الاتحاد

الإمارات

القوة الناعمة.. شرطيات في مهام استثنائية

هدى الطنيجي (رأس الخيمة)

تخطت المرأة الإماراتية الأعمال الروتينية والوظائف الإدارية إلى أعمال غير تقليدية، وأثبتت جدارتها وكفاءتها في كل المجالات. وأضحى وجودها في كل المهام مشهداً مألوفاً. ومن ضمن الوظائف والأعمال التي اقتحمتها المرأة «المهام الخاصة» التي أثبتت فيها الإماراتية أداء وقدرات استثنائية، نجحت فيها في مداهمة أوكار الجريمة وتنتظرها فيها مهام مستقبلية، تتدرب عليها حالياً، بمداهمة أوكار التطرف والإرهاب التي يكون فيها عناصر نسائية خارجة، فضلاً عن التدريب في مجال التفاوض الأمني، لتضيف بعداً جديداً اسمه «القوة الناعمة»، لما تتمتع به الإمارات من عناصر كفيلة بضمان استتباب الأمن وحماية المكتسبات.
وتتطلب المهام التي تضطلع بها عناصر قوتنا الناعمة إمكانات وأجساداً خاصة ولياقة بدنية عالية، لتنفيذ ما يكلفن به من مهام استثنائية تتبع القوات الخاصة.
ويعرف العقيد ركن يوسف سالم بن يعقوب الزعابي، مدير إدارة المهام الخاصة، «القوة الناعمة» بأنها إحدى الفرق التابعة لإدارة المهام الخاصة التابعة لشرطة رأس الخيمة التي تم إطلاقها في عام 2016، بعد فتح باب الالتحاق للعناصر النسائية للدخول في المهام المختلفة المقدمة لهذه القوة، حيث يأتي ذلك من باب إيمان وثقة وزارة الداخلية بأهمية مشاركة ووجود العنصر النسائي في قطاع العمل الأمني، إلى جانب تعزيز جهود الدولة في دعم التحاق المرأة بمختلف المهام والمجالات الشرطية.
وذكر أنه من ضمن المهام التي تشارك بها العناصر الشرطية النسائية في القوة الناعمة، عمليات المداهمة والتفتيش والقبض على المطلوبين الخارجين عن القانون، وفرق البحث المكلفة بتنفيذ مذكرات الضبط والإحضار والرماية التكتيكية وحماية الشخصيات المهمة وتخليص الرهائن، إلى جانب التطوير من المهام والعمليات لتتجه نحو تنفيذ مهام القنص، وذلك خلال الفترة المقبلة بعد اعتماد الدورات والبرامج التدريبية وغيرها من المهام الأمنية عالية المستوى والاستثنائية.
وأشار إلى أن القوة الناعمة تمكنت منذ انطلاقها في الإدارة من تنفيذ 100 مهمة مختلفة تقع ضمن نطاق عمل واختصاص الإدارة، وتحديداً القضايا التي تُعنى بالنساء، حيث يتم توجيه فريق القوة الناعمة للوجود بشكل كلي في الموقع والتعامل الفوري مع الوضع دون تدخل أي عنصر من الرجال.
وذكر أن القوة الناعمة كان لها الأثر الكبير في تنفيذ عدد من المهام التي يتم خلالها الاعتماد على العناصر النسائية كوسيلة لتنفيذ المهام، ومنها مواجهة الجرائم وعمليات التهريب، وغيرها.
وأشار إلى أن القوة الناعمة هي الدرع القوية التي تتم الاستعانة بها للتدخل الفوري في بعض القضايا، والوصول إلى مرتكبيها بكل سهولة من خلال الاعتماد على عناصر شرطية نسائية مؤهلة وقادرة على التعامل التام مع القضية في مسرح الجريمة.
وأشاد بفريق القوة الناعمة الذي يعتبر مثالاً يحتذى به للمرأة الإماراتية التي اقتحمت المجالات كافة، ومنها تلك التي تتطلب قدرات خاصة، لتثبت قدرتها على تنفيذ متطلبات العمل الأمني جنباً إلى جنب مع الرجل.
ولفت إلى أن هناك أسساً محددة لاختيار المنضمات لهذا الفريق، في مقدمتها البنية الجسدية واللياقة البدنية العالية، إلى جانب القدرة على اجتياز الورش والدورات مختلفة التخصصات، وعمل الفرق الدفاعية وعمليات المداهمة التي تستوجب تحلي عناصرها بالشجاعة والقوة وحمل السلاح الذي يدخل في تنفيذ بعض مهام عمل الفريق، لافتاً إلى ضرورة اجتياز دورات وبرامج تدريب مكثفة ومتواصلة لإيجاد عناصر نسائية ذات كفاءة عالية المستوى، وقادرة على مواجهة مختلف المهام الخاصة غير التقليدية واللازمة لحفظ الأمن والأمان وحماية الممتلكات.
وأشار إلى أن هناك تنسيقاً قائماً بين الإدارة والشرطة الفرنسية بشأن تنظيم التدريبات الخاصة بهدف التطوير والرفع من مستوى المهارات لدى القوة الناعمة، خاصة في مجال عمليات مداهمة الأوكار الإرهابية والقبض والتفتيش، بجانب العمل على التأهيل في مجال التفاوض الأمني، وهي إحدى الأدوات والأساليب المهارية التي يجب إتقانها باحترافية للتعامل مع المواقف والأحداث الأمنية.

دقة وإتقان
عبرت العريف موزة النقبي عن فخرها بوجودها ضمن فريق القوة الناعمة الذي يقدم عملاً استثنائياً في تنفيذ متطلبات التفتيش والمداهمة والضبط بكل دقة وإتقان.
وذكرت أن كل من يسمع عن مهام القوة الناعمة ومتطلبات العمل التي تكون في مواقع ارتكاب القضايا الخطرة ومسارح الجريمة، يستشعر مدى أهمية هذا العمل الذي نجحت المرأة الإماراتية في الوفاء بمتطلباته كافة.
وأضافت: «من يحب الانخراط بعمل معين سيتجه نحو الإبداع فيه، وهذا ما حصل معي، حيث أصبحت أحرص على تنفيذ المهام الموكلة إلي ضمن فريق القوة الناعمة على الرغم من خطورتها».
ووافقتها الرأي الرقيب آمنة خميس الشحي التي أكملت العام وهي ضمن فريق القوة الناعمة، قائلة: «إن وجودي ضمن فريق القوة الناعمة يزيدني فخراً وشرفاً، وذلك كوني في نطاق عمل غير اعتيادي واستثنائي يمكنني من حفظ الأمن والأمان في ربوع الوطن».
وذكرت أنها قبل انضمامها إلى الفريق تمكنت من اجتياز متطلبات دورة تدريبية استغرقت ستة أشهر، تم خلالها تعريفها وتدريبها على مختلف مهام وأنشطة القوة الناعمة، ومنها كيفية حمل الأسلحة وغيرها، مشددة على أهمية وجود العناصر النسائية في تنفيذ بعض المهام الخاصة، مع الحرص على الدقة والإتقان في تنفيذها لتجنب أي خطأ يحتمل التأثير على تنفيذ المهمة وموازين القضية.

اقرأ أيضا