الاتحاد

ملحق دنيا

عيد الفطر.. لمّة العائلة وحميمية الأماكن

أحمد النجار (دبي)

تقاليد وعادات من المحيط إلى الخليج تتوارثها الأجيال في عيد الفطر السعيد، يستحضرها مواطنون ومقيمون في الإمارات، استعرضوا في إفادات مظاهر الاحتفال بالعيد بين الأمس واليوم، في أحاديث ذكريات لها شجون اختلط فيها الفرح بالحنين إلى هواء الأوطان ولمّة العائلة وحميمية الأماكن التي شهدت أجمل الأيام التي ارتبطت في وجدانهم، وتتباين مظاهر العيد وطقوسه من بلد إلى آخر، وتختلف أجواء الاستعدادات والاحتفالات بهذه المناسبة الدينية، لكن التهاني وصلة الرحم وتبادل الزيارات بين الأهل والأقارب جميعها متشابهة في إشاعة قيم الحب والتآخي والتسامح بين الناس، وقد تختلف في بعض البلدان والمجتمعات العربية من حيث رمزية الاحتفاء وطريقة التعبير عن فرحة العيد، تماشياً مع موروثات اجتماعية قديمة أو مكنونات تراثية تتعلق في الملابس أو الأزياء أو عناصر المائدة وأدبيات الضيافة وعبارات التهنئة.

الإمارات.. فوالة العيد وفنون شعبية
العيد في المجتمع الخليجي يحمل الكثير من نقاط التشابه، سواء في المظاهر الاجتماعية من حيث تبادل الزيارات بين الأقارب وصلة الرحم والعيدية، أو جوهر القيم المتعلقة بـ«السنع» وعناصر مائدة الضيافة وعبارات التهنئة «عساكم من عواده» ففي الإمارات، قال الإعلامي عباس فرض الله، إن مظاهر العيد ترتبط بشكل كبير بالموروث الشعبي الإماراتي وتعرف بـ«فوالة العيد»، وتنطلق في وقت العصر الفنون والأهازيج والرقصات التي تحييها فرق شعبية مثل العيّالة والحربية، تحتضنها الميادين والساحات والحدائق العامة والمولات، فهي تبدأ بالاستعدادات من حيث ملابس العيد وتجهيز المائدة بالحلويات التراثية والمكسرات والبخور والعود، وتهتم النساء باستقبال العيد بالنقش على اليدين بالحناء، وأضاف: في ليلة العيد أوقوم بتخطيط برنامج زيارة الأهل والأقارب والأرحام لتنظيم أوقات الزيارة والاستقبال في الصباح، وفي صباح العيد، أخرج برفقة أبنائي لأداء صلاة العيد، ثم أعود لتناول الإفطار والحلويات كالهريس والخبيص واللقيمات وغيرها وبدء استقبال الضيوف، وترتبط طقوس الاحتفال بعدد من العادات والتقاليد والموروثات الشعبية التي تحافظ عليها العوائل والأسر، ومن أهم المظاهر بعد صلاة العيد تلك المجالس العامة والمنازل التي تجمع أفراد كل منطقة لتبادل التهاني وتناول وجبات العيد المتنوعة.

اليمن.. «البرَع» ورحلات القنص
توجد قواسم مشتركة في مظاهر العيد بين الإمارات واليمن، حيث قال فارس الزقري موظف يمني، إن هناك عادات قديمة ترافق استقبال العيد في اليمن، وأضاف فارس: عدا أن الطقوس الاعتيادية التي تتشابه في مضمونها الروحي مع كل المجتمعات العربية، مثل صلاة العيد والملابس الجديدة والحناء والتهنئات وصلة الرحم وغيرها، فإن أهل اليمن وخاصة في القرى يحيون بعض العادات التراثية من خلال الرقصة الشعبية «البرَع» التي يؤديها أشخاص بالزي الشعبي وهم رافعون خناجرهم، كما يذهبون رفقة صغارهم إلى الجبال لتعليمهم القنص باستخدام السلاح الناري، ويحرصون أيضاً على نحر الذبائح وإقامة الولائم، حيث تحتوي المائدة على العديد من عناصر الضيافة في الصباح، حيث يتم تقديم الزبيب اليمني واللوز والكعك وبنت الصحن المرشوشة بالعسل البلدي إلى الضيوف، وتوزيع مبالغ نقدية بما يسمى «عيدية» على النساء من ذوي القربى، أما في مائدة الغداء، فلا بد أن تحتوي على أكلات شعبية مثل «السباية» و«السلّتة» وبعض الأطعمة الأخرى على رأسها الأرز واللحم وغيرها، وتسمى العيدية التي يوزعها الكبار على الصغار بـ «عسب العيد».

الجزائر.. «العيدية» و«الكسكسي»
في دول المغرب العربي، تتشابه أيضاً العادات والتقاليد بين المغرب وتونس وليبيا وموريتانيا، وفق ما يقوله منتصر عيراني طالب جامعي، فالعيد في البيت الجزائري له خصوصية ونكهة مختلفة، حيث تعتبر صلاة العيد من الثوابت التي يحرص كل أفراد الأسرة على تأديتها، ويكون هناك أطفال صغار أمام كل مسجد يوزعون «صينيات حلو» على جموع المصلين، وبعد الانتهاء من صلاة العيد، تتم الزيارات والمعايدات بين الأهل، وتجتمع شجرة العائلة بكاملها لدى كبير أو كبيرة العائلة على مائدة عامرة بالأكلات الشعبية الشهيرة وأبرزها «الكسكسي»، مشيراً إلى أن كبير العائلة، سواء كان الجد أو الجدة، لا بد عليه أن يوزع العيدية على جميع أفراد الأسرة، سواء صغاراً أو كباراً. وجرت العادة على تزيين البيوت والمنازل بعبارات تهنئات خاصة بالعيد، سواء من الداخل أو الخارج، وتجتمع العجائز في القرية أو المدينة ويجلسن في منطقة «الشيّاب» حتى آخر الليل، ويتبادلن فيها الأحاديث والتهنئات والذكريات ويلعبن بعض الألعاب التراثية. وأضاف منتصر: تحرص النساء على تجهيز صينية القهوة التي تتضمن بعض الحلويات وعناصر الضيافة إلى جانب القهوة، وتقوم الجدة بجمع بناتها وحفيداتها على صحن الحناء لعمل النقوش لهن. أما أبرز الأكلات الشعبية التي تتنافس النساء على تحضيرها في العيد، فهي «الشخشوخة» و«شطيطحة» و«بوزلوف» و«الكسكاس باللحم» و«مرق السفيرية»، إلى جانب المشروبات الساخنة مثل الشاي بالنعناع.

مصر.. مائدة واحدة ورحلات قوارب
وإلى أجواء العيد في مصر، قال عادل إبراهيم نظمي، معلم لغة عربية بإحدى المدارس الخاصة، إن أجواء العيد لدى المصريين تتسم بالكثير من القيم الجميلة، فمجرد أن يطل صباح العيد، تسمع صوت المآذن تعم أرجاء المدن والأحياء، وتسمع المعايدات والتهنئات في كل مكان بعبارة واحدة يقولها المصريون على اختلاف مشاربهم «كل سنة وأنت طيب»، وتلخص هذه العبارة الكثير من مشاعر الود والوئام والاحترام بين أبناء الشعب الواحد، ولا تختلف كثيراً مظاهر العيد وطابعه وتقاليده من محافظة لأخرى، ويحرص المصريون على زيارة كبير العائلة أولاً بعد صلاة العيد، ويتطلب أحياناً السفر من منطقة إلى أخرى، لتأدية هذا الواجب، وبالمثل مع صلة الأرحام، ويجتمعون للغداء في منزل واحد على مائدة عامرة بأصناف مختلفة من الأكلات الشعبية والحلويات مثل الكعك الذي يتم تحضيره قبل أيام من العيد، ويعتبر عنصراً أساسياً في مائدة العيد في كل بيت مصري، ويتم إعداده بالزبدة والمكسرات، إلى جانب البسكويت والغريبة والقرص الطرية وأم علي، وفي المساء تزدحم الشوارع والحدائق والمنتزهات العامة، حيث تتوافد إليها العائلات وخاصة على الشواطئ ورحلات القوارب والمراكب على النيل.

السودان: العصيدة وفرحة الأطفال
ومن السودان، قالت الكاتبة السودانية نعمات حمود، إن تباشير العيد تبدأ في السودان بصناعة الخبيز أو الكعك وأنواعه، ففي الصباح تتجمع قوافل كبيرة من أهالي الحي أو المنطقة في مجالس كبيرة لشرب الشاي ويتم تقديم اللقيمات معه، ثم يتوجهون لأداء صلاة العيد، ثم يتبادل الناس التهنئات، وبعدها يتزاورون بالمرور على كل منزل في شكل جماعي، وتكون وجبة الإفطار يوم العيد شبه ثابتة للجميع وتحتوي مائدتها على العصيدة بملاح النعيمية والتقلية والروب الأبيض وبجانبها شعيرية فقط، ثم بعدها تنحر الذبائح وتكون وجبة الغداء باللحوم والمشاوي وغيرها. وأشارت نعمات إلى أن هناك عادات سودانية قديمة تصاحب أيام العيد لكنها اندثرت وأصبحت من الماضي، حيث كان الناس يتهادون الملابس وكانوا يهتمون بطقوس زينة المنازل وتجديد الديكورات والمفارش ويتم التبييض والتلوين للجدران، لكن اختفت تلك المظاهر واقتصرت على الاهتمام بفرحة الأطفال، الذين يحصلون على «العيدية»، كما اختفت لمّة العائلة في منزل الأب أو الجد الكبير.

الأردن.. مائدة الكرم
يتسم العيد في الأردن، بأجواء الأصالة والعراقة وفق زهراء العلمي موظفة، حيث تتنافس النساء قبيل حلول العيد على تحضير المعمول والكعك، وتظل الأسواق مفتوحة حتى الصباح، وأغلب الأسر الأردنية لا تنام ليلة العيد، كي لا تفوتهم صلاة العيد، حيث يخرجون رفقة أبنائهم وسط أجواء مفعمة بالفرح والبهجة، وعقب الانتهاء من الصلاة يتوجهون إلى منازلهم لتناول الإفطار واستقبال الضيوف والزوار، ولفتت زهراء إلى أن كل المنازل في الأردن تتباهى بمائدة العيد لرمزيتها التراثية بقيم الكرم والجود والضيافة، وتضم القهوة والمعمول بالجوز والحلويات والكعك بالعجوة، ومن أبرز مظاهر العيد أن الشوارع تتحول إلى مهرجان للصغار يلعبون ويمرحون بالألعاب المختلفة، وتكثر في العيد المهرجانات والاحتفالات، حيث تمثل متنفساً ترفيهياً بالنسبة لهم، وأضافت زهراء أن الأردنيين يقدمون العيدية للأطفال وكبار السن والنساء القريبات من ذوي الأرحام.

اقرأ أيضا

باريمور أنا جميلة من دون مكياج