروع يعزز القراءة في الشارقة