الاتحاد

منوعات

«بينالي الشارقة للأطفال».. بيئة صحية للابتكار

نشوة الغساني مع أطفال البينالي بإحدى الورش (من المصدر)

نشوة الغساني مع أطفال البينالي بإحدى الورش (من المصدر)

أزهار البياتي (الشارقة)

«يولد الطفل فناناً ومبدعاً بفطرته، حيث يكون دافعه الأول في التعامل مع الأشياء هو تفكيكها لفهم ماهيتها أو إعادة تشكيلها وفق ما تمليه عليه مخيلته التي لم تعرف الحدود بعد، ونحن في (بينالي الشارقة للأطفال) نفرد المساحات ونهيئ المناخ للأطفال لاكتشاف مواهبهم وتنميتها عبر الابتكار والأفكار الإبداعية سعياً لبناء شخصية حيوية ترى الجمال وتجسده في حياتها وعملها وعلاقاتها».. بهذه العبارات اختصرت نشوة الغساني نائب رئيس بينالي الشارقة للأطفال، فلسفة البينالي، الذي تنظمه «أطفال الشارقة»، التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، تحت شعار «المستقبل بحدود خيالك»، بالتعاون مع شركة «المخترعون الصغار» البريطانية.

جيل مبدع
أكدت نشوة الغساني أن فلسفة البينالي تشكل امتداداً لفلسفة الشارقة، التي تنظم وتغذي عمل مؤسساتها كافة، لتضع مهمة تنشئة جيل من المبدعين، قادر على إحداث فرق نوعي في مجتمعه، ومحوراً لسياساتها وبوصلةً لمساعيها نحو رفد مشروعها الحضاري بالكادر المؤهل بالمهارات غير التقليدية.
وعن طموحات هذا المشروع الحضاري، تتحدث الغساني، قائلة: «منذ انطلاقته اعتُبر بينالي الأطفال مشروعاً حضارياً بكل مكوناته الثقافية والفنية والاجتماعية، فهو مساحة واسعة وحرة تحتضن ممارسات الطفل المهارية، ليلعب ويرسم ويبدع معبّرا عن ذاته وأفكاره وملكاته الشخصية، ليبتكر ولا يقلد، ويمارس علاقاته مع الآخرين ضمن بيئة إبداعية وفنّيّة مفعمة بالطموح والجمال، عبر التزام منظمي البينالي والفنانين المتعاونين معهم بمعايير عالية الدقة تستند إلى أسس علمية في حال التدخل لتوجيه الطفل».
وبحسب الغساني، فإن الاهتمام بالفن يصنع فكر الطفل ويفجر طاقاته، وهذا هو الإرث الذي صنعه البينالي على مدار دوراته الست، موضحة أنه منصة تقدم للصغار مساحة للبحث والاكتشاف، ليصبحوا مبتكرين ومبدعين.

محرك قوي
وعن أهمية دور الفن في تنمية المهارات وتوجيه السلوكيات وبناء الشخصيات، تنوه الغساني إلى أن الفنون لا يقتصر دورها على تنمية شخصية الطفل وتوجيه سلوكياته فقط، بل تهدف أيضاً إلى رسم صورة تعكس طبيعته، أفكاره، وانفعالاته، وتقرأ شخصيته وتترجمها من خلال صياغاته للأعمال الفنية من رسم ونحت وتشكيل، حيث يُعد الفن محفزاً ومحركاً قوياً للطفل، يساعده على التخيّل، الابتكار، والتعبير الحر عن الأفكار بعيداً عن التقليد».

مخاطر التكنولوجيا
وفي ما يتعلق بأثر التقنيات الرقمية على سلوكيات الأطفال وانشغالهم بالتلقي والمشاهدة والتفاعل مع مثل هذه المنتجات، أوضحت نائب رئيس بينالي الشارقة للأطفال، أن مخاطر التكنولوجيا الحديثة ساهمت إلى حد كبير في تحييد الأطفال عن ساحة الفعل وقلصت مساحات الحركة لديهم، حيث بات الطفل يفضل متابعة ما تنتجه هذه التقنيات من تسالٍ وألعاب إلكترونية على ممارسة الرسم، المهارات اليدوية، وتشكيل الأشياء، مما يقلّص فعلياً من مساحات الابتكار، وهنا تكمن الأهمية لوجود مشروع فني وثقافي مثل بينالي الأطفال، كون هذه المبادرات الريادية تعمل على تحفيز الجيل الجديد على اقتحام المجالات الفنية، وتمكّن الطفل من بناء علاقة صحية ومتوازنة مع الأدوات وتوظيفها بشكل سليم، بما يخدم نموه الصحي والنفسي والفكري، وتمنحه القدرة على التخيل والتفكير والابتكار ضمن واقع حقيقي وليس افتراضياً.

اقرأ أيضا

الإمارات تحتفل.. «سنة لننطلق» إلى «إكسبو 2020»