ملحق دنيا

الاتحاد

«السكوتر» الذكي.. منظومة تجوّل عصرية ومستدامة

نسرين درزي (أبوظبي)

ازداد الطلب مؤخرا على وسائل النقل «الذكية»، التي غيرت مفهوم المواصلات التقليدية بطريقة مثيرة وشائقة للغاية بالنسبة لكثيرين. ويحتل «السكوتر» الكهربائي صدارة وسائل النقل الحديثة، إذ يجتذب عيون المارة في سياراتهم وسيراً على الأقدام، وكأنه يحفز كلاً منهم على استخدامه. وهذه الآلة صغيرة الحجم وخفيفة الوزن يتم تأجيرها عبر تطبيقات ذكية، ليس فقط بهدف التجول بحرية بلا مقود ولا مقعد أو أبواب، وإنما اختصاراً للمسافات، حتى أن كثيرين باتوا يعتمدون عليها لإيصالهم إلى مواقع العمل. ولعب انتشارها عند الأرصفة وتقاطع الإشارات المرورية ومفارق الطرق دوراً في تشجيع فئات كثيرة لخوض التجربة والسير على خطى «السكوتر».
ويضمن «السكوتر»، الذكي الذي قوبل بترحيب شريحة سكانية واسعة، التنقل بأمان وبانسجام مع شروط السلامة العامة ضمن المسارات المخصصة للمشاة والدراجات الهوائية، ما يمكن أفراد المجتمع من الوصول إلى وجهتهم النهائية بطريقة سريعة واقتصادية.

تنقل آمن
وتشكل هذه الإطارات الكهربائية وسيلة سهلة وصديقة للبيئة تتيح التنقلات اليومية القصيرة للعمل والترفيه، وتربط بين مواقف حافلات النقل العام والمراكز التجارية والمرافق الترفيهية وسواها. وأكثر ما يريح أن هذه الخدمة متوافرة عبر الهواتف الذكية، من خلال تطبيقات معينة يمكن لأي شخص تحميلها واختيار أقرب محطة استئجار «سكوتر» والتنقل به لفترات قصيرة، بهدف الوصول السريع إلى العمل، أو جهة التسوق، أو لمجرد الترفيه وتركه في الوجهة المقصودة.
و«السكوتر» الكهربائي وسيلة مفضلة للتنقلات القصيرة والسريعة. وفئة كبيرة من المستخدمين جربته لفترة، وسرعان ما قررت اقتناء مثله وبالتقنيات نفسها، مع اختلاف بسيط بأوامر آلية التشغيل.
إلى ذلك، قال عبدالله سيف إنه يهوى ركوب الدرجات على أنواعها، إلا أنه يستخدم «السكوتر» الكهربائي لجولاته اليومية التي تريحه من فكرة البحث عن مواقف. وهو يشجع الجميع من سكان أبوظبي على تجربتها واتخاذها وسيلة لتحركاتهم، وخصوصاً إلى مواقع عملهم، ما يخفف ازدحام السير ويقلل تلوث الانبعاثات.

وسيلة مفضلة
وذكر المستخدم سامر الشيخ أن الفكرة تعجبه ويجد «السكوتر» بديلاً مريحاً للتنقل السريع، ولا سيما أنه من السهل استئجاره من خلال تطبيق إلكتروني يحمله على «الموبايل». وأوضح أن البداية كانت بالتجول داخل جزيرة الريم حيث يقطن، إلا أنه مع الوقت بدأ بتجربة الذهاب بـ«السكوتر» إلى مقر عمله في شارع حمدان. وأكثر ما يريحه عدم اضطراره للبحث يومياً عن موقف لسيارته، في حين أنه أحياناً يقطع مسافة طويلة مشياً على الأقدام لإيجاد «السكوتر» الأقرب لموقعه.
واعتبر مارك ديسرج الذي يقطن في أبوظبي، أن «السكوتر» غيّر حياته للأفضل. وقال إنه من مشجعي استخدامات المواصلات البديلة حفاظاً على البيئة. وأشار إلى أنه كان يستخدم الدراجة الهوائية للذهاب إلى وظيفته، لكنه منذ انتشار «السكوترات» الذكية بات يفضلها لكونها أسهل في التحرك. وبالنسبة له، فإن أفضل ما في الأمر أن هذا النوع من «السكوترات» غير مسموح قيادته على الشوارع الرئيسة، وإنما على الأرصفة وبين الأحياء الضيقة لضمان السلامة المرورية. وأشارت ماري رايس إلى أنها تقود «السكوتر» الكهربائي بشغف وتستمتع بالتنقل فيه داخل جزيرة المارية حيث تسكن، إلا أنها غالباً ما ترافق زوجها، الذي بدوره يقود «سكوترا» آخر، في رحلات ترفيهية داخل المدينة. واعتبرت أن هذا النوع من الوسائل البديلة يساعد على الحركة والنشاط والتعرف على الشوارع والأماكن من منظور آخر، بعيداً عن التفكير بأعباء البحث عن موقف السيارة. وقالت ألين عطا الله إن استخدام «السكوتر» الذكي يؤكد المنظومة العصرية التي تحيط بمجتمع أبوظبي عموماً. وذكرت أن استخدامه أصبح من صميم الحياة اليومية للكثير من الناس. واعتبرت أن «السكوتر» كباقي وسائل النقل، ليس حكراً على الرجال، لذلك تتنقل به، وتدعو النساء عموماً إلى اكتشاف متعة التنقل بلا قيود.

تشغيل سلس
تشجع منظومة النقل المتكامل في أبوظبي مزاولة نشاط تأجير الدراجات الكهربائية عديمة المقعد (سكوتر) العاملة بالبطاريات من خلال التطبيقات الذكية، دعماً لاستراتيجية تنويع وسائل نقل مستدامة وصديقة للبيئة ترتقي بجودة الخدمات المتوافرة لأفراد المجتمع. وتحدث محمد نصولي، المدير العام لشركة «لايم الإمارات»، إحدى مزودي وسائل التنقل الحضرية المبتكرة، عن نشر فريق دوريات جديد لتشجيع الاستخدام المسؤول لأسطولها المكوّن من أكثر من 500 سكوتر كهربائي منتشرة حالياً في العاصمة. وقال إن الهدف تسهيل عملية تنقل السكان بطريقة آمنة ومستدامة مع ضمان توزيع «السكوترات» في المواقف الصحيحة، بالتعاون مع فريق عمل مدرب للتحقق من مئات نقاط التوقف والاستجابة السريعة لحجب «السكوترات» تجنباً لإعاقة الطرقات وممرات المشي، مع التأكد من نشرها في الأماكن الاستراتيجية في مختلف أرجاء المدينة. ويضمن فريق العمل من الدوريات التشغيل السلس للخدمة والإجابة عن أسئلة المهتمين، مع رفع مستوى الوعي والتذكير بقواعد القيادة الآمنة والانتباه لحركة المارة على الأرصفة وسائقي الآليات الأخرى على الطرقات. وأكد النصولي أن «السكوترات» سهلة الاستخدام وتشجع السائقين على الالتزام بممارسات القيادة الآمنة والمساعدة في ضمان السلامة المرورية للجميع. ونصح المستخدمين بالقيادة بصورة مسؤولة وارتداء الخوذة أثناء القيادة، واتباع قوانين المرور وحدود السرعة، وكذلك القيادة في المناطق المخصصة فقط، مثل الشوارع وخطوط سير الدراجات. والتنبه للركن بطريقة مناسبة، بعيداً عن ممرات المشاة وسلالم الخدمة ومواقف الحافلات.

بيئة نظيفة
يساهم «السكوتر» الذكي في الحد من الازدحام المروري، ويحافظ على بيئة نظيفة ومستدامة، حيث يعمل بوساطة بطاريات صغيرة يتم شحنها كهربائياً. ويستحسن استخدامه للفئات العمرية فوق 18 سنة علماً أن أقصى مسافة ممكن أن يقطعها مرة واحدة لا تتجاوز الـ 5 كيلومترات.

رمز استجابة
لكل سكوتر كهربائي رمز استجابة خاص به، فبعد عملية التسجيل يمكن تشغيله وبسرعة قصوى تبلغ 20 كيلومتراً في الساعة حرصاً على سلامة المستخدمين، على أن تستخدم في الأماكن والمسارات المخصصة لذلك فقط، بعيداً عن الشوارع وأماكن عبور المركبات.

آلية الاستخدام
يمكن للركاب الراغبين باستخدام «السكوتر» الكهربائي تنزيل التطبيق أولاً، ثم تحديد الموقع على الخريطة وفتحه بضغطة زر. وعند انتهاء الجولة، يتبع الركاب التعليمات على التطبيق لإنهاء الجولة وركنها بطريقة صحيحة.

نمط حياة
وقال جايديب دانو، الرئيس التنفيذي لشركة «سرْك» التي توزع «السكوتر» في منطقة الكورنيش ودانة والبطين وجزيرة الريم، إنه من الجميل تجديد نمط الحياة اليومية للكثير من سكان أبوظبي ممن يستخدمون وسائل ذكية، كخيار نقل أكثر تميزاً وأقل تكلفة. وأضاف أن أهم ما في هذه المبادرات أنها تخفف الازدحام والتلوث وتوفر الوقت لتساعد على التنقل من نقطة إلى أخرى بأفضل الطرق. وأوضح أنه لاستقطاب المزيد من المستخدمين، تطرح الشركة باقات عدة بأسعار معقولة للمقيمين والزوار الراغبين بالتنقل بأسلوب مغاير ومشاهدة المدينة من منظور مختلف، موضحاً أن الهدف من هذه الباقات أن يتمكن المستخدمون من وضع ميزانية شهرية لتنقلاتهم، وأن يحظى الباحثون عن «السكوتر» بقصد الترفيه بتذاكر غير محدودة لجولاتهم، مما يخوّل الجميع استكشاف معالم أبوظبي بوسائل ذكية. وتوفر أكبر باقة «سرْك» ما يعادل 100 رحلة بتكلفة 3 دراهم لكل رحلة وأكثر من 30 دقيقة يومياً، ما يكفي لرحلة يومية ذهاباً وإياباً، تتراوح من 3 إلى 4 كيلومترات لكل اتجاه.

اقرأ أيضا

في يوم الحب.. تناول الطعام أمام المرآة