الاتحاد

ملحق دنيا

الآباء الناجحون.. قدوة حسنة للأبناء

هناء الحمادي (أبوظبي)

تربية الأبناء ليست مهمة سهلة فهي تحتاج إلى بذل الكثير من الجهد، وفي سبيل ذلك يبذل الآباء مجهوداً شاقاً لا يمكن لأحد أن ينكره، فالأب قدوة لأبنائه الذين يربيهم منذ نعومة أظفارهم على روح التحدي والشجاعة، وبذل كل ما في وسعهم من جهد حتى تتحقق أهدافهم التي يرسمونها لأنفسهم منذ بداية مشوارهم التعليمي، كما كان للأب دور في مساعدة الأبناء على تنظيم أوقاتهم، حتى تعودوا على تخصيص أوقات للدراسة، وأخرى للترفيه وممارسة ما يفضلونه من أنشطة.

وفي «يوم الأب» الذي يحتفل به سنويا في 21 يونيو، نرى نماذج مشرفة من الآباء الناجحين استطاعوا دعم أبنائهم في حياتهم حتى تسلحوا بالعلم، فكانت النتيجة أبناء متفوقين في حياتهم العلمية والعملية وتقلدوا مراكز مرموقة.

نموذج مشرف
يقول أحمد المنصوري، دكتوراه في علم النفس الاجتماعي، والد الطفلة المبدعة علياء المنصوري التي أصبحت من النماذج الإماراتية المشرفة، والتي رغم صغر سنها استطاعت أن تثبت وجودها بفضل دعم والدها اللامحدود، حيث فازت بمسابقة «الجينات في الفضاء» عام 2017، وبرهنت للعالم موهبتها المتفردة لتغدو نموذجاً مشرفاً لكل طفل مبدع يطمح ويتطلع للمستقبل من خلال طموح لا يتوقف عند محطة واحدة.
ويضيف المنصوري: بفضل مساندتي وتشجيعي لابنتي «علياء» استطاعت أن تضيف لسجلها المتميز ويتم تعيينها كزميلة بحث علمي لمدة عامين في جامعة نيويورك أبوظبي رغم صغر سنها، ودعمي لم يتوقف عند تعليم علياء بل تعدى ذلك لأخيها محمد المنصوري، الذي اختار طريق التميز في حياته، وسار على درب التفوق، متسلحاً بالإرادة والرغبة في تحقيق أهدافه، ففي عام 2014 حصل على درجة البكالوريوس، تخصص علم وظائف الأعضاء من جامعة مانشستر في المملكة المتحدة، ثم استطاع الحصول على قبول من جامعة جلاسكو ببريطانيا في تخصص السموم الجنائي، ليكمل مسيرته بدراسة الماجستير في هذا المجال، حتى عاد لوطنه وعمل «خبيرا جنائيا متخصصا في السموم» بقسم الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بالقيادة العامة لشرطة دبي.

دعم مستمر
ويرى أحمد المنصوري أن «الدعم اللامحدود لأبنائي ساهم أيضا في دفع عجلة التميز والنجاح في حياة ابنتي الثانية «مريم المنصوري» التي تكبر علياء بعدة سنوات فقد تمكنت، رغم صغر سنها، من إثبات قدراتها في أكثر من مجال، ما أهّلها للعمل في مركز محمد بن راشد للابتكار، بعد انضمامها لفريق عمل مكتب رئاسة مجلس الوزراء، وفور تخرجها في جامعة زايد، تخصص بكالوريوس العلوم في الاتصالات الاستراتيجية المتكاملة، ترأست مجلس دبي للشباب في دورته الثانية، كما أنها أسست مجلة «مذكرات الإمارات»، التي ترتكز على الاحتفال بالإنجازات والمبادرات الإماراتية، وتسلط الضوء عليها، وهي ترى أن العمل على تمكين الشباب من خلال إطلاق المبادرات واجب وطني.
وخلال ذلك استطاعت أن تحصد ثمار جهودها حين حازت جائزة من جامعتها، لمساهمتها في نشر التغيير الإيجابي، من خلال ترك بصمة في مجال مساندة طلبة الجامعة، حيث إنها شغلت منصب رئيس فريق العلاقات العامة لمجلس الطالبات طوال فترة دراستها، ومن خلال هذا المجال تمكنت من مساعدة الطلبة على مواجهة التحديات، وتوفير كل ما يحتاجون إليه من فعاليات ومبادرات».

ناصح ومعين
ويتابع المنصوري: هناك أيضا ابني «راشد» الذي اقترب من الحصول على الدكتوراه في علم الجريمة من بريطانيا، ليتبعه أخوه «خليفة المنصوري» الذي يدرس في الكلية الملكية البريطانية وهو قاب قوسين أو أدنى من التخرج أيضاً.
ويشير المنصوري، قائلاً: «لم أكن لأبنائي مجرد أب يقوم بتوفير احتياجاتهم ورعايتهم، بكل كنت الصديق والناصح والمعين والمصحح لأخطائهم البسيطة، حيث تنازلت عن كثير من الاهتمام بنفسي مقابل أن أرى ثمرة تعبي وهي تنمو أمامي بكل فخر، فإنجازاتهم كفيلة بأن تجعلني أتناسى سنوات التعب والجهد الذي بذلته لهم، ونجاحهم هو نجاح لي ولوالدتهم التي لم تبخل بوقتها وجهدها لدعمهم.. فوجود الأبوين في حياة الأبناء مهم للغاية، لأن الأبناء يكونون بحاجة إلى التشجيع والتحفيز بشكل دائم، وفي حال غياب الأب أو حتى انشغاله، يضيع الطريق من تحت أقدام الأبناء، فالمتابعة الواعية للأبناء طوال العام هي كلمة السر في تفوقهم، والأب هو القدوة ورب الأسرة والأداة الأساسية لخلق وبناء أجيال المستقبل، معترفاً بأن وجود الأب في حياة الأبناء يعني الحماية والرعاية، القدوة والسلطة والتكامل الأسري، والأبناء بحاجة إلى أن يشعروا بأن هناك حضناً آمناً إضافة لحضن الأم.

أهمية الأب
أما الدكتور أحمد تهلك الذي يحمل شهادة الدكتوراه في إستراتيجيات خدمة العملاء وتطبيقاتها وشهادة الماجستير في التسويق، وحاصل على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال ونظم المعلومات من جامعة أريزونا بالولايات المتحدة الأميركية، فإنه يتميز بشخصية قيادية ويتمتع بخبرات عالمية أهلته لحصد الجوائز المحلية والإقليمية والعالمية، حيث حصل على جائزة منظمة مراكز الاتصال في العالم، كما نال جائزة خدمات الأعمال والاستشارة عام 2004، من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وإنجازات تهلك كفيلة بأن يكون قدوة لأبنائه، ويقول «رغم أن الأم هي التي تربي وترعى الأبناء، تبقى أهمية الأب في حياة أبنائه كبيرة، وذلك من خلال متابعة مسيرتهم العلمية والتعليمية من الصغر وحتى النجاح والتفوق، وبالفعل جاءت ثمرة ذلك بحصول ابنيّ التوأم عبد الرحمن وعبدالله على الشهادة الثانوية، حيث تخرج عبد الرحمن في الثانوية العامة وحصل على المركز الثاني على مستوى المدرسة، بينما عبدالله حصل على المركز الأول على مستوى المدرسة، وامتياز مع مرتبة الشرف من الجامعة الأميركية تخصص مالية.
ويضيف: «رغم مشاغلي المهنية الكثيرة كنت لأبنائي الصديق والقريب والسند الذي يقدم النصح والمشورة، حيث أستمع لآرائهم وأناقشها وأحفظ أسرارهم، وبفضل ذلك كان التفوق والنجاح حليفهم في حياتهم.

اقرأ أيضا

مريم البلوشي تحوّل «الفشل» إلى نجاح