الاتحاد

عربي ودولي

حملة إعفاءات جديدة تطال مسؤولين سودانيين

حشود المحتجين يؤدون صلاة الجمعة أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ ف ب)

حشود المحتجين يؤدون صلاة الجمعة أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ ف ب)

الخرطوم (وكالات)

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم ومختلف المدن مسيرات جماهيرية حاشدة، أمس، وطالب المحتجون بمحاكمات فورية للرئيس المخلوع عمر البشير ورموز نظامه ومحاسبة المتورطين في جرائم فساد مالي وإداري. فيما طالبت أمهات ضحايا الثورة، في موكب ضخم، انطلق من ضاحية بُرِّي، بمحاسبة قَتلةِ أبنائهن، وحل جهاز الأمن. وشهدت مختلف المدن مسيرات مطالبة بإصلاح الخدمة المدنية، وحل النقابات العمالية، وإعادة تشكيلها. كما سارت التظاهرات في ولايات شمال كردفان والنيل الأزرق والفاشر وبورتسودان.
في غضون ذلك، أصدر رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أمس، قرارات بإعفاء عدد من المسؤولين من مناصبهم. وبموجب القرارات التي أصدرها المجلس العسكري، تم إعفاء عبدالماجد هارون من منصبه كوكيل لوزارة الإعلام والاتصالات، والمهندس حسب النبي موسي محمد من منصبه كوكيل لوزارة الموارد المائية والكهرباء، والدكتور زين العابدين عباس محمد الفحل من منصب الأمين العام للمجلس القومي للأدوية والسموم. والقرارات الأخيرة استمرار لسلسلة إجراءات المجلس العسكري الانتقالي الذي يقود السودان بعد عزل الرئيس عمر البشير. وفي وقت سابق، أصدر المجلس العسكري الانتقالي، قراراً بإعفاء وزير الخارجية المكلف بدر الدين عبد الله محمد أحمد من منصب وكيل وزارة الخارجية.
ورداً على أسئلة الصحفيين حول سبب إعفاء وكيل وزارة الخارجية، قال الناطق الرسمي باسم المجلس شمس الدين كباشي: «إن وزارة الخارجية أصدرت بياناً صحفياً عن الإعداد لزيارة وفد قطري إلى البلاد من دون التشاور مع المجلس ومن دون علمه».
وقال كباشي: «إن البيان الذي أصدرته الخارجية تم من دون علم المجلس العسكري الانتقالي، خاصة أنه استند إلى تقارير صحفية، تضاربت فيها المعلومات عن عزم وفد قطري زيارة السودان». وأشار الناطق الرسمي إلى أن وزارة الخارجية لم تأخذ رأي المجلس في هذا الموضوع، كما لم يعبر البيان عن الموقف الرسمي للمجلس العسكري الانتقالي.
في غضون ذلك، أعلن قادة الحركة الاحتجاجية في السودان أمس نيتهم الكشف غداً الأحد عن تشكيلة «مجلس سيادي مدني»، يحل محل المجلس العسكري الحاكم، في وقت تواصل الاعتصام خارج مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم.
وأعلن «تجمّع المهنيين السودانيين» الذي ينظّم الحركة الاحتجاجية التي أدت لإطاحة البشير، في بيان، أنه سيتم الإعلان عن أسماء أعضاء «المجلس السيادي المدني» من خلال مؤتمر صحفي يعقد الساعة الخامسة مساء بتوقيت جرينيتش خارج مقر القيادة العامة للجيش، داعين الدبلوماسيين الأجانب للحضور.
وأكد أحمد الربيع، أحد قادة التجمّع الذي يضم نقابات أطباء ومهندسين ومعلمين، لوكالة فرانس برس، أن «هذا المجلس السيادي المدني بتمثيل للعسكريين، سيحل محل المجلس العسكري الانتقالي الحالي». وبعد مرور أربعة أشهر على انطلاق التظاهرات، غصّت الطرقات المؤدية إلى موقع الاعتصام أمس بالحشود التي تدفقت إلى الساحة الواسعة خارج مقر القيادة العامة للجيش. وحشد الناشطون المتظاهرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في مسعى لمواصلة الضغط من أجل استبدال المجلس العسكري الذي يترأسه الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
وهتف المتظاهرون خلال الليل «السلطة للمدنيين، السلطة للمدنيين». وقال المتظاهر ولي الدين الذي بقي في ساحة الاعتصام منذ الإطاحة بالبشير: «لن أغادر قبل أن يسلّم البرهان السلطة لحكومة مدنية». ودعا الناشطون إلى تجمعات حاشدة عقب صلاة الجمعة، كما كانت عليها الحال كل جمعة منذ اندلاع التظاهرات، رداً على رفع الحكومة لأسعار الخبز بثلاثة أضعاف، لكنها سرعان ما تحولت إلى مسيرات في أنحاء البلاد ضد حكم البشير.
ولم يستجب المجلس العسكري الذي تولى إدارة البلاد بعد البشير حتى الآن لمطالب المتظاهرين بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية.
ويتحدى المتظاهرون في السودان الحر الشديد والإجهاد في سبيل سعيهم لدفع الحكام العسكريين الجدد للبلاد إلى تسليم السلطة للمدنيين، وذلك بعد أن لعبت احتجاجاتهم المستمرة منذ أسابيع دوراً مهماً في عزل الرئيس عمر البشير.
وأصبحت منطقة تبلغ مساحتها نحو كيلومترين مربعين خارج وزارة الدفاع بوسط العاصمة الخرطوم الموقع الرئيس للاحتجاجات منذ أن تدفق الآلاف على المنطقة في السادس من أبريل نيسان لإقناع الجيش بالوقوف إلى جانبهم، وتلبية مطالبهم.
وكان أغلب المحتجين من النساء، حيث بلغ عددهن ضعف عدد الرجال تقريباً. وقال عبد الله عوض (21 عاماً)، وهو طالب جامعي: «سنبقى في الميدان لحين تشكيل حكومة مدنية... لن نسمح للإسلاميين بالسيطرة مرة أخرى على البلاد».
واستخدم شبان وشابات الحجارة وقطع الحديد لإقامة طوق أمني حول موقع الاحتجاج، ونظموا حراسة على مدار الساعة لفحص هويات الأفراد وتفتيش السيارات المارة بالمنطقة.
وينتشر بعض أفراد «اللجنة الأمنية» الذين يرتدون سترات صفراء في أنحاء موقع الاحتجاج، ويديرون نقاط تفتيش كإجراء أمني إضافي ضد أي مخربين محتملين أو داعمين للحركة الإسلامية التي ينتمي إليها البشير. وأقام أطباء شبان مستشفى وصيدلية متنقلة في خيمة داخل المنطقة. ويشتكي المحتجون من أن المنطقة التي تقع قرب بعض أشد المؤسسات العسكرية والأمنية حساسية في البلاد تفتقر إلى المطاعم والأسواق. وسعى باعة جائلون لملء الفراغ ببيع كل شيء من الأعلام الوطنية المطلوبة بشدة الآن وحتى زجاجات المياه. ويوزع نشطاء الأغذية والمياه التي يقدمها أثرياء سودانيون عبر صندوق أقيم للحفاظ على استمرار الاعتصام.

اقرأ أيضا