الاتحاد

منوعات

أهازيج شعبية وأزياء تراثية في "أيام الشارقة"

أزهار البياتي (الشارقة)

على وقع الأهازيج والأغاني الشعبية، وفي ظل أجواء عامرة بالغبطة والفرح، احتفت يوم أمس أيام الشارقة التراثية الـ 17 بليلة المنتصف من شعبان أو ما يعرف بـ «حق الليلة»، مستقطبة الأطفال من الفتيات والفتيان المتشحين بالملابس التقليدية الملّونة، مستبشرين بقدوم شهر رمضان المبارك، طارقين بوجوههم المبتهجة القلوب قبل الأبواب، جامعين في أكياسهم الصغيرة أصناف السكاكر والحلويات، كما هو دارج للعادات والتقاليد الإماراتية المتوارثة من ماضي الآباء والأجداد.
وتأتي هذه الذكرى المتأصلة في وجدان الشعب الإماراتي في هذا التوقيت العربي من كل عام، مستعيدة أوجه مضيئة من ذاكرتنا الإنسانية وتراثنا المجتمعي العريق، معبّرة عن أصالة أهالي وسكان المنطقة، وعاكسة وجهاً حضارياً آخر من موروثنا الشعبي وخصوصية ثقافتنا وهويتنا الخليجية، وحيث يحتفل كافة المواطنين من الكبار والصغار بليلة المنتصف من شعبان بمنتهى الحب والشغف، والذي تظهر شواهده مطبوعة على مختلف مظاهر الحياة والوجوه الفرحة بتباشير قرب استقبال الشهر الفضيل.

فرحة الأطفال بتوزيع الحلوى
في أيام الشارقة التراثية كان لاحتفالية «حق الليلة» وقع مختلف، وأثر أشد وأقوى، حيث كانت قرية التراث المتوسطة لقلب الشارقة القديمة، تشغي بالزوار والجماهير التي جاءت من كل حدب وصوب للمشاركة ضمن الفعاليات، تحيطهم نفحات أصيلة مستنبطة من العمق التاريخي والإرث الشعبي، ويلفهم عبق عطر من واقع البيئات المحلّية التي ميّزت سكان المنطقة لعقود وسنوات.
وقالت عائشة الحميري مساعد إداري في دائرة الثقافة التابعة للإمارة: «نحتفل بطقوس حق الليلة كونها تمثل موروثاً شعبياً عزيزاً علينا، وكي تستمر كتقليد حي ومتوارث في أذهان الأجيال الجديدة، ليتعرفوا من خلالها على أجزاء من هويتهم الاجتماعية وأصالة انتمائهم الوطني، منتهزين هذه المناسبة كفرصة لجمع أوسع شريحة ممكنة من فئات المجتمع في مكان واحد، معززين وجها من أوجه تقاليدنا الأصيلة، ومظهرين بفخر خصوصية ثقافتنا وما ورثناه من عادات جميلة ترمز لبيئتنا المحلية، عبر برنامج حافل ومنّوع ضم العديد من النشاطات الترفيهية الممتعة والتي شكلت للأطفال بوجه خاص يوماً ملوناً وزاخراً بسمات الفرح والاستمتاع».
وأضافت: «في هذه المناسبة جال الأطفال من البنات والبنين معنا بين ردهات الأيام، وهم مزهوون بملابسهم التراثية الملونة، منخرطين في عدد من الرقصات الشعبية ومشاركين بالأغاني المحلية والأهازيج الإماراتية القديمة المختصة باحتفالية حق الليلة، بالإضافة إلى جملة من الألعاب التقليدية المستقاة من بيئة الإمارات المحلية، وأنشطة أخرى لصناعة الأكياس الملونة الخاصة بجمع السكاكر وخلافه، مع مسابقات حماسية لأجمل زي تراثي وأفضل طبق شعبي، والعديد من الفقرات المرحة الأخرى».

الألعاب الشعبية تزين الاحتفالات
وتعبّر أم عمر عن تفاعلها مع الفعالية هذه، فتقول: «هي مناسبة وعادة وتقليد توارثناه من جيل إلى جيل، نعتز باحيائها وترسيخها في وجدان الأبناء، كما نعتبرها بشرى لهلة شهر الخير والطاعة، حيث تستعد معظم الأسر الإماراتية لهذا اليوم، وتهيئ ملابس خاصة مستوحاة من التراث القديم، والتي تتميز بالألوان والمطرزات والزري مع زينة الذهب والحناء للفتيات، بينما يكتفي الفتيان بالكندورة التقليدية وكيس مخصص لجمع الحلوى، وذلك قبل بدئهم بالتجول في الفريج وطرق أبواب بيوت الجيران والمعارف لطلب السكاكر والحلوى بكل حب ومودة».
وتضيف: «حضرت شخصياً مع بناتي الثلاث للاحتفال بحق الليلة هذا العام في منطقة التراث وعبر أيام الشارقة التراثية، واستمتعنا جميعاً بمجمل فقرات الحفل التراثي الجميل، كما اختلطت فتياتي مع بقية أقرانهن من الأطفال الآخرين، مشاركات في اللعب والمرح بين أروقة المكان، ومن وجهة نظري فإن الاحتفال بهذه المناسبات الشعبية والمجتمعية تعتبر لفتة رائعة وتقليدا يجب مداومته واستمراره، فهو ينقل صورة جميلة عن ماضي أهل الخليج، كما ينسجم ويتوافق مع عموم قيمنا ومبادئنا العربية والإسلامية».
وتشاركها الرأي نوال محمد تربوية وربة أسرة: «جئنا إلى هنا لنحتفل مع بقية الناس بليلة المنتصف من شعبان، مصطحبين بناتنا وأولادنا بكل حماسة، لأننا نعتز بهذا التقليد الشعبي ونعتبره عادة نابعة من صميم بيئتنا الخليجية، ومع صدى الطبول والدفوف، ووقع الرقصات والأهازيج الشعبية حضينا بليلة عامرة بسمات الفرح والسرور، خاصة وأن إدارة الأيام، قد وفرت عدة أركان وفعاليات تراثية تعبر عن المناسبة، وهدايا وضيافة كريمة لعموم جمهور الحضور».

اقرأ أيضا

"جوجل" تضيف خاصية جديدة تحول الأصوات إلى نصوص