الاتحاد

عربي ودولي

«العسكري السوداني»: الدعوة لانتخابات عامة خلال 9 أشهر

متظاهرون سودانيون يقيمون حاجزاً بالإطارات المحترقة في أحد شوارع الخرطوم (أ ف ب)

متظاهرون سودانيون يقيمون حاجزاً بالإطارات المحترقة في أحد شوارع الخرطوم (أ ف ب)

أسماء الحسيني (القاهرة -الخرطوم)

أعلن المجلس العسكري السوداني إلغاء الاتفاق مع تحالف قوى إعلان الحرّية والتغيير، ودعا لإجراء انتخابات عامة في غضون تسعة أشهر، بإشراف إقليمي ودولي.
وقال الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي، في وقت مبكر من صباح أمس، إن «القوى السياسية التي تحاور المجلس العسكري تتحمل ذات المسؤولية في إطالة أمد التفاوض بمحاولة إقصاء القوى السياسية والقوى العسكرية، والانفراد بحكم السودان لاستنساخ نظام شمولي آخر يُفرض فيه رأي واحد يفتقر للتوافق والتفويض الشعبي والرضاء العام، ويضع وحدة السودان وأمنه في خطر حقيقي». وذكر البرهان أن المجلس قرر إلغاء كل الاتفاقات مع جماعات المعارضة والدعوة لانتخابات خلال تسعة أشهر. وأضاف أن الانتخابات ستكون خاضعة لإشراف إقليمي ودولي.
وقال «إن اكتساب الشرعية والتفويض لا يأتي كما ذكرت إلا بصندوق الانتخابات». وأعلن كذلك أنه سيتم تشكيل حكومة تسيير مهام، لتنفيذ مهمّات الفترة الانتقاليّة المتمثّلة في الآتي: محاسبة واجتثاث كلّ رموز النظام السابق المتورّطين بجرائم فساد، التأسيس لسلام مستدام وشامل في مناطق النزاعات المختلفة، تهيئة البيئة المحلّية والإقليميّة والدوليّة لقيام الانتخابات بما يُمكّن الشعب من اختيار قيادته بكلّ شفافية.
وأبدى أسف المجلس العسكري على العنف، وقال «إننا نعدكم في التحقيق في أحداث اليوم، وندعو النيابة العامة لتولي ذلك الأمر».
وشدد على أن «القوّات المسلّحة والدّعم السّريع والقوّات النظاميّة مسؤولة عن أمن وحماية الوطن، وما انحازت إلى هذه الثورة إلا لضمان حمايتها وحماية السودان، وليس من أجل أن تحكُم لأنّهُ ليس من حقّها فعل ذلك».
من جانبها، رفضت المعارضة السودانية بيان الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي، وقالت قيادات بارزة بالحراك الشعبي لـ«الاتحاد»، إنه «لا بارقة أمل بعد حديث البرهان». وقال حزب الأمة القومي، تعليقاً على بيان البرهان، إن «هذا البيان لم يترك غير طريق واحد لكل حر، ألا وهو الاصطفاف بلا تزحزح إلى جانب الشعب السوداني الباسل وثورته الفتية، وخياراته السامية، مهما كلف من تضحيات، حتى الوصول إلى غاياته».
ودعا الحزب كل قوى الثورة إلى الاصطفاف مجدداً بصرامة وتصميم في وجه الانحراف بالثورة عن أهدافها، ودعا الحزب القوى الإقليمية والعالمية والدول الصديقة والشقيقة الوقوف إلى جانب السودان وإرادة شعبه الحرة.
وأوضح عثمان المهدى القيادي بحزب الأمة لـ«الاتحاد» أن الوضع الذي وصلنا إليه كان نتيجة مقدمات طالما حذرنا منها، من تصعيد وتصعيد مضاد، وأعتقد أن خطاب البرهان قفل الطريق نهائياً أمام أي حل مطروح.
كما دعا تجمع المهنيين السودانيين، جماعة المعارضة الرئيسة في البلاد، إلى إجراء تحقيق دولي في قتل المحتجين.
من جانبه، صرح حسن الساعوري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين السودانية، بأن «تعنت قوى الحرية والتغيير في المفاوضات مع المجلس العسكري وعدم اعترافها كليا بدوره في قيام الثورة» من الأسباب التي أدت إلى تصعيد الأمور. وأضاف «هناك عدم ثقة بين القوى العسكرية وقوى الاحتجاج وليس هناك رؤية مشتركة لإدارة البلاد». وحذرت مجموعة «سوفان» البحثية من خطر أن «يتحول الوضع في السودان إلى حرب أهلية شاملة، وهو ما سيؤثر بدرجة كبيرة على المنطقة، ويمتد العنف مؤثراً على الصراع الدائر في ليبيا».
يأتي ذلك في الوقت الذي بدا فيه انقسام السودانيين في الاحتفال بعيد الفطر المبارك للمرة الأول في تاريخهم، حيث أعلن مجمع الفقه أن اليوم (الأربعاء) هو أول أيام عيد الأضحى، فيما دعا تجمع المهنيين وكذلك الصادق المهدى رئيس حزب الأمة إلى اعتبار أمس أول أيام العيد، استناداً إلى التقويم الفلكي، ودعوا إلى إقامة الصلاة على أرواح الشهداء بعد صلاة العيد.
وشهدت الخرطوم ما يشبه حالة شلل وإغلاق تام، بسبب الانتشار الأمني الكثيف، بعد يوم من فض اعتصام القيادة العامة للقوات المسلحة، الذي أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية أن عدد قتلى الفض تجاوز 35 قتيلاً، كما تحدثت لجنة أطباء السودان عن إطلاق نار في الخرطوم بحري.
وأغلق المتظاهرون العديد من الشوارع بحواجز طرق وأغلقت متاجر كثيرة أبوابها، وخلت الشوارع من المارة تقريباً.
وجابت مركبات قوات الدعم السريع شوارع أم درمان على الضفة الأخرى من نهر النيل قبالة الخرطوم، وأطلقت النار في الهواء، بحسب شهود عيان.
وأوضحت المصادر أن الخرطوم الآن في قبضة قوات الدعم السريع، خاصة بعد استقالة والي العاصمة.

اقرأ أيضا

العراق يستعد لموجة جديدة من التظاهرات