الاتحاد

ملحق دنيا

عائشة الزعابي: "الأب".. ربان سفينة الأسرة

دور مهم للأب في التربية والاحتواء (من المصدر)

دور مهم للأب في التربية والاحتواء (من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

قالت المرشدة الأسرية ومستشارة تطوير الكفاءات الشخصية والمهنية عائشة الزعابي: إن الأب مسؤول عن أسرته ليس فقط في توفير الأمور المادية كالملبس والمأكل والمشرب والمأوى، بل يجب عليه توفير الجوانب الروحية والنفسية والمعنوية كالأمان والسكينة والاستقرار الأسري والتلاحم والترابط والتعاون بين أفراد الأسرة، وتربية الأبناء التربية الإيجابية والصالحة في كافة الجوانب الروحية والجسدية والنفسية والاجتماعية، فإذا حصل هناك تقصير لدرجة إلحاق الضرر بأحد الجوانب فإن ربّ الأسرة يكون مهملاً لأسرته التي هي بحاجة له كربان سفينة وكأب يحتويهم ويحميهم ويقودهم إلى برّ الأمان وشواطئ السلام.

أسباب مختلفة
حول الأسباب التي تجعل الأب يقع في روتين الإهمال، أوضحت الزعابي أن الأسباب متعددة ومختلفة، ولكل حالة تشخيصها وعلاجها المناسب لها، وأسهل شيء قد يقوله الأب المهمل لنفسه ولأسرته «أنا مشغول في عملي خارج المنزل، أين دوركم في تربيتهم؟» وذلك كذريعة ليلقي اللوم والخطأ وعبء التربية كله على عاتق الأم، بينما في الحقيقة قد تكون هناك أسباب كثيرة أخرى منها عدم جاهزية الأب واستعداده لتحمل المسؤولية، وعدم تفرغه كما ينبغي لأسرته، وعدم التخطيط الفعّال وترتيب الأولويات، وقد يكون هذا الروتين أو الأسطوانة المشروخة نتيجة ردة فعل للمشاكل والخلافات الحاصلة بين الزوجين، فيلجأ الزوج للهروب تدريجياً والانسحاب إلى أن يصبح الإهمال روتيناً متواصلاً، وكذلك عدم الاتفاق على الأدوار المهمة وتوزيع المسؤوليات بصورة متوازنة في تربية الأبناء بين الزوجين قد تجعل كلا منهما مُهملاً، قد يكون ذلك نتيجة غرق الأب في الديون مما يجعله في تفكير وهمّ دائمين للتخلص من هذه الديون فلا يجد لنفسه وقتاً، ولا لأسرته لانشغاله في البحث عن حلول للتخلص من هذه الديون، وهذا ما قد يؤثر على نفسيته، فلا يستطيع أن يقوم بدور الأب الأساسي.

سلبية وتنمر
ردود أفعال الأسرة تجاه هذا الإهمال وفق عائشة الزعابي تكون بالفعل ردوداً سلبية، فقد تتفاقم المشاكل بين الزوجين، ويتهرب الأبناء من الاعتماد على هذا الأب، وقد يصبح التفاعل الأسري قليلاً، أو حتى معدوماً مما يؤدي إلى وجود مشاكل أسرية، وقد تمتد تلك المشاكل وتتسع دائرتها إلى خارج المنزل على هيئة أبناء يمارسون التنمّر أو يختلقون المشاكل في المجتمع.
وأشارت الزعابي إلى أن الأب يكون مهملاً أو منبوذاً من أسرته عندما لا يقوم بدوره الفعّال الذي لا تكاد الأسرة تشعر به، وكذلك ربما يكون سلبياً بين أسرته، فكلما دخل عليهم هربوا منه، وأهملوا وجوده كلياً كي يبتعدوا عن مشاكله وانتقاداته الدائمة التي قد لا تكون في محلها.

قدوة وقيم وإيجابية
وعن الدور الذي يجب أن يلتزم الأب به لتفعيل إيجابيته وواجبه وتأثيره على سلوكيات أبنائه، نوهت الزعابي إلى أن كلا من الأب والأم لهما واجبات وعليهما حقوق يقومان بها، فلا بد من تحمل المسؤولية التامة تجاه الأسرة، وخلق جو تسوده المودة والرحمة والإيجابية والتفاهم وإشاعة الحوار المتبادل بين الزوجين والأبناء، لتعزيز وترسيخ قيم الأمانة والشفافية والصدق في نفوسهم، وبذلك يركز الأب على سلوكيات أبنائه ويكون قادراً على تغييرها للأفضل، ويكون خير قدوة لأبنائه وأفضل أسوة حسنة.

احتواء عاطفي
وبرصد انطباعات بعض الأمهات عن دور الأب الحاضر الغائب، قالت «أم عبدالله» (سورية)، إن مسؤوليات تربية الأبناء وتقويم سلوكياتهم تقع بالدرجة الأولى على عاتق الأب كونه العمود الفقري للأسرة، ولفتت إلى أن مهمته لا تقتصر فقط على توفير المال والاحتياجات الخاصة بأفرادها بل إن الدور الوجداني والاحتواء العاطفي له أهم من ذلك بكثير، من دون أن يفوتها التأكيد على ضرورة تنسيق التواجد بين الزوجين لتغطية غياب أحدهما لضمان عدم ترك فجوة يتسرب منها الأبناء ويشعرون بالانفلات أو الفراغ التربوي والمعنوي، حيث يتوجب عليهما تبادل الاحتواء للأبناء، وفرد مساحة دفء للتواصل معهم، والإنصات لمشاكلهم وملامسة همومهم، وتغذية وعيهم بالتوجيهات لضمان تمكينهم من إدارة ذواتهم.

غياب الأب
بينما رأت ربيعة الحسن (سودانية)، أن عمل زوجها يتطلب غيابه لفترات طويلة خارج المنزل، مما يترك فراغاً لدى الأبناء، لكنها ترفض توجيه تهمة الإهمال للآباء الذين يتكبدون مسؤوليات تأمين العيش الكريم لأبنائهم، موضحة ضرورة أن يستغل كل أب بعض سويعات يومه في الجلوس مع أفراد أسرته، وإعطائهم الإحساس بالأمان والدفء الذي يعزز ثقتهم بذواتهم، ويمنحهم دوافع ليكونوا أبناءً أسوياء.

اقرأ أيضا

4 ملايين شخص ضحايا تلوث الهواء سنوياً