ثقافة

الاتحاد

ممدوح عزام لـ «الاتحاد»: كتبت أثر الحرب على الأرواح

عبير زيتون (دبي)

من الصعب أن يكتب الروائي عن الحرب في زمن الحرب، يمكن أن يكتب عن ظلالها، عن الآثار التي يتركها الرصاص في الأجساد أو في الأرواح، فالحروب لا تقدم تفسيراً حين تنشب، ولا تفصح عن تفاصيلها، وتكون في الغالب مغلفة بالغبار والدخان والشعارات والتحليلات اليومية، قبل أن تنتهي وقبل أن يبدأ الروائي في تأمل أسبابها ونتائجها.
ويؤكد الروائي السوري «ممدوح عزام» رداً على سؤال عن معنى أن تكون كاتباً في زمن الحرب؟ خاصة أنه اتخذ خياراً حياتياً صرفاً بعدم مغادرة مدينته السويداء، بالقول: من الصعب على الروائي أن ينخرط في سجل الحرب روائياً بينما تكون المعارك ملتهبة. هذا هو التحدي الكبير أمام الروائيين في مواجهة كل الحروب، وليس في مواجهة ما حدث ويحدث في سوريا فقط.

الذين قتلتهم الحرب
وعن الفكرة الرئيسة في روايته الأخيرة «أرواح صخرات العسل» المرشحة ضمن القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب - «فرع الآداب»، وهل تقترب من واقع الزلزال السوري أم ثمة مسافة ما، يقول صاحب «نساء الخيال»: حين حدثتُ صديقتي عن موت ثلاثة شبان كانوا أصدقاء حميمين في فترة متقاربة من سنوات الحرب دون أن يشتركوا فيها فعلياً، قالت لي: لقد قتلتهم الحرب!! وهذه هي الفكرة الرئيسية التي كتبتُ الرواية على وقعها. وكل ما في الرواية من تخييل، أي من كتابة فنية تعيد خلق الواقع ولا تستعيده، المستمد من الوقائع التي جرت وتجري أمامي، في الجنوب السوري، فالرواية تحاول أن ترى كيف تركت الحرب التي لم تحدث هنا، بل في أماكن أخرى، آثارها على أرواح الناس، وخاصة الشباب من بينهم، فثمة الآلاف من الشبان الأبرياء راحوا ضحية الحرب دون أن يعرفوا السبب أو الحقيقة، ماتوا ببراءة وهم لا يعرفون لماذا..!

الحاضر محمولاً على التاريخ
ينشغل عزام بتاريخ سوريا المعاصر، وخاصة في عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، ويتجلى انشغاله هذا بوضوح في معظم سردياته وإعادة كتابته روائياً، فهل يمكن للرواية أن تكون تاريخاً، أو أن تكون تاريخاً موازياً لتاريخ ما؟
يجيب صاحب «معراج الموت»: لا يذهب الروائي، ولا المؤرخ، إلى التاريخ، إلا إذا كان يريد أن يقول شيئاً ما عن الحاضر، إذ لا شيء مما يحدث في الحاضر لم تكن له جذور واضحة أو خفية هناك، وما يسعى إليه الروائي هو الاستفسار والسؤال: لماذا حدث هذا هناك، كي يبقى حتى اليوم؟. ولكن الرواية ليست أيضاً تاريخاً، ولا يمكن أن تكون كذلك، بل هي تقول -وأنا أستعير هذه العبارة من الروائي المكسيكي كارلوس فوانتيس- ما يمتنع التاريخ عن قوله.
وعن حال الرواية السورية في زمن الحرب وقد فاضت الأرض السورية بالحكايات؟ يقول عزام: ثمة الكثير من الأعمال الروائية التي كتبت في السنوات الثماني الأخيرة، وأغلب تلك الروايات كتبت في ظل الحرب أو اللجوء أو التهجير القسري أو دمار المدن، ومن بينها العديد من الأعمال الروائية المهمة، ولكنها لم تأخذ حقها بعد من القراءة والنقد، وتلك مشكلة عربية أولاً، وليست سورية حصراً، وثمة العديد من الروائيين السوريين وصلوا إلى القوائم القصيرة لبعض الجوائز العربية، ومنهم من نال جائزة الشيخ زايد نفسها.

عن الروائي
يعتبر ممدوح عزام من الروائيين المهتمين بإعادة تأريخ العصر الحديث في سوريا بكتاباته الأدبية، ولد في عام 1950 في محافظة السويداء، وصدرت له في القصة مجموعة بعنوان «نحو الماء»، 1985، والشراع، 2000.
وفي حقل الرواية صدرت له: معراج الموت، 1987، حوّلت إلى فيلم سينمائي بعنوان «اللجاة»، من إخراج رياض شيّا، وإنتاج المؤسسة العامة للسينما 1993، وقصر المطر، 1998، وجهات الجنوب، 2000، وأرض الكلام، 2005، ونساء الخيال، 2011، وأرواح صخرات العسل، 2018.

اقرأ أيضا

حيدر التميمي لـ«الاتحاد»: «علم الكلام» ضروري لتجديد الثقافة والفكر