الاتحاد

ملحق دنيا

"صح عيدك" في الجزائر.. "وأنتم زاده"

الاتحاد

الاتحاد

محمد إبراهيم (الجزائر)

لعيد الفطر في الجزائر طابع مميز يبدأ من عبارة التهنئة بالعيد التي تختلف عن أي بلد عربي آخر، فما إن يقابل الجزائري صديقه حتى يبادره بالتهنئة قائلاً «صح عيدك» ليرد صديقه «وأنتم زاده».
وتبدأ العائلات الجزائرية في التجهيز للاحتفال بعيد الفطر المبارك منذ الأسبوع الأخير لرمضان، حيث تحرص على تنظيف المنزل، وتحضير حلوى العيد وشراء الملابس الجديدة خاصة للأطفال، وتحضير أكلات العيد.
وتقول ريما بلعيد (35 عاماً – ربة منزل): «الاحتفال بالعيد له طقوس أحرص عليها كل عام ليتعلمها أطفالي، وهي تزرع البهجة في النفوس». وتضيف لـ«الاتحاد»: «أقوم قبل العيد بإعداد عدة أنواع من حلوى العيد مثل المقروط والبقلاوة، والشاراك، والغريبية، والصمصة، والدذايرية، كما نحرص على ألا يخلو غذاء أيام العيد الثلاثة من الكسكسي باللحم والخضر، وهو الأكلة التقليدية الأولى في الجزائر، أو الرشتة بالدجاج».
وقالت:«تتنوع الحلويات بشكل كبير جداً، وتتنافس النساء في صنع الحلويات التقليدية والغربية على حد سواء، فالمهم أن تكون طاولة عيد الفطر مليئة ومتنوعة، خصوصاً أنها يجب أن ترضي أذواق كل الضيوف».
وأضافت قائلة:«نحرص أنا وزوجي على القيام بالزيارات العائلية في العيد، فهو مناسبة للقاء الأقارب الذين لا نستطيع رؤيتهم طوال العام بسبب العمل، وهي فرصة لتعليم أبنائنا، صلة الرحم».
أما سليمة محمد (58 عاماً – ربة منزل) فتقول لـ«الاتحاد» إن «مظاهر العيد لم تختلف كثيراً الآن عن الماضي، حيث مازال الكثيرون يحرصون على الاحتفال بنفس الطريقة التي تربوا عليها».
وتضيف:«نطلق على هذه الزيارات اسم «زيارة التغافر» للأهل، حيث يطلب الأبناء الصفح والرضا من الوالدين، خاصة الأم، لما لها من مكانة كبيرة في المجتمع الجزائري».
وتوضح أن الجزائريين يحرصون أيضاً على زيارة المقابر في العيد للترحم على موتاهم، وتبدأ هذه الزيارات من بعد ظهر أول يوم في العيد حسب ظروف كل أسرة، حيث يقرؤون القرآن ويوزعون الصدقات ترحماً عليهم.
طقس آخر تقليدي مازال يحرص عليه الكثير من الجزائريين وهو «الحنة»، حيث تقول سها شريف (28 عاماً – محاسبة): «أنتمي لولاية قسنطينة شرق الجزائر، ومن طقوس العيد التي تربينا عليها هي الحنة، حيث تقوم الأم بوضع الحنة في يد الأطفال ليلة العيد، ومع صباح العيد يرتدي الأطفال ملابسهم الجديدة، ويذهبون مع أسرهم لأداء صلاة العيد، ثم يخرجون للزيارات العائلية أو المتنزهات».
وأضافت لـ«الاتحاد» إن «العيد في الجزائر بالنسبة للأطفال يعني الفرحة بالملابس الجديدة والعيدية التي يتلقونها والألعاب الجديدة التي يشتريها لهم الأهل».
ويقول عرفات محمد (65 عاماً – متقاعد) إن أداء صلاة العيد طقس مقدس في عيد الفطر، وبعد انتهائها يعود المصلون إلى منازلهم لتتناول العائلة حلوى العيد التي تجتهد ربات البيوت في إعدادها، ويقدمونها مع القهوة والحليب، والشاي الأخضر احتفاء بالضيوف.
كما يشهد عيد الفطر في الجزائر نشاطاً للجمعيات الخيرية التي تقوم بتنظيم زيارات للمستشفيات ودور المسنين ومراكز الطفولة، فيحملون لهم الهدايا والحلوى والورد، ليشعروهم ببهجة العيد.
ولا يختلف الاحتفال بالعيد عند الأمازيغ في الجزائر كثيراً، حيث ينظمون نشاطات فنية شعبية في الساحات، تعزف فيها موسيقا أمازيغية بالناي والدف، كما تؤدي الفرق الشعبية عروضاً فنية يشارك معها الجمهور، كما تنظم بعض القرى سباقاً للخيل.
وتظل الظاهرة الأغرب هي إغلاق كافة المطاعم والمقاهي أبوابها طيلة أيام العيد، كما أن المتاجر التي تبيع السلع الأساسية تغلق هي الأخرى، وهو الأمر الذي دفع وزارة التجارة والبلديات إلى تنظيم مناوبات بين المتاجر للعمل في العيد، مع توقيع غرامة مالية كبيرة على من لا يلتزم بالمناوبات، لضمان توافر السلع الأساسية للمواطنين في العيد.

اقرأ أيضا

باريمور أنا جميلة من دون مكياج