الاتحاد

منوعات

"حق الليلة".. احتفالية من زمن الأجداد

نسرين درزي (أبوظبي)

شهدت أبوظبي مجموعة من الفعاليات التقليدية احتفاءً بليلة النصف من شعبان «حق الليلة»، وانشغلت الأسر من الصباح الباكر بتزيين البيوت وتعليب الحلاوة والجوز واللوز وهدايا الأطفال التي بدأ توزيعها عند مداخل البيوت بعد آذان العصر وحتى الغروب.
وشهدت الشوارع منصات عرض ضخمة اشتركت العائلات في تجهيزها بالأطايب والعصائر والحلويات الشعبية وتوزيعها على المارة من مختلف الجنسيات ومختلف الأعمار، وتحولت المناسبة في فريج الزعاب بمدينة أبوظبي أمس إلى كرنفال احتفالي كثرت فيه عربات الآيس كريم والأكلات السريعة من المالح والبارد والساخن.
«حق الليلة» احتفالية من الموروث الشعبي القديم تحتفي بها كل أسرة بطابع خاص وتحافظ عليها قبيلة الزعاب من باب نقل المشهد الأصلي للمناسبة جيلاً بعد جيل تماماً كما كان سائداً منذ عشرات السنين.
يأتي ذلك حفاظاً على القيم المجتمعية، واعتزازاً بالهوية الوطنية التي تعكس ثقة المواطنين بثقافتهم والحفاظ على مكوناتها، وإشراك أفراد المجتمع الإماراتي بها من مختلف فئاته.



مائدة عامرة
من بيت العائلة الكبير تحدثت الجدة أم راشد الزعابي عن اهتمامها بكل تفاصيل احتفالية «حق الليلة». وقالت إنها اعتادت سنوياً أن تقيم في دارها مائدة عامرة بالأصناف الشعبية تماماً كما اعتادت ذلك مع أبنائها.
واليوم تحرص على نقل التجربة كما هي لأحفادها حيث تقدم الحلويات والهدايا بحسب الطريقة التقليدية وتضعهم في «الملال» و«الجفير» و«الصرود». وكلها مسميات قديمة لأواني حفظ الطعام والمائدة. وأوضحت، أن فرحة المناسبة ببساطتها، وهذا ما كان يجري سابقاً، أما اليوم ومع تطور أدوات العصر أصبحت الأمور أكثر تعقيداً وخصوصاً طريقة لف الهدايا ووضعها في علب كرتون أو أكواب زجاج. ومع ذلك فهي تحيي التقدم طالما أن الموروث مازال موجوداً وتتناقله الأسر على مر الأزمنة.وذكرت رجاء علي، أن التحضير للمناسبة يختلف بين بيت وآخر، وبالنسبة لها فقد بدأت بتجميع الأدوات اللازمة قبل أسبوعين من المناسبة لأنها أرادتها مميزة. ولفتت إلى أن أبرز مظاهر التغيير التي طرأت على «حق الليلة» خلال السنوات الأخيرة دخول العلب المرسوم عليها شخصيات كرتونية باللون الوردي للبنات والأزرق للأولاد. وقالت إنه بالرغم من التصاميم الحديثة، إلا أن ثمة عادات شعبية لابد من الحفاظ عليها في الفريج عند الاحتفاء بهذه المناسبة. وذلك بالتأكيد على الجميع للالتزام باللبس التراثي والتزين بالحنة والذهب الأصفر.

«برميت» و«صبيعات»
وأوضحت آمنة الزعابي، أنه من الجميل أن تعيش الأسر فرحة النصف من شعبان كل سنة بطريقة معينة مع التمسك بالقيم الوطنية الأساسية. وذكرت أن كل أفراد الأسرة يتعاونون في تزيين البيت بالأدوات التراثية القديمة مما يعكس روح المناسبة ويمنح الأجواء فرحة مضاعفة.
وقالت إنها تشرف بنفسها على أكياس الهدايا وتعبئها بكل ما لذ وطاب من الأصناف المتوافرة في الأسواق الشعبية. ومنها «النخي» و«الفرّاخ» و«برميت» و«صبيعات» واللوز والجوز.
وذكرت قريبتها رقيّة، أنها من الأشخاص الذين يعدون لمناسبة «حق الليلة» قبل شهر. إذ تحرص على شراء العلب المبتكرة وملئها بالحلويات على أنواعها. وأكثر من ذلك فهي تشتري المواد اللازمة لتحضير الحلويات المحلية وأهمها اللقيمات والمحلى والشباب. وأعربت عن اعتزازها بهذا الموروث الذي يحضر الجميع للمشاركة به في فريج الزعاب حتى من خارج إمارة أبوظبي. إذ إن الأسر هنا أكثر ما يهمهم إرضاء الزوار من حيث أتوا ومن أي جنسية كنوع من إكرام الضيف ونقل الصورة التقليدية له عن مجتمع الإمارات في احتفاله بليلة النصف من شعبان. وتحدثت روضة أحمد عن فرحتها وهي تشاهد ولديها يمرحان في بيت جدهم ويجمعان مع أبناء عمهم وعماتهم الحلوى من كل شكل ولون. وقالت إن هذه الأجواء تعيدها إلى أيام الطفولة عندما كانت تسعد لمجرد الحصول على كمية أكبر من الهدايا مقارنة بأقرانها في العائلة، وذكرت أن الهدايا قديماً كانت تقدم بشكل مختلف. توزع داخل صينيتين، إحداها للعصائر والحلوى والأخرى فيها مكسرات ودراهم. وصاحب الحظ من الأطفال من يجمع عدداً أكثر من النقو كيسه.



فرحة الأطفال
ووسط انشغال الأهل في التحضير لضيافة «حق الليلة» يعرب الأطفال عن سعادتهم في المناسبة، وأكثر ما يرضيهم أن النصف من شعبان يوم مفتوح لأكل أكبر كمية من الشوكولاته والحلويات بلا حسيب ولا رقيب بخلاف الأيام الأخرى التي يقنن عليهم الإفراط في تناول السكريات. وقال سيف مروان «9 سنوات» إنه جمع الكثير من الحلوى وهو سوف يأكلها بالكامل قبل حلول شهر رمضان. وذكرت أخته فاطمة أنها معجبة جداً بكيسها المزين بالورود والذي ما زالت تسعى لملئه بأصناف مختلفة من الشوكولاته. وأشار حميد محمد «11 عاماً» إلى أن أصناف «الحلوى التي جمعها لا يمكن أكلها بيوم أو يومين ولا حتى أسبوع، وهو سعيد جداً بذلك لأنها فرصته الوحيدة للتلذذ بتذوقها بلا موانع من أمه. وقال أخوه خليفة «4 سنوات» إنه حصل هذه السنة على أصناف أكثر بكثير من السنة الماضية، وأنه مسرور لما بين يديه من أصناف لذيذة من كل الألوان والأشكال والأحجام.

اقرأ أيضا

مريم الصايغ.. مهارات خاصة في عالم "اليوجا"