الاتحاد

ثقافة

آليات الإقناع وأشكال البلاغة في خطابات التطرف

غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

محمد نجيم (الرباط)

أصدر الباحث والأكاديمي والمترجم المغربي عبدالله بريمي ترجمة لكتاب «سميائيات الأصولية الدينية: خطاباتها وبلاغتها وقوتها الإقناعية»، لمؤلفه الإيطالي ماسيمو ليوني، الذي صدر في طبعته الأولى سنة 2014، وحقق شهرة عالمية.
وما يُميز هذا الكتاب، عن غيره من الأعمال التي تناولت الظاهرة الأصولية، سواء في بعدها التاريخي أو الاجتماعي أو النفسي أو السياسي أو الاقتصادي أو حتى الحقوقي، تركيزه المفصل على بلاغة الأصوليات الدينية، وعلى استراتيجياتها الإقناعية والظواهر الثقافية التي تنتجها، خاصة ظاهرة اللغة الأصولية، وعلى الطريقة التي تظهر وتصور بها المسار الوجودي بالنسبة لأولئك الذي يجعلون منها أسلوب حياةٍ. ولتفكيك سنن الخطاب الأصولي الديني والآليات التي يوظفها، فقد اعتمد ماسيمو ليوني على السميائيات لإظهار كل التمفصلات الممكنة للمعنى لحظة انبثاقه وتداوله وتلقيه، يتعلق الأمر بمفهوم السميوزيس في أبعاده الدينامية والتأويلية، ويرى المترجم أن مؤلف هذا الكتاب القيم اعتمد بشكل خاص على السميائيات التوليدية (غريماس وهيلمسليف) والتأويلية والثقافية (إيكو بورس) وسميائيات الكون (يوري لوتمان).
ويشير المترجم في مقدمة الكتاب إلى أن النموذج النظري الذي اعتمده ماسيمو ليوني في مقاربة خطاب الظاهرة الأصولية الدينية غاية في الدقة والتجريد، فهو يرتبط تصورياً مع مجموعة من المفاهيم المتقاطعة، مما جعل إمكانية استثماره أثناء التحليل أمراً مهماً، خاصة أن هذا النموذج السميائي يعدّ صيغة للتحليل الشمولي للأنساق الثقافية وإضاءة للمبادئ البنيوية للسميوزيس، وعبره نستطيع الانتقال من التحليل الثابت والمحايث إلى التحليل الدينامي، إنه فضاء لتوليد المعنى. لقد خلق لنا هذا النموذج حواراً نظرياً، وذلك بهدف رصده للآليات الإقناعية والأشكال البلاغية المتنوعة والمتعددة التي تعتمدها الأصوليات الدينية في تصريف مواقفها وإيديولوجياتها التي تلبس لبوس الدين من أجل السيطرة على العقول الشابة، وكيف تتحول هذه العقول في رمشة عين إلى عقول أصولية متطرفة في منازلها وأمام شاشات حواسيبها من دون عناء، مستغلة بكيفية متحمسة حداثة هذه الوسائل التقنية، ولكن لكي تحارب تكنولوجيا وإيديولوجيا الحداثة التي ما انفكت، هذه الأصوليات الدينية، وما فتئت تشكك في منظومة قيمها. ولم تكتف الأصولية الدينية بهذا التشكيك، بل لقد سعت إلى رفض كل المفاهيم الحديثة حول الدولة ومسألة تداول السلطة وحق المجموعات في المشاركة في الحكم بصرف النظر عن دينها وجنسها، وتكريس الحقوق السياسية والإنسانية في الحرية والعدالة والمساواة أمام القانون، وهي مبادئ أتت بها التطورات السياسية الحديثة بعد نضال قادته شعوب متعددة وكرسته في منظومة حقوق الإنسان تحت عنوان تحقيق الديمقراطية وحق الشعوب في الوصول إلى إنجازاتها.

اقرأ أيضا

معرض فني يستعيد «علامات» آدم حنين «الفارقة»