الاتحاد

ملحق دنيا

السودان: "الفطر".. "جلابية بيضاء" وفطار العصيدة و"العفو"

السودان:  "الفطر".. "جلابية بيضاء" وفطار العصيدة و"العفو"

السودان: "الفطر".. "جلابية بيضاء" وفطار العصيدة و"العفو"

شوقي عبد العظيم (الخرطوم)

خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، بدأت مظاهر العيد في السودان، وفي مقدمتها مشهد النساء والأطفال وهم يحملون «صواني» «الخبيز» وكعك العيد للأفران، لتفرض الرائحة الشهية كلمتها العليا في كل مكان.
العيد «الصغير» هكذا يميز السودانيون عيد الفطر عن عيد الأضحى، الذي يعرف بالعيد الكبير، ويشتركون في هذه التسمية مع عدد من الأخوة في بلاد المسلمين. والعيد الصغير مناسبة خاصة جداً للسودانيين، ويحتفلون به على طريقتهم «جلابية بيضاء»، ويمتاز السودانيون بزيهم المكون من الجلابية أو الجلباب الأبيض والعمامة البيضاء.
ويعتبر عيد الفطر مناسبة هامة ليتزين الرجال بجلباب أبيض جديد، وتدخل عادة الزي الجديد عند البعض لدرجة التطير والتشاؤم للمقتدر الذي لا يفعل.
يقول محمد موسى (60 عاماً) لـ«الاتحاد»: «منذ أن كنا في ميعة الصبا كان الأهل يحثوننا ويفعلون ما وسعهم لنلبس جلباباً جديداً، ويفضل أن يكون أبيض اللون، ومن لا يفعل وكان ميسوراً يقال له (العيد بدعيك)، أي يدعو عليك العيد، بعدم التوفيق في عامك المقبل».

الأسواق في عيد
الكسوة في عيد الفطر لا تقتصر على الرجال وجلالبيبهم البيضاء، ولكن يمتد إلى جميع أفراد الأسرة، لذا تشهد الأسواق حركة غير معتادة.
ربيع إسماعيل، صاحب محل ملابس جاهزة، قال لـ«الاتحاد»: «في سوق الملابس ننتظر العيد الصغير بفارق الصبر، لأنه موسم الكساء عند أغلب الأسر السودانية.
وتقول عبير الجعلي، سيدة كانت تتسوق، إن عيد الفطر هو عيد الملابس والكسوة لجميع الأسرة وبالذات الأطفال، أما عيد الأضحى مخصص للخروف واللحم والأكل.
وتضيف عبير: أن دعوات الزواج تكثر في أيام العيد طلباً للبركة في أيام شهر شوال، التي تعقب رمضان، وتصبح الفرحة فرحتين في عدد من الأسر والبيوت، وتنتعش أسواق بيع مستحضرات وأزياء العروس السودانية المميزة في سوق أمدمان.
وفي منطقة مخصصة لأزياء العروس، سألنا الحاجة عائشة هارون، عن الإقبال على بضاعتها فقالت: «في هذه الأيام يكثر الطلب على مستحضرات العروس وأزيائها وعطورها البلدية السودانية، فهو موسم الزيجات ويتضاعف البيع ثلاث أو أربع مرات، عن ما هو عليه خلال أشهر السنة الأخرى».
فطور العيد والكركدي من بين العادات المميزة في صباح العيد في السودان، حيث يتجمع الأهل والجيران في بيت واحد، ويحضر كل واحد ما تيسر من طعام، وفي الغالب أن تكون العصيدة ولحم الضأن والحلويات من ضمن مكوناته، وتقول الحاجة فاطمة حسن لـ«الاتحاد»: «في صباح العيد، بعد المعايدة يتجمع في بيتي بناتي وأزواجهم وإخواني وأبناؤهم، وخاصةً من يسكنوا بي قريناً، ويحضر كل منهم ما عنده من زاد ونتشارك الطعام، نحن وضيوفنا وغالب الأسر مع خبيز وكعك العيد، تقدم مشروب زهرة الكركدي الأحمر الجميل».

العفو
العيد في معظم بلاد المسلمين فرصة للتصافي والتسامح، غير أنك ستسمع من بين عبارات السودانيين عند تهنئة بعضهم بالعيد عبارة «العفو»، ليرد الآخر: «العفو لله والرسول»، أي عفوت لوجه الله ثم بعدها يبدأون في سلام التلاقي والعناق السوداني المحبب. ولا تنتهي مسألة التعافي والتصافي والتسامح عند مرحلة العبارات والكلام لدى السودانيين، وفعلياً يسعى الوسطاء والأجاويد في تقريب المتنافرين ومصالحة المتشاحنين مستخدمين عبارة «العفو».
العيد يوم الفرح، العيد للجميع يوم فرح مشهد الأطفال، وهم جائلون بين البيوت، يطلبون المعايدة، والرجال في جلاليبهم البيضاء يدخلون على الديار مشرعة الأبواب دون استئذان غير التصفيق، وعبارة «العيد مبارك عليكم»، وأهل الدار يقدمون الحلوة والكعك المسكر وشراب الكركدي اللذيذ، والكل في زي جديد، وإن لم يكن جديداً فهو أفضل ما عندك، ويمتد التلاقي والزيارات طوال أيام عطلة العيد.

اقرأ أيضا

مونتينيغرو.. روائع الطبيعة على خليج لوستيكا