ثقافة

الاتحاد

المرشح لــ «البوكر العربية» عبد الوهاب عيساوي: الرواية الجزائرية شهدت قفزات نوعية

الروائي الجزائري عبد الوهاب عيساوي

الروائي الجزائري عبد الوهاب عيساوي

محمد نجيم (الرباط)

بعد الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر»، من مدينة مراكش، والتي اختيرت فيها رواية «الديوان الإسبرطي» للكاتب والروائي الجزائري، عبد الوهاب عيساوي، ضمن خمسة نصوص أخرى من: لبنان وسوريا ومصر والعراق والجزائر، التقت «الاتحاد» الروائي عبد الوهاب عيساوي، وسألته عن رأيه في العدد الكبير للروايات الجزائرية المرشحة لـ «البوكر» (4 روايات من أصل 16 رواية)، قال عبد الوهاب عيساوي: في العشرين سنة الأخيرة شهدت الرواية المكتوبة بالعربية في الجزائر قفزات نوعية، وذلك بعد الاستقرار الأمني الذي عرفته البلاد، كما أنّ ظهور الجوائز المحلية والعربية شجّع الإبداع بتعدده، السردي والشعري والنقدي، وأدت عودة المعرض الدولي الجزائري إلى نشاطه بقوة، إلى تأسيس العديد من دور النشر المهتمة بالرواية، كل ذلك ساهم في انبعاث نصوص جديدة ومختلفة، وللتذكير فإن الإبداع في شمال أفريقيا لم يتوقف يوماً، بل كانت له دائماً المكانة والفرادة خاصة في السرديات، نظراً للاحتكاك المبكر بأوروبا، والاطلاع على كل ما يصدر في الضفة الأخرى، من نصوص روائية ونقدية وحتى فلسفية، لم أستغرب كثيراً وجود أربع روايات جزائرية في القائمة الطويلة لجائزة البوكر، بسبب الاهتمام المتزايد بالرواية، وقد صارت هي الشغل الشاغل للكثير من المثقفين من الجيل الجديد على مواقع التواصل الاجتماعي.
وحول سؤال عما يدور في رواية «الديوان الإسبرطي»؟ ومن هم أبطالها؟ أجاب: بعد التحولات التي عرفتها المنطقة العربية بشكل عام، والجزائر بشكل خاص، نلاحظ امتدادات تاريخية كثيرة تؤسّس للأحداث، وانعكاساتها على الشعوب، وتظهر أكثر في تشكّلات الأنظمة المتعاقبة شكلاً، والمكرّرة مضموناً، وعلى ضوء هذه الرؤى جاءت رواية «الديوان الإسبرطي» كقراءة تاريخية لفترة زمنية تمتد ما بين 1815م حتى 1833م، من التاريخ الجزائري.
يبدأ الحدث التاريخي الأول 1815م بخسارة نابليون في واترلو، وهذه المعركة هي نقطة انطلاق لإحدى الشخصيات التي ستلعب دوراً مهماً في احتلال الجزائر، أما الثاني 1833م فهو زمن قدوم لجنة التحقيق الفرنسية المسماة باللجنة الإفريقية من أجل التحري - ظاهرياً- في أوضاع الجزائر، ولكنها كانت قادمة للفصل في مسألة بقاء الفرنسيين في الجزائر، أو مغادرتهم إياها.
وعن العنوان والسبب في اختيار إسبرطة دون غيرها من المدن؟ فأوضح عيساوي أن العنوان جاء حسب رؤية إحدى الشخصيات، التي ترى أن مدينة الجزائر العثمانية تشبه، إلى حد ما، مدينة إسبرطة في اتكالها الكلي على السلاح، وعلى التربية العسكرية للدولة، والمجتمع.
وأضاف: حملت رواية الديوان الإسبرطي رؤية متعددة الأقطاب، مما دفعني إلى استعمال تقنية بوليفونية، فكل شخصية لها وجهة نظر عن الأحداث التي تمر بها الجزائر، شخصيتان فرنسيتان، وثلاث شخصيات جزائرية، الصحفي ديبون، الشاب المتبني لرؤية شارل العاشر في احتلال الجزائر، لا يحبذ استعمال السلاح، لكنه يرى أن احتلال الجزائر هو بعث جديد لنور الرب في أفريقيا، الشخصية الثانية «كافيار» ويناقض توجُّه «ديبون»، إذ اختار منذ البداية الطريق العسكري جندياً في جيش نابليون، ثم أسيراً في الجزائر، ثم مهندساً للحملة على الجزائر، وهو يعتبر ابن مبار «الشخصية الثالثة» شخصية أرستقراطية بالمفهوم التقليدي، هو من عائلة كبيرة، تمتهن تجارة القمح، أكثر تجارة رائجة في الجزائر، يعمل مستشاراً لدى الداي. أما حمّة السّلاوي «الشخصية الرابعة»، فيرى أن العثمانيين ليسوا إلاَّ محتلين، وأن أولاد البلد هم من يحق لهم حكمها، مثلما يرفض اعتراض السفن الأجنبية في البحر المتوسط، وتبقى الشخصية الأخيرة «دوجة»، وهي صوت المرأة، في هذه الشخصية تعمّدتُ أن تكون مجرد شاهد على الأحداث كلها، ولا يمكنها حتى أن تحدث أثراً عليها.

اقرأ أيضا

حيدر التميمي لـ«الاتحاد»: «علم الكلام» ضروري لتجديد الثقافة والفكر