الاتحاد

ثقافة

سلطان القاسمي يتسلم راية الشارقة العاصمة العالمية للكتاب 2019

سلطان القاسمي أثناء تدشين النصب التذكاري للشارقة عاصمة عالمية للكتاب (من المصدر)

سلطان القاسمي أثناء تدشين النصب التذكاري للشارقة عاصمة عالمية للكتاب (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن إمارة الشارقة قد عملت بصدق وإخلاص وعلى مدى سنوات عديدة كي تخلق وعبر مختلف مكوناتها حالة استثنائية من العشق والحب للكتاب والمعرفة.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سموه بحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخ محمد بن سعود القاسمي ولي عهد رأس الخيمة، ليلة أمس، أمام حضور العرض الأسطوري ألف ليلة وليلة في مسرح المجاز بالشارقة، وذلك ضمن احتفالات الإمارة بنيل لقب الشارقة العاصمة العالمية للكتاب للعام 2019 من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
وتقدم صاحب السمو حاكم الشارقة في مستهل كلمته بالشكر للحضور على تلبيتهم للدعوة قائلاً:
نشكُرُ لكُم تكَبُّدَكُم عَناءَ السفر لتُشارِكونا السعادةَ والفخرَ بتسَلُّمِ الشارقةِ لقب العاصمة العالمية للكتابِ للعامِ ألفين وتِسْعَة عَشَر. كما أشكُرُ كلَّ من عَمِلَ على هذا الملف وحَمَلَهُ بإيمانٍ وثِقةٍ حتى وصلَ به إلى النجاحِ.
وأوضح سموه قائلاً: لقد عمِلنا بصدقٍ وإخلاصٍ واستمرارٍ طوالَ سِنينَ عديدةٍ، لكي تكونَ للشارقةِ، بكافة مكوناتِها، عَلاقةُ عِشقٍ وحُبٍّ مع الكتابِ والمعرفة، واليوم لا يُمكِنُنِي أن أصِفَ مدى سعادتي بالوقوفِ أمامَكم في هذا الحفلِ الكبيرِ للاحتفال بالشارقةِ عاصمةً عالميةً للكتابِ.
وأضاف: وأنا أقِفُ أمامَكُم أكادُ أرى أجدادَ أجدادِنا العظامِ من العلماءِ والمفكرين وهم يملؤونَ مكتبات العالم بالمعرفةِ ويُضيئونَ طريقَ الإنسانيةِ بالحضارةِ والعِلمِ ويتركونَ لنا إرثاً كبيراً نفتخِرُ به إلى يومِنا هذا، إنهُ لشرفٌ عظيمٌ أن نخطوَ في الشارقةِ على خُطاهُم وأن نتبنى الكتابَ والعِلمَ أداةً للبناءِ وليس للهدمِ. أداةً للمحبةِ والإخاءِ وليس أداةً للكراهية والتطرفِ.
وأردف صاحب السمو قائلاً: إنَّ فلسفتَنا في الشارقةِ واضحةٌ ونحنُ مُستمرونَ عليها بإذن الله، من يريدُ بناءَ اقتصادٍ قويٍّ ومُنتِجٍ أو بناءَ مُجتمعٍ مُتماسِكٍ ومُتراحِمٍ أو تطويرَ العُلومِ وتشجيعَ الاختراعاتِ أو أن يكونَ لأمَّتِهِ دورٌ إيجابيٌ ومتميز في هذا العالمِ ويكسِب احترامَ القريبِ والبعيدِ فعليهِ أن يبدأَ بِغَرسِ المعرفةِ في عُقولِ الأفرادِ مُنذُ الصِّغَرِ منذُ السنواتِ الأولى التي يبدأُ فيها وعيُ الإنسانِ بالتشكُّلِ، فبهذهِ الطريقةِ نَضمَنُ بِناءَ جيلٍ قارئ يُتْقِنُ فَنَّ التمييزِ بين الغَثِّ والسَّمينِ فيقرأُ بعينٍ ناقِدةٍ ومُنحازَةٍ للخَيرِ العامِّ جيل يُقدمُ الأخلاقَ على العلمِ فيأتي العِلمُ إنسانياً وأداةً للبناءِ وتخفيفِ مُعاناةِ الناسِ وتَحقيقِ العَدالةِ.
كما أضاف سموه قائلاً: سعادتي اليومَ ليست فقط لأننا حقَّقْنَا هذا اللقبَ العالميَّ المهمَّ، ولكنَّ الأهمَّ من ذلك أن هذا اللقبَ سيُشَجِّعُنا ويُشجِّعُ الأجيالَ التي تلينا على الاستمرارِ في نهجِنَا المبني على إعطاءِ الكتابِ الدورَ الحقيقيَّ المُهمَّ الذي يستحِقُّهُ في حياتِنا اليوميةِ، سيدفَعُنا إلى الاستمرارِ بتشجيعِ كلِّ المبادراتِ الهادفةِ إلى صُنْعِ المعرفةِ والحضارةِ لتُصبِحَ بذلك الشارقةُ مَهدَ النهضةِ الثقافيةِ والفكريةِ العربيةِ والإسلاميةِ لا يزالُ أمامَنا الكثيرُ فإنتاجُ المعرفةِ لا يتوقفُ، وتطورُ الحياةِ مُستمرٌ هناك جديدٌ كلَّ يومٍ، علينا مواكبَتُه وفَهْمُهُ بشكلٍ دقيقٍ.


واختتم صاحب السمو حاكم الشارقة كلمته قائلاً: كونوا على ثِقةٍ بأنِّ الشارقةَ مُستمرةٌ في طريقِها بإذنِ الله وأنَّ أبناءَ وبناتِ الشارقةِ المخلصينَ مُستمرونَ في بَذلِ الجُهدِ والعَطاءِ، لكي تُصبحَ الشارقةُ مَنارةً حقيقيةً للعلمِ والمعرفةِ، ونسألُ اللهَ تعالى أن يُسدِّدَ خُطانا لنبنيَ على مُنجزاتِنا منجزاتٍ أخرى جديدة.
وكان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، قبل ذلك قد تسلم رمز تنصيب العاصمة العالمية للكتاب من كل من إرنستو أوتون راميرز، مساعد المدير العام لشؤون الثقافة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وماركوس بولاريس نائب وزير الشؤون الخارجية باليونان، والسيدة فيونا آندريكوبولو، مستشار الاتصال والعلاقات العامة لعمدة مدينة أثينا، وعضو اللجنة التنظيمية لأثينا العاصمة العالمية للكتاب 2018، إيذاناً ببدء احتفالات الشارقة بنيل هذا اللقب والتي تستمر لمدة عام كامل، تحت شعار «افتح كتاباً تفتح أذهاناً».
وشهد صاحب السمو حاكم الشارقة العرض الفني الخيالي الأضخم من نوعه «ألف ليلة وليلة: الفصل الأخير»، الذي أنتجه مسرح المجاز بالشارقة ليكون مستهل احتفالات الشارقة بحصولها على لقب «العاصمة العالمية للكتاب للعام 2019».
وخلال الحفل ألقى إرنستو أوتون راميرز، مساعد المدير العام لشؤون الثقافة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، كلمة استعرض فيها إنجازات وجهود إمارة الشارقة في مختلف المجالات الفكرية والمعرفية والتي تمس مختلف الجوانب الحياتية كالاقتصاد والتراث والآداب والفنون وغيرها، والتي خولتها لنيل اللقب.
كما تطرق في كلمته عن ملف إمارة الشارقة الذي قدم للحصول على هذا اللقب وكيف أنه وجد فيه اهتماماً حقيقياً بالكتاب والكُتّاب، قَل أن تلقى مثيلة في العالم.
حضر انطلاق احتفالات الشارقة بنيل لقب العاصمة العالمية للكتاب 2019 إلى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة كلٌ من: سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران المدني في دبي، والشيخ خالد بن عبد الله القاسمي رئيس دائرة الموانئ البحرية والجمارك، والشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مجلس الشارقة للإعلام، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي نائب رئيس الاتحاد الدولي للناشرين رئيس اللجنة الاستشارية لاحتفالات الشارقة العاصمة العالمية للكتاب، والشيخ خالد بن صقر القاسمي رئيس هيئة الوقاية والسلامة، والشيخ خالد بن عصام القاسمي رئيس دائرة الطيران المدني، والشيخ سالم بن عبدالرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، والشيخ محمد بن حميد القاسمي رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، والشيخ فيصل بن سعود القاسمي مدير هيئة مطار الشارقة الدولي، والشيخ سلطان بن عبد الله آل ثاني مدير دائرة الطيران المدني، والشيخة نوّار بنت أحمد القاسمي مدير التطوير بمؤسسة الشارقة للفنون، وعدد من أصحاب المعالي الوزراء وأعضاء المجلسين التنفيذي والاستشاري لإمارة الشارقة، وجمع غفير من المدعوين.

النصب التذكاري و«بيت الحكمة»
دشّن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مساء أمس، النصب التذكاري للشارقة العاصمة العالمية للكتاب لعام 2019 وذلك في منطقة المدينة الجامعية بالشارقة بالقرب من نصب الشارقة عاصمة الثقافة العربية ونصب الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية.
يتكون النصب الذي عمل على تصميمه الفنان العالمي جاري جودا من قطعة واحدة ويتّخذ شكلاً لولبياً يرتفع في السماء أكثرَ من 36 متراً، وهو تشكيلٌ هندسي مُعاصر يتّخذُ شكل المخطوطة العربية القديمة، ونصب تذكاريّ يحتفي باختيار إمارة الشارقة «عاصمة عالميةً للكتاب 2019» من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».
ويؤكد التصميم الفني للنصب على مسيرة الشارقة المتواصلة في ترسيخ أهمية الكتب والقراءة للفكر وتنوير الإنسان، حيث ينطلق هذا العمل الإبداعي بتصميمه من قاعدة عرضها أربعة أمتار، ويبلغ ارتفاعه 36.5 متر، وبشكل أحادي. الهيكل مصنّع من مجموعة من الألواح الفولاذية المترابطة تمتاز بالبساطة والعمق في آن واحد.

بيت الحكمة
كما كشف صاحب السمو حاكم الشارقة، عن مشروع «بيت الحكمة» الذي سيتم تدشينه أيضاً احتفاءً بلقب الشارقة عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019، والمقرر أن تنتهي أعمال التشييد والبناء فيه في 2020 ليتم افتتاحه أمام الزوار ليجسّد مكانة الكتاب والمعرفة في الإمارة ويحفظ قيمة ومعاني اللقب وينقلها للأجيال القادمة.
ويتكون مشروع «بيت الحكمة» الذي يقام على مساحة 12 ألف متر مربع بالقرب من مطار الشارقة الدولي وعلى بعد 10 كيلومترات من وسط المدينة، في منطقة المدينة الجامعية، حيث يتميز المبنى ببساطة التصميم والهندسة المعمارية المعاصرة ومرافقه الفريدة والتفاعلية.
ويتكون المبنى من طابقين، ويتضمن مكتبة ضخمة تحوي 105 آلاف كتاب، وقاعات للحوار والنقاش، وأماكن مخصصة للقراءة سواء داخل المبنى أو في حدائقه المنسقة والمزروعة بأشجار فريدة، إلى جانب مقهى ومطعم وحدائق، وقاعات داخلية للأطفال صممت لتحاكي شكل بيوت الأشجار المعلقة، وذلك لإتاحة فرصة القراءة، كما سيشمل المبنى قاعة مخصصة للسيدات، ومصلى، كما سيوفر مواقف مظللة ومغطاة تتسع لـ 120 مركبة.

مفهوم جديد للقراءة
وسيقدم «بيت الحكمة» مفهوماً جديداً للقراءة والمعرفة والتعلم والتفاعل الاجتماعي بين الفئات والأعمار والجنسيات كافة، حيث صمم ليكون نموذجاً عن مكتبة المستقبل التي تجمع بين مصادر المعرفة التقليدية والرقمية، وبين التفاعل والتعلم، لتلتقي فيه الأصالة بالحداثة وسط تصميم فريد للمساحات والقاعات متعددة الاستخدامات. وسيضم الطابق الأرضي من «بيت الحكمة» مساحات واسعة للمعارض، ومنطقة تعليمية للأطفال، ومختبراً تفاعليا ومشغلاً للأعمال اليدوية للدمج بين المعرفة والإبداع، ومزوداً بمختلف التجهيزات المحفزة على الابتكار.
وفي إنجاز غير مسبوق على مستوى المنطقة، سيوفر «بيت الحكمة» آلة لطباعة الكتب بسرعة قياسية، بحيث يستطيع الزائر طباعة أي كتاب يود الاحتفاظ به وتغليفه بتقنية عالية، وذلك بهدف تشجيع الزوار على مواصلة القراءة والتعلم، كما سيوفر «بيت الحكمة» تطبيقاً إلكترونياً خاصاً لتسهيل التعرف على موجوداته من الكتب وعلى الخيارات المتنوعة التي يوفرها للجمهور.
وستكون واجهات مبنى «بيت الحكمة» بالكامل من الزجاج الشفاف لمنح الزائرين تجربة القراءة والتفاعل من ناحية، والاستمتاع بمشاهدة الحدائق ومتابعة أطفالهم أثناء اللعب من ناحية أخرى، ومن أجل حفظ المكتبة وموجودات القاعات. وستتم تغطية الواجهات الخارجية بألواح معدنية عاكسة، وذلك للتخفيف من حدة أشعة الشمس والحفاظ على رؤية واضحة لخارج المبنى بما يعكس التراث الإماراتي العريق.

نموذج لمجتمع المعرفة
وروعي في تصميم«بيت الحكمة»، أن يحاكي المبنى نموذجاً لمجتمع المعرفة والحوار والتآلف والتفاعل، وأن تعكس تجربة زواره المحاور الستة لبرنامج الشارقة عاصمة عالمية للكتاب، وأن تترجم شعار عام اللقب «افتح كتاباً.. تفتح أذهاناً».
حضر حفل تدشين نصب الشارقة العاصمة العالمية للكتاب إلى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة كل من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي نائب رئيس الاتحاد الدولي للناشرين رئيس اللجنة الاستشارية لاحتفالات الشارقة العاصمة العالمية للكتاب، والشيخ خالد بن عصام القاسمي رئيس دائرة الطيران المدني، والشيخ خالد بن صقر القاسمي رئيس هيئة الوقاية والسلامة، والشيخ سالم بن عبدالرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، والشيخ محمد بن حميد القاسمي رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، ومعالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، ومعالي زكي نسيبة وزير دولة، ومعالي سارة أميري وزيرة دولة للعلوم المتقدمة، وسالم المهيري رئيس المجلس البلدي لمدينة الشارقة، واللواء سيف الزري الشامسي قائد عام شرطة الشارقة، وعدد من المسؤولين ورؤساء الدوائر أعضاء المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، ومحمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة، وعدد من ممثلي المنظمات الدولية والعالمية المعنية بالثقافة.

اقرأ أيضا

طيب تيزيني.. فيلسوف «المشروع النهضوي» في ذمة الله