الاتحاد

ملحق دنيا

المدرسة العادلية الكبرى.. ملتقى العلماء والفقهاء

المدرسة العادلية الكبرى

المدرسة العادلية الكبرى

أحمد شعبان (القاهرة)

تقع المدرسة العادلية الكبرى في دمشق القديمة، وتعتبر نموذجاً لمدارس العهد الأيوبي، وتوجد بين بابي الفرج والفراديس، مقابل المكتبة الظاهرية، وتنسب للسلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب.
وتعد من أهم المباني من حيث التخطيط ورصانة البناء، والعناصر المعمارية المتقنة الصنع، وطرأت بعض التعديلات على مخططها الأصلي، ولكن أقسامها الرئيسة وعناصرها المهمة احتفظت بوضعها الأصيل.
في عام 568 هـ، بدأ نور الدين محمود الشهيد بناء المدرسة، وكان يعدها للشيخ القطب النيسابوري الشافعي، وقال العماد الأصفهاني: وفيها وصل الفقيه الإمام الكبير قطب الدين النيسابوري، وهو فقيه عصره ونسيج وحده، فسار نور الدين به وأنزله بحلب، وشرع نور الدين في إنشاء مدرسة كبيرة للشافعية لفضله وأدركه الأجل دون إدراك عملها لأجله، وقال أبو شامة في الروضتين: «هي المدرسة العادلية الآن التي بناها بعده الملك العادل أبو بكر بن أيوب أخو صلاح الدين وفيها تربته، وقد رأيت أنا ما كان بناه نور الدين ومن بعده منها وهو موضع المسجد والمحراب الآن، ثم لما بناها الملك العادل أزال تلك العمارة وبناها هذا البناء المتقن المحكم الذي لا نظير له في بنيان المدارس».
توقف العمل بعد بناء المسجد والمحراب بعد وفاة نور الدين سنة 569 هـ. وأزال العادل في سنة 612 هـ ما بناه نور الدين وبنى المدرسة على هيئتها الأخيرة، وتوفي قبل أن تكتمل، فأتمها ولده المعظم سنة 619 هـ، قال ابن شداد: «أول من أنشأها نور الدين محمود بن زنكي وتوفي ولم تتم فاستمرت كذلك، ثم بنى بعضها الملك العادل سيف الدين ثم توفي ولم تتم أيضا، فتممها ولده الملك المعظم وأوقف عليها الأوقاف، ودفن فيها والده ونسبها إليه».
في أواخر سنة 619 هـ، تم افتتاح المدرسة العادلية في احتفال كبير بحضور السلطان وكبار العلماء والقضاة، قال عبد القادر بدران: وأول من دّرس بها القاضي جمال الدين المصري وكان درساً عظيماً حضر عنده السلطان المعظم، فجلس في الصدر عن شمال المدرس، وجلس الجلال الحصري عن يمينه، ثم انتظم الجمع مثل ابن الصلاح والأمدي وابن سني الدولة وكثير من العلماء والأمراء والكبراء حتى امتلأ الإيوان بالناس، وبعدها دارت المناقشات والمناظرات.
وصف ابن بطوطة المدرسة العادلية في رحلته فقال: وللشافعية بدمشق جملة من المدارس أعظمها العادلية وبها يحكم قاضي القضاة وتقابلها المدرسة الظاهرية، وبها قبر الملك الظاهر، وبها جلوس نواب القاضي، فهذه المدرسة من أعظم مدارس الشافعية بدمشق.. درَّس بها وسكنها الكثير من العلماء، منهم: ابن خلكان، والجلال القزويني، والعلاء القونوري.
وفي العادلية وضع المقدسي أبو شامة تاريخ الروضتين في أخبار الدولتين، وعمل ابن خلكان تاريخه المشهور، وعلى بابها كان يقف ابن مالك النحوي ويدعو الناس لحضور درسه، ينادي هل من متعلم هل من مستفيد؟، وفيها نزل ابن خلدون فيلسوف العرب.
تعرضت المدرسة العادلية للدمار على يد قازان، وهُجرت، ثم جُددت وافتتحت رسميا في رجب سنة 704هـ، وعادت المدرسة سيرتها الأولى، ثم دمرت ثانية سنة 803 هـ على يد تيمورلنك، فأعيد بناؤها للمرة الرابعة، وفي العهد العثماني تراجعت وانحلت أوقافها.

اقرأ أيضا

الرواتب المتماثلة نافذة إلى السعادة الزوجية