دنيا

الاتحاد

«الأسواق القديمة».. مسار تاريخي وتأثير ثقافي في الإمارات

نوف الموسى (دبي)

يراه البعض عشوائي التنظيم، إلا أنه أخذ مع الوقت مساراً اجتماعياً، رتب فعل اللقاء اليومي بين الناس، وبعد أن اتخذ من نفسه ممراً أساسياً لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأولية، ومكاناً للمقايضة والتبادل المبدئي بين شخص وآخر، وضعوا له بُعداً اقتصادياً، فأطلقوا عليه «السوق»، لقدرته البديعة على إحداث التجمع، وممارسة النشاط الاجتماعي البسيط، فأطلقوا عليه «الشعبي»، وكأنهم استشفوا منه حميمية التلاحم والاتصال، ففي كل رغبة ذاتية لبقاء الإنسان واستمراريته، هناك دافع عميق يجره نحو تشكلات أشبه بالتجمع القادر على جعل الفرد يخوض تجربة شعورية كاملة، تلك التي من شأنها أن تصنع الذاكرة الجمعية، وتحدث تحولات جذرية للفضاءات المكونة لثقافة مجتمع ما، عبر مختلف حضارات العالم.
السوق القديم في مجتمع الإمارات، له تأثيره على الفكر اليومي لرواد المكان، مروراً بتفاصيل العادات والسلوكيات والأفكار والأعراف، وصولاً إلى كونه جزءاً حيوياً من المكون الإعلامي، باعتباره أحد أبرز منصات الحوار الأولي في بدايات نشوء المجتمع المحلي، ويُعد الحديث عنه مصدراً مهماً للتباحث المعرفي من جهة، ويكشف أبعاد حاضر المتغيرات الاجتماعية في الوقت الراهن من جهة أخرى، فما يطلق عليه على سبيل المثال «المجمعات السكنية الحديثة»، إذا صح التعبير، يمكن أن يتم تفسيره بممارسة معمارية لإعادة فعل التجمع الشعبي، فيما يشبه استرجاعاً لحالة الأسواق الشعبية، بأشكال عصرية، ما يدلنا على الأهمية التي تدركها المدينة، من ضرورة الحفاظ على روح الفعل الشعبي في الحياة اليومية للأفراد.
والأسئلة المحورية التي تفرض نفسها في هذا الجانب، هي: كيف أثر علينا السوق الشعبي، وكيف يُمكن رسم بدائل جديدة للحالة الشعبية في عالم التكنولوجيا المتسارع، وما هي الطرق الحديثة لتحويل الذاكرة الاجتماعية للأسواق الشعبية، إلى ممارسة عامة في الوعي الجمعي للناس؟

رمزية «المكان»
ولم تكن هناك أسواق ثابتة وبها دكاكين، ولكنها كانت عبارة عن أرض فضاء، يتجمع فيها الباعة، حيث يصف الباحث في التراث والتاريخ، علي محمد راشد، «الأسواق الشعبية القديمة في الإمارات،» قائلاً: «يختار كل بائع أو بائعة مكاناً على الأرض، ويفترش المكان، ويضع أوراقاً أو حصيرة ثم يضع بضاعته عليها، حيث يقبل الناس على تلك الأماكن، ويبتاعون ما يحتاجونه من المواد المعروضة، وتسمى هذه الأماكن بـ«البسطة»، وإذا كانت كبيرة ومزدحمة سميت بـ«سوق العرصة».
ويضيف راشد: رمزية «المكان» مهمة لإدراك أثر السوق الشعبي في تكوين شخصية الفرد في المجتمع المحلي، فنحن نحتاج بشكل دائم إلى فرز طبيعة الحياة داخل السوق البدائي، وماذا كان يفعل الباعة في تصوراتهم الإبداعية لترتيب المعروضات، فهو جزء من الشكل الفكري المبسط، لعوالم في غاية التعقيد، تتمحور حولها الثقافة البشرية على مر القرون.

ثقافة التواصل
التجربة الشعورية في الأسواق الشعبية، من أهم المحاور البحثية، كونها أصل تكوين الذاكرة المجتمعية عن حياة السوق، من ناحية الشعور الذي تهديه رائحة البضائع، وألوانها وأشكالها ومسمياتها، وقيمتها السوقية، ومصدر استيرادها، كون البضائع القادمة من بلد معين، تحمل معها ثقافة وتاريخ المجتمع المصدر لهذه البضاعة، حيث تشكل حالة من الانفتاح الضمني للمجتمع المحلي، وتحديداً ما أكده الباحث في التراث والشعر، فهد المعمري، مبيناً أن تجربة الأسواق الشعبية، شكلت تجمعات لمختلف البضائع، واللافت أن هذا الممر المفتوح الذي تتكئ على جانبيه الدكاكين بأصنافها المختلفة لبيع الأقمشة والسلاح والبهارات والأعشاب الطبية والعطارة، يمكن الاستدلال إليه من خلال أسواق، مثل أم القيوين وفلج المعلا القديمين، لأنهما لا يزالان محافظين على أصالتهما دونما تجديد.
وتابع المعمري: «بالطبع، إذا نظرنا إلى الأسواق الشعبية في دبي، فهي تعكس القوة الاقتصادية للمجتمع، ولكن المفصل الثقافي والاجتماعي هو مستوى التلاحم في أن يتناقل الآباء مهنهم والحرف من جيل إلى جيل، وهو ما يبرزه مكون السوق الشعبي، الذي يقدم بعداً لثقافة التواصل الحيّ بين الأجيال المتتابعة».

مزيج سحري
أما الصحفي والباحث عبدالله عبدالرحمن، صاحب الكتاب المهم في المجال «الإمارات في ذاكرة أبنائها» بأجزائه الثلاثة، فيوضح: «من الأسواق الشعبية تتجلى جذور ثقافة التعايش في مجتمع الإمارات، لنا أن نرجع إلى ما نقله لنا الرحالة من مشاهدات وصور، مثل زيارة الرحالة البريطاني «بلجريف» إلى إمارة الشارقة، وزيارة المستكشف والرحالة «بورخارت» إلى أبوظبي، لنشهد مستوى التفاعل بين ثقافات التجار والزوار القادمين من أصقاع شتى، مكوناً ذلك علامات أساسية لمبادئ الثقة والاحترام المتبادل»، وأضاف الباحث عبدالله أن مجموعة الدكاكين الجصية والعرصات، تقدم نموذجاً نراه منتشراً في أنحاء القطر العربي، والذي ينشأ عبر مزيج سحري من التداخل الثقافي، بطبيعة المعروضات القادمة من البيئات الزراعية والصحراوية بمكوناتها البسيطة، وأسلوبها العفوي في التعامل على امتداد الساحل، مشكلاً الالتقاء الرئيسي للسفن التجارية من الهند وأفريقيا.

حكايات مسكونة في الوجدان
الأسواق القديمة في الإمارات، حكايات مسكونة في ذاكرة الناس، تقف شاهدة على لحظات متميزة في حياتهم، وهي نبض العراقة والأصالة، وهي المنصات الثقافية والشعبية التي شكلت جزءاً من معرفة الإنسان، كما كانت ولا تزال مصدر الفرحة وصانعة البهجة، ويجمع كل من عاصر الأسواق القديمة، ولا يزال، على أن الحياة العصرية مهما زحفت ببريقها على الأسواق العصرية، لن تمحو عشق الأسواق القديمة وما تمثله من سر من أسرار سعادتهم، عندما يرتادونها ويتجولون في أحضانها.

فضاء يجمع الناس
إلى ذلك، قال سعيد بن كراز، الخبير التراثي الذي تحدث بحنين بالغ عن سوق أبوظبي القديم وشهد عصره المزدهر، منتشياً بذكريات لم تغادر مخيلته: «سوق أبوظبي القديم لم يكن بالنسبة لي مبنى أو فضاء يجمع الناس لمآرب شتى، وإنما شكل روحاً نابضاً، خاطب حواسي الخمس، عندما كنت آتي إليه من مدينة العين مع والدي، كنت أشعر أن جوارحي تتفاعل مع المكان، فيه تختلط رائحة البهارات والسمك والأصوات، رسم لوحة فنية لها قيمة كبيرة في ذاكرتي، ربما لم أدركه تلك اللحظة حينها، بقدر ما كان سبباً في بهجتي، اليوم وأنا أسترجع الذكريات أحن إلى كل تفصيل في ذلك الحين، حينما كنا نأتي إليه من العين محملين بالأشواق لالتقاء الأصدقاء والأحباب، بحيث كان يعتبر منصة للتواصل، كما كان فرصة للتعرف على أناس جدد، فكل يوم كنا نأتي إليه من العين لقضاء بعض المآرب، وفي الوقت نفسه للاستمتاع بأجوائه وخياراته المتعددة، مثل شرب العصائر وتذوق بعض المأكولات التي يعرضها بسخاء وبأسعار مناسبة».

مذاق خاص
وأوضح أن السوق القديم في أبوظبي كان له مذاق خاص، ففيه قضى جزءاً من طفولته ومراهقته وكذلك شبابه، تربطه مع المكان قصص كثيرة، ففي البداية كان يأتي مع والده أو والدته، رحمهما الله، لدى الخياطين أو الصائغين، ومن ثم التعريج على باقي مكونات السوق، ليشكل لنا ذلك رحلة ممتعة تسعدنا ونعود منها بغنائم كثيرة.
ابن كراز ما زال عندما يزور أبوظبي يتذكر أول صورة التقطت له بهذا الفضاء، ويسترجع ذكريات الحافلة التي كانت تنقله من مدينة العين إلى أبوظبي والحمام الذي كان يحوم حول السوق، معتبراً أن السوق القديم له هيبة وأصالة وعبق تاريخي، ومكان بروح وقلب، موضحاً أن رائحة المكان لا زالت تسكن أعماقه وتتغلغل في الذاكرة، تستيقظ في أعماقي كلما استدعيتها، أعشق هذا المكان كما أعشق كل ما هو أصيل، وبنفس القدر أحن لأسواق مدينة العين القديمة، حين كنت أرتادها مع والدي، وإلى اليوم أزورها مع أبنائي، وأسترجع الذكريات الجميلة التي تذكرني بطفولتي ومراهقتي وشبابي، كما كانت الأسواق القديمة مكاناً مفضلاً حيوياً لزيارة العائلات خلال المناسبات الاجتماعية والدينية والأعياد.

صورة فنية
وقالت الفنانة التشكيلية خلود الجابري: إن الأسواق القديمة تسرد العديد من الحكايات، فيها تبلورت بعض معارفها كما كانت ملهمتها، وهي صغيرة لم تدخل السوق يوماً إلا والتقطت صورة فنية ظلت في ذهنها، إلى أن حررتها ريشتها ورسمتها لوحة جميلة، ولها ذكريات كثيرة في الأسواق القديمة، منها سوق نايف وأسواق دبي القديمة، حيث أوضحت أنها لا تزال تذكر تلك اللحظات التي كانت تمسك يد والدها وهي تتجول في أركان السوق، كان يأخذنا في رحلة، لنفصل الملابس، واقتناء الأشياء الجميلة التي كانت تحدث فينا نحن الأطفال، بهجة كبيرة، وإلى اليوم ما زلت أتردد على أسواق دبي القديمة، التي لا تزال تحافظ على طلتها العربية والخليجية، ووجودها محل تقدير كبير لدي».
وأكدت الجابري أن عشقها لا ينحصر على سوق معين من أسواق الإمارات، إنما يمتد إلى جميع الأسواق القديمة في الدولة، حيث تجد راحة كبيرة وهي تتجول في رحابها، مؤكدة أن للأسواق القديمة روحاً وقلباً مختلفين عن بقية الأسواق العصرية، مشيرة إلى أن لها مع سوق أبوظبي القديم ذكريات كثيرة جداً، لاسيما في مرحلة المراهقة والشباب وخلال الدراسة بالجامعة، فكان يجمع بين سوق الملابس والأكسسوارات وجميع المواد وبجانبه سوق الخضراوات وسوق السمك، وكان يعج بالأحداث، وأضافت: «الأسواق القديمة هي الحنين إلى الماضي واسترجاع الذكريات وفي الوقت نفسه، كانت تجمع كل التفاصيل البسيطة، من ملبوسات ودخون وبخور والأكواب والصناعات القديمة، ومن الأسواق المحببة إلى قلبي كذلك الأسواق القديمة في العين ورأس الخيمة والفجيرة، أعشق زيارتها واقتناء كل ماهو قديم منها واستنشاق روائحها الخاصة جداً».

تجهيز الأعراس
شيخة الوالي، خبيرة تراث وصاحبة متحف تراثي، من منطقة كلباء لتعليم الأطفال مفردات التراث وربطهم بماضيهم، لها قصص كثيرة مع الأسواق القديمة التي كانت في السابق تنافس الأسواق الكبرى العالمية، موضحة أن أسواق دبي كانت تشكل حلم كل شخص من مختلف الإمارات، حيث كان المجيء إليها يستغرق عدة أيام، لاسيما أن الرحلة كانت في البداية على ظهور الدواب والجمال وبعدها على سيارات الأجرة، مشيرة أن أسواق دبي كانت تشتمل على جميع المواد والملابس والأزياء والأقمشة، وكان يقصدها الناس لتجهيز العروس واقتناء كسوة العيد وأزياء المناسبات السعيدة إلى جانب بقية المواد من عطور وبخور وأقمشة، وأضافت: «كنت أسير مع الوالد والوالدة لأسواق دبي وهي سوق نايف وسوق مرشد، وكان يسمونها سكة الخيل، وكنا نشتري منها الأكسسوارات والملابس لحضور الأعراس، وما زلت وفية لهذه الأسواق، حيث أزورها لاسترجاع الذكريات، بل أزور المحال التي كنت أتسوق في السابق، حيث أرتاح عند التبضع منها، من السبعينيات وأنا أزورها، وفي السابق كانت هناك أسواق تقام في السيارات، حيث يتجمعون في منطقة واحدة لبيع الأكسسوارات والملبس والحلويات، كما كانت هناك محال للبخور والعطور والمواد الغذائية تبيع للناس بالصبر، مؤكدة أنها ما زالت تزور هذه الأسواق، وتبحث عن المواد نفسها التي كانت تباع سابقاً، ومنها معلبات الخضراوات المشكلة ومعلب الدجاج، لأنها تذكرها بالماضي، كما تبحث عن الأقمشة القديمة».

حنين الذكريات
وبالحديث عن ذاكرة السوق القديم في الإمارات، أشارت سعيدة الواحدي إلى أن سوق القطارة في العين يتميز بقربه من قلعة القطارة التاريخية، كما أن سوق أبوظبي القديم يعتبر بالنسبة لها منصة ثقافية، فهناك تبلورت معرفتها بالأشياء، حينما كانت تزور السوق مع والدتها، مؤكدة أن السوق كان يشبه السينما أو المسرح، ففيه كانت ترقب المشاهد التراثية إلى جانب التعرف على مختلف الثقافات والمذاقات، موضحة أن الأسواق قديماً كانت بسيطة لكن عميقة، رغم ما تحتويه من بضائع مختلفة بسيطة وبأثمنة مناسبة، إلا أنه شكل رؤية بصرية متميزة ما زالت حاضرة في الذاكرة إلى اليوم، رغم زحف العصرنة على سوق أبوظبي القديم.

ملتقيات اجتماعية
صالح البلوشي (66 سنة) من الرمس برأس الخيمة، يعود بذاكرته إلى أسرار السوق القديم برأس الخيمة، موضحاً أن والده كان مسؤولاً عن قارب صيد، وعندما يريد زيارة رأس الخيمة قادماً إليها من الرمس، فإنه كان ينتقل عبر عبّارة، ليصل إلى منطقة المعيريض ثم رأس الخيمة، وإلى سوقها القديم الذي كان عبارة عن دكاكين من العرشان، كما كانت تشكل ملتقى اجتماعياً ومكاناً للرزق وبيع المواد الغذائية والملابس والأدوات التي يحتاجها كل إنسان في حياته اليومية، وأشار البلوشي صاحب متحف تراثي برأس الخيمة: وفيما بعد أصبحت رأس الخيمة تزخر بالعديد من الأسواق الشعبية التي لا تزال حاضرة في ذاكرة أهل الإمارات، ولعل أبرزها السوق «الكويتي» الذي يضم بين أجنحته العديد من محال متخصصة بالخياطة وبيع أفخر أنواع الأقمشة، والبضائع والمستلزمات المنزلية والكماليات.
ولفت إلى أن السوق في السابق كان يشتمل على التوابل والحرير والعطور المنتجات الإلكترونية والهدايا التذكارية، والملابس والأدوات المنزلية، أما اليوم فأصبح مقصداً سياحياً مهماً، نظراً لأجوائه المفعمة بالحركة والنشاط والتنوع الكبير لمنتجاتها، مشيراً إلى أن الأسواق القديمة تكتنز في باطنها العديد من الأسرار والحكايات، مؤكداً أن سوق رأس الخيمة لما يحققه المشهد من بهجة لروحه، معتبراً الأسواق القديمة تضفي راحة نفسية كبيرة على مرتاديها، ويبدي البلوشي تأسفاً على ما لحق ببعض الأسواق القديمة من إتلاف وتحول.

دور المرأة
كان السوق الشعبي مصدراً مهماً لإحداث التغير المجتمعي، وتحسين أوضاع الكثير من الأسر، من خلال توفير فُرص وظيفية مساعدة في محال النجارة والحلاقة والقطن وصيد السمك والخياطة وصناعة الفخار واللبن والحليب والجامي، ويمكن بيان هذا الأمر عبر حديث الباحثة في التراث الشعبي، فاطمة المغني، عن دور النساء ومساهمتهن في الأسواق الشعبية، وتأثيرهن على الحياة الاجتماعية، مؤكدةً أن المرأة في الإمارات كانت حاضرة وبقوة في العمل بالأسواق الشعبية، فكانت تبيع المحاصيل من «فجل» و«رويد» و«ليمون» و«سمن»، إضافة إلى دورها في صناعة المشغولات اليدوية، خاصة السدو والخياطة وحياكة السجاد، فالمرأة كانت تساهم في مدخول البيت بشكل أكبر من دور الرجل، وهذا يقودنا إلى أن المرأة الإماراتية كانت منتجة بشكل أساسي، وتعيش في مجتمع منفتح يتفهم مسألة عملها وحراكها المهني، فهي لم تغب عن الأسواق الشعبية كما يعتقد البعض، والآن هي مستمرة في إنتاجها المحلي وتسويقه عبر منصات التواصل الاجتماعي، في تغير واضح في شكل الفضاء الذي تتحرك فيه.

 

 

اقرأ أيضا

عائلة الأمير هاري تدرس منعه من استخدام كلمة «ملكي»