ثقافة

الاتحاد

سوسن دهنيم: الفقد جعلني قصيدة

سوسن دهنيم

سوسن دهنيم

غالية خوجة (دبي)

ترعرعتُ في أسرة تميزت بانفتاحها على مختلف توجهات الناس وثقافاتهم، لم تعرف عنصرية أيديولوجية أو دينية أو مذهبية، كأي أسرة بحرينية، وعشت في بيت وجدت فيه الكتب أمامي في ثلاث غرف احتوت كل منها على مكتبة مختلفة، كتب أدبية وشعرية ودينية وفلسفية وفكرية وموسوعات لغوية وعلمية، فقرأت منذ كنت في مرحلتي الابتدائية خلسة، كي لا يقال لي: لن تفهمي هذا الكتاب، إلى أن أحببت الشعر ووجدت فيه ضالتي.
بتلك الكلمات، عرفت سوسن دهنيم قراء «الاتحاد» عن نفسها، وتابعت: بدأت بتقليد ما أقرأ في الكتابة، حاولت مجاراة نزار قباني ككل المراهقات، وفتنت بأندريه جيد ولوركا وطاغور وأحمد شوقي وأدونيس وقاسم حداد، ثم أصدرت 4 مجموعات شعرية هي: (غائب ولكن، قبلة في مهب النسيان، وكان عرشه على الماء، لمس).
ولأنني ابنة البحرين، الجزيرة الصغيرة حجماً، الكبيرة علماً وثقافة، التي عرف أهلها ببساطتهم ومودتهم وترابطهم، كنت أستبعد فكرة الخروج منها لأكثر من شهر للسياحة، كنت أعمل في الإذاعة والتلفزيون، ولم أتخيل أنني سأنتقل للعيش في بلد آخر، فبعد زواجي من الشاعر والكاتب إبراهيم الهاشمي، تركت روحي في البحرين وانتقلت بقلبي إلى دبي المدينة الصاخبة المزدحمة التي وجدت الحياة فيها تسير مسرعة، فلا وقت فيها للعلاقات الاجتماعية إلا قليلاً، مدينة لا تعرف المستحيل وتجري مع الريح وضدها كي تحقق أمانيها، لكنها تحمل ذات العادات والجماليات الموجودة في البحرين.

القصيدة وطن ومنفى
للفقد سطوته على قصيدة الشاعرة، وعن هذه السطوة تقول: منذ فتحت عيني على الحياة وصرت أفهم ما يجري حولي، فقدت والدي، وفقدت معه جزءاً كبيراً من إحساسي بالأمان، رغم أن أمي يحفظها الله لم تكن تبخل عليّ بحب أو حنان أو رعاية أو اهتمام، كنت أراها تطحن روحها وتخبزها لنا كي نعيش، تسهر لتخيط لنا ملابسنا قبل العام الدراسي الجديد أو قبل العيد أو أية مناسبة. هذا الفقد وهذه المعاناة التي وجدتها في قلب أمي كانت سبباً في لجوئي للكتابة والقراءة منذ طفولتي، أما الذكريات فتمر بكل تحولاتها وكأنها شريط سينمائي يغريني بالكتابة، فأكتب ذاكرتي وأكتب ما أريد تغييره فيها، ولهذا حين أتذكر حزني أكتب الفرح، وحين أتذكر الفقد أكتب عن الحب والألفة، وحين تغزوني لحظات الإحباط أكتب عن العزيمة، وبهذا تكون القصيدة عندي وطناً ومنفى، نبضاً وروحاً، فرحاً وحزناً.
أمّا عن السرد والحكي والثيمة الأساسية في أعمالها، فرأت أن تجعل دواوينها الشعرية في سياق واحد تحمل ثيمة واحدة، وليست مجرد مجموعات يجمع فيها الشاعر نتاجه المكتوب هنا وهناك، وأوضحت: كتبت «وكان عرشه على الماء»، مستخدمة ثيمة الماء في الديوان كله، بعد أن خلقت أسطورتي الخاصة التي من أجلها قرأت كثيراً في المثيولوجيا المتعلقة بالماء، وفي «لمس» كان اللمس هو أساس الديوان، فتحدثت عن اللمس بمعانيه المادية والمعنوية، وقرأت كثيراً في التشريح والمعاجم حول معاني اللمس وأجزاء اليد، وفي عملي القادم الذي يزاوج التفعيلة والنثر، كان لا بد أن تكون الحكاية هي الأساس، خصوصاً أنني أتحدث عن علاقة غريب بسمراء المنامة التي يلتقيها في القارب وينتقل معها إلى بلاد جديدة.

.. سلاح ذو حدين
عن تجربة الشباب العربي، قالت الشاعرة سوسن دهنيم: الإبداع موجود بالفعل بين الشباب العربي، لكن مشكلتنا أننا خلقنا آلهة في الشعر لا نرى سواهم، كرسها الإعلام والفن، لكن أسماء كثيرة موجودة في الساحة يدهش إبداعها أي قارئ متخصص أو عادي. وأكدت: وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، لأنها أوصلت العديد من الأصوات الرائعة للناس، ومن جهة ثانية ضخمتْ أصواتاً ضحلة. وعن طموحاتها القادمة، أخبرتنا: العودة للإعلام المرئي والمسموع، وأن أجد متسعاً من الوقت لأنشر مشاريعي الجديدة، وأن أكتب سيرة والدتي بشكل روائي. واختتمت بأسرارها الجديدة: قريباً سيصدر لي كتاب شعري جديد، وكتاب آخر استوحيت نصوصه من لوحات فنانة إماراتية رائعة.

 

اقرأ أيضا