الاتحاد

ثقافة

عبدالله بلحيف: إماراتُنا دُرّةٌ للزّمانِ.. ويسمو بِها فِتنةٌ لم تَلِنْ

عبدالله بلحيف خلال  حواره مع «الاتحاد»  (تصوير: إحسان ناجي)

عبدالله بلحيف خلال حواره مع «الاتحاد» (تصوير: إحسان ناجي)

نوف الموسى (دبي)

الحياة تُبنى على إيقاع موسيقي خفيّ، إحساس ضمني، ينتشي حس الموجة الراسية على شواطئ الذاكرة، منها نتدفق نحن أهل الإمارات نحو كل هذا الموروث الإنساني، لنكتب قصائدنا، ونكتشف بأنفسنا نعمة الوطن. والسر في كل هذا الجمال، عبّر عنه معالي الدكتور المهندس عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي، وزير تطوير البنية التحتية، في حواره لـ«الاتحاد» بكلمة آسرة وهي «الضوء» الذي أنار العقول، ورأينا به الطريق نحو التكامل والامتداد عبر إماراتنا السبع، متغنين جميعاً باسم زايد الخير، من تربع على عرش القصيدة في ديوانه الشعري الجديد «زايد والوطن»، وسيشد عبر إطلاقه في معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2019، مروراً جوهرياً لقيم المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، نحو الوجدان الشعوري في مجتمعنا المحلي والعربي، إيماناً بدور القصيدة في إثراء وحفظ تاريخ الشعوب وتأصيل دورها الحضاري والتنموي. تمسك الديوان الشعري بروح مسيرة القائد المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، عبر سرده في ثلاثة محاور رئيسة، الأولى تمثلت بـ: «زايد أشعارٌ تتكلم»، الثانية جسدت: «الإمارات.. الوطنُ والقصيدةُ»، أما الثالثة فأصلت مفهوم: «حضن العرب»، وتُوجُوا جميعاً في أكثر من 60 قصيدة.

مجتهد
لا يزال بلحيف يرى أنه مجتهد، ويجد أن من الصعوبة أن يطلق على نفسه شاعراً، برغم أنه يقرض الشعر في 16 بحراً بالفصحى والنبطي، لأنه يراها محاولة وجدانية يعكس من خلالها حالة ما يعيشها، ومن دون معايشة فعلية للحالة، لا يقبل تفسير الأشياء شعرياً، من مثل مروره بحالة عام التسامح وعام زايد وما تثريه المناسبة من ظِلال على مجتمعنا وقيمنا، إلا أن قصائده التي استشعرت تفاصيل أثر المؤسس المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، لها بُعد مختلف؛ لأنها مبنية على التكوين الفكري والحسي والثقافي والاجتماعي، لشخص عاش قبل الاتحاد، وما بعد الاتحاد، وجّل الفترة لحكم الشيخ زايد، معتبراً بلحيف نفسه محظوظاً، لكونه تشرب من قيم التجربة الحضارية ككل، ما يجعله يستشعر قيمة بناء الوطن، وقيمة صانع الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
يقرأ معالي عبدالله بلحيف قصيدة «ليلة القدر»: «سيرورةُ العَدلِ أضحَتْ بيننا وطنًا/‏‏‏‏‏ وأسَّستْ مُثُلاً فيما بنَتْ سَدّا»، ويتوقف متأملاً أبعاد التحول في الإمارات، أوضح خلالها أنه تسلم من فترة صورة تم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي، لأحد الطلاب، يدرس تحت الإنارة في إحدى بلدان أميركا اللاتينية، أرسلها له سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وإبان النقاش حولها مع سموه، أرتأيت إلى أن جيلاً كاملاً من أبناء دولة الإمارات، في الفترة السابقة، درس على هذه الإنارة، المخصصة لطرق العامة، يتذكر معالي عبدالله بلحيف كيف أن الكهرباء دخلت إلى منطقة «الحيرة» في إمارة الشارقة، مكان ولادته في فترة السبعينيات، ولكونه مسؤولاً اليوم على منشآت البنى التحتية في الإمارات، يقدر مسألة التنمية التي توصلت لها دولة الإمارات، بفضل رؤى زايد الحكيم، وفي وقت قياسي، فالإنارة اليوم تدخل إلى البيوت والمدارس والطرق كأساسيات وحقوق للأفراد، تسهل لهم الحياة، بل وتقدم جودة أفضل لأسلوب العيش في مجتمعنا.

«بعد النظر»
زايد.. في مخيلة عبدالله بلحيف، أغنية قادمة من المكان المرتبط بالطبيعة الأم، فمثلاً يتخذ من الفجر البوابة الأسمى للإلهام، يستيقظ ويُحدث العصافير، ويطرح عليها الأسئلة، جاء ذلك عبر قصيدة «بعد النظر» شعراً نبطياً قال فيها: «يا طير سمّعني غريدك وقلّي/‏‏‏‏‏ وش قال زايد عن بلدنا وسوّى»، ويرى أن المكان تعبير سرمدي لمكونات الموروث المتفرد، يشبها بأفق السماء المتسعة على البحر، الممزوجة بذاكرة طفولته في «الحيرة» بالشارقة، المعروفة بأدبائها وشعرائها. يصف بلحيف التأثير بقوله: «أصبحت عاشقاً للشعر، من تلك المجالس، الملأى بأُناس الشعر، ولا أنسى أن البحر، بامتداده، قدم لي بين موجات هدوءِه فضاءً لطرح الأسئلة الأولى»، استذكر وقتها معالي عبدالله بلحيف الموقف الواعي للقصيدة، عندما كتب قصيدة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بعنوان «وطناً أراك»، وكيف كانت سبباً عفوياً، في أن يُقر مكاناً لشعراء في منطقة الحيرة، رغبةً من صاحب السمو حاكم الشارقة، بأن يكون بيت الشعر ومجالسه في مكان احتفى بالقصيدة على مر التاريخ، وسيلة لتعبير عن المكان والحفاظ على إرثه المعنوي والأدبي.
إلى أي مدى يؤثر فعل المسؤول الحكومي، في تبنيه للأدب والفنون طريقاً أمثل لإثراء المجتمع بالقيم الإنسانية التي أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، سؤال أجاب عليه معالي عبدالله بلحيف شعراً بقوله: «ختمنا العام يا زايد ختمناه.. ختمنا عام زايد بالتسامح»، مسترسلاً يوضح بلحيف، الرسائل والتطمينات وإيضاح الرؤى، من قبل المسؤول الحكومي، تهدي الأفراد من مواطنين ومقيمين، ثقة كبيرة لديمومة التنمية والحوار والتواصل لإحداث الوعي، مبيناً كيف أن المنطقة تمر بالكثير من الأزمات، ودولة الإمارات تدرك دورها التنموي القائم على منهج الاستقرار، وكل الجهود اليوم منصبة للحفاظ على تلك المكتسبات الاتحادية، معترفاً أنه عبر القصيدة استطاع التأثير الحيّ والمباشر، بشكل أكبر عن منجزه في مجال البنى التحتية، التي نالت معايير تنافسية فذة، نجحوا في إثبات جودتها، وسلامة استخدامها في مجتمع آمن.
بالرجوع إلى مفهوم الموروث وارتباطه بالمكان والطبيعة، يصور معالي عبدالله بلحيف الأمر، باللغة المرئية الطابعة في أذهان أهل الإمارات، وهي جلوس المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على رمال الصحراء، وهو في حالة صلاة، معبراً عما سماه بالطبيعة والمكان والوطن وزايد بشيء أقرب إلى «التمازج»، جميعها مكونات لا يمكن فصلها، بل وتعتبر التحاماً نوعياً للنسيج المجتمعي، شخصية زايد عاشت الصحراء والبحر والجبال، هو ارتباط طبيعي، يشكل لنا نحن أهل الإمارات بمثابة خط رجعة، لنحافظ فيه على موروثنا وثقافتنا، مضيفاً أنه بطبيعة الحال، فإن الحداثة جاءت بمنافعها على مجتمعنا، إلا أن حاجتنا إلى تلك الأسس الفطرية القادمة من العفوية والنوايا الحقيقة، التي بنيت من خلال دولة الإمارات، يُعد أمراً ضرورياً، ومسؤولية تكمن في تجسيده تنموياً وإبداعياً.

«حبُّ الوطنِ»
في اللحظة التي يُقرأ فيها قصيدة «حبُّ الوطنِ»: «وكُلُّ الشّعوبِ تُحِبُّ الحياةَ/‏‏‏‏‏ ونَحنُ نَهيمُ بِلحنِ الوَطَنْ، إماراتُنا دُرّةٌ للزّمانِ/‏‏‏‏‏ ويسمو بِها فِتنةٌ لم تَلِنْ»، يتوصل القارئ نحو البعد الرمزي الذي أبداه معالي عبدالله بلحيف في حديثه حول دولة الإمارات، وأنها مقصد لكل العرب، ويقول في قصيدة «وحدةُ الجين»: «سجّلْ لنا إن الحياةَ زُلالُ.. ولنا بأوطانِ المغاربِ آلُ، من تونسَ الخضراءِ حتى طنجةٍ.. يبني لنا حضنَ الوصالِ وِصالُ، ونرى بأنّ العُرْبَ تعشقُ أهــلَها/‏‏‏‏‏ حتى وإنْ دَقَّ العِناق نِصالُ». (بابتسامة خفيفة) يخبرنا معاليه كيف أن نتاج زايد الخير تجلى عبر مخرجات دولتنا الحبيبة، التي أصبحت حضناً عربياً، وما تأتي القصيدة هنا إلا لتبث الهارموني لهذا التلاقي العربي في مجتمع دولة الإمارات.
التعليم هو الركيزة الأساسية، التي تتمحور حولها أثر تلك القصائد، وغيرها من الموروث المحلي والعربي، هنا تأكيد يصر عليه معالي عبدالله بلحيف، إبان حديثه عن دور القصيدة في قراءة تاريخ المستقبل، للأجيال المقبلة، ويرى من وجهة نظره أن القصيدة يجب أن ترتحل إلى المنهاج الدراسي، ولا تقف عند عتبة المكتبات، لتوسيع مستوى تداولها المجتمعي، فقد أثبتت القصيدة، عبر التاريخ، دورها المحوري، في إثراء المجتمعات، وحفظ تاريخها، حيث ألقى بظلاله نحو قصيدة «وريدُ الشباب» القائمة على رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يقول فيها:
ورآكَ تنظُرُ للشّبابِ ودورِهِ لبناءِ عهدٍ يطلبُ التّخليدا
يا سامعي أنشدْ وردّدْ عالياً بالاتحادِ غدا الشّبابُ وَريدا

اقرأ أيضا

كتاب جديد عن النظام الدولي والخليج