الاتحاد

ثقافة

لوحات تصرخ بأسئلة وجودية

من أعمال خالد الأشعري (من المصدر)

من أعمال خالد الأشعري (من المصدر)

محمد نجيم (الرباط)

يأخذنا الفنان والمصور المغربي خالد الأشعري في أعماله الفوتوغرافية المعروضة حالياً بمركز تطوان للفن الحديث، للتوقف ملياً أمام المُنفلت والمنسي والمهمّل في حياتنا اليومية؛ والتي تعكس هشاشة الكائن وتشظّيه وضعفه أمام جبروت اليومي والواقع المرير، صور التقطتها عدسة هذا الفنان بعينٍ ثاقبة تغوص في أعماق الأشياء المتكسرة وتصطاد في بحرها الرموز التناقضات وما امتزج بالمسخ، وتذكرنا بأن هناك أشياء في الحياة وعلى جدران المدينة التي تسكننا وتتلبّسنا وتحمل عمقها وجماليتها في صمتها وانفلاتها منا؛ لكنها تتحدث بلساننا وتُعبّر عنّا وعن انكساراتنا وأوجاعنا وتحمل كل ما هو جمالي وتصير موضوعا يعبر عن أشياء تسبح في حياتنا وتغوص فينا دون أن ندري، لكنها قلّما تسترعي اهتمامنا لأن وقتنا ضيق ومشاغلنا كثيرة، لكنها تدعونا إليها لنتأملها بحسّ شاعري مرهف، وهي تعبر عنا في حال من الأحوال لأنها رسومات ربما تنطق بالمُتوغل في أعماقها من هشاشة وانكسار وتشظِّي وموت؛ كاميرا هذا الفنان رصدت قساوة الواقع على الجدران وعلى الوجوه التائهة وما يحيط بنا وما نتجنّبه في حياتنا اليومية من جمال اختلط بالقبح، ومن الصراخ الذي اختلط بالصمت، ومن الضوء الذي يختلط بالعتمة؛ لوحات هي بمثابة صراخ وأسئلة وجودية تبحث عن أجوبة.
وفي صور هذا الفنان أشكال غامضة، أحجام متراكبة، وما يشبه الوجوه أو الأطراف، أو أجزاء من كتل مهشمة. والعتمات والإضاءات تدفن ما تبقى من المعنى تحت طبقات شفافة من غبار التكوين.. كما قال محمد الأشعري في كتيب المعرض والذي يضيف: «كثيراً ما تتضمن فكرة التصوير «تخليد» الكائنات أو الأشياء في صيغة من صيغها العابرة، كنوع من الشهادة، شهادة على العصر، وعلى تطور المشاعر والميول والصراعات… ولقد كانت الصورة بهذا المعنى ومنذ منتصف القرن الماضي، سِجلاً حيّاً لوقائع الحروب والنزاعات وآلام البشرية في مختلف أصقاع العالم، ثم صارت في اندفاعات التمرد على سوداوية الحرب، نوعاً من الحبور الحضري يحتفي بالموضة والفن والمعمار وغليان المدن الحديثة، ثم ذهبت في بعض تجلياتها إلى الاهتمام بالتفاصيل المنسية وبالمفارق والعبثي في حياة يومية، تكاد تفقد كل معنى بتراكم الصور والاستهلاك واللامبالاة.

اقرأ أيضا

معرض فني يستعيد «علامات» آدم حنين «الفارقة»