الاتحاد

ملحق دنيا

مملكة "سبأ".. بلقيس قائدة حكيمة

مملكة "سبأ".. بلقيس قائدة حكيمة

مملكة "سبأ".. بلقيس قائدة حكيمة

القاهرة (الاتحاد)

تُعد مملكة سبأ من أهم الممالك العربية، وواحدة من أقوى وأضخم الاتحادات القبلية في اليمن القديم، ويرجع تاريخ وجودها إلى القرن الحادي عشر قبل الميلاد، واستطاعت تكوين نظام سياسي وصُف بالفيدرالية ضمت مملكة حضرموت وقتبان ومعين.
سميت المملكة بهذا الاسم، نسبة إلى سبأ بن يشجب بن يعرب بن أرفخشد، وشهدت عدة أنواع من أنظمة الحكم التي سادتها في فترة قيامها، أولها حكم الكهنة، ثم انتقل إلى الحكم الملكي، حيث تم تأسيس المملكة على يد كربئيل وتر، الذي قام بتوسيع نفوذ سبأ، وشن حملات على المناطق الساحلية الجنوبية الغربية لليمن وسيطر عليها، واتخذ مدينة «صَرْواح» عاصمة للمملكة، ثم نقلها إلى «مأرب».
كان السبئيون يعبدون القمر والشمس وكوكب الزهرة، ولكل قبيلة إله يعقب الإله القومي، بالإضافة للإله «عثتر» أكبر الآلهة، والتي اجتمعت ممالك اليمن وقبائلها على تقديسه، وكانوا يتحدثون باللغة السبئية، وهي إحدى فروع أسرة اللغات الأفروآسيوية.
وللمملكة أهمية خاصة لدى الشعوب القديمة، حول البحر المتوسط كونها مصدر القوافل التجارية وممراً تجارياً ومركزاً لتسيير القوافل التجارية، وارتبط اقتصاد سبأ بالنشاط الزراعي، فاشتغل السبئيون بالزراعة وأقاموا العديد من السدود للاستفادة من مياه الأمطار، وأشهرها سد مأرب ويعد من أعاجيب العالم، الذي ساهم في زراعة النباتات العطرية، كما ساعد الموقع الجغرافي الذي تحتله مدينة مأرب على التحكم بالطريق التجاري الذي يبدأ من ميناء قنا، حيث مصب وادي ميفعة مع بحر العرب وصولاً إلى غزة الفلسطينيّة على البحر المتوسط، فكان له الفضل في إتقانهم لمهنة التجارة التي درت عليهم أموالاً طائلة، فكان من نتائج هذا الثراء تشييد المباني وتفننوا بتزينها وزخرفتها.
وذكر القرآن الكريم قصة مملكة سبأ في أكثر من موضع، وكذلك سد مأرب، فحكى ما كانوا فيه من النعيم، ولكنهم كفروا وطغوا، فأرسل الله لهم الرسل فلم يهتدوا، فأرسل عليهم سيل العرم، فهدم السد وشرّدهم جزاءً بما كانوا يعملون، حيث قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ)، «سورة سبأ: الآيات 15 - 17».
وأثنى القرآن على ملكة سبأ «بلقيس» التي كانت المثال الأوضح للقيادة النسوية الحصيفة المحنكة والحكيمة والجريئة، والدور الفاعل الذي تلعبه المرأة في شأن الملك والسلطان، وإدارة شؤون البلاد والتأثير الفاعل في العلاقات الدولية وحسن تدبير سياسة الشعوب، وابتدأ القرآن القصة في سورة النمل عند عرض مشهد الهدهد في حواره مع سليمان، و حصوله على الخبر المتعلق بمملكة سبأ، قال تعالى: (وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ)، «سورة سبأ: الآيات 22 - 23، والتي انتهت بخضوع هذه المملكة العظيمة لحكم سليمان واعتناقها للدين السماوي.

اقرأ أيضا

4 ملايين شخص ضحايا تلوث الهواء سنوياً