ثقافة

الاتحاد

انطلاق الحوار الإماراتي الكوري تحت شعار «تلاقي الثقافات»

هزاع أبوالريش (أبوظبي)

أطلقت وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، ووزارة الثقافة والرياضة والسياحة الكورية، أمس، برنامج «الحوار الثقافي الإماراتي الكوري لعام 2020»، وذلك في فعالية خاصة أقيمت بهذه المناسبة في مسرح أبوظبي الوطني، بالتزامن مع احتفاء الدولتين بالذكرى الـ 40 لعلاقاتهما الدبلوماسية، بحضور معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، ومعالي بارك يانغ، وزير الثقافة والرياضة والسياحة الكوري، ومعالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي، وزيرة دولة لشؤون الشباب، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الاتحادية للشباب، وسعادة كوون يونج وو، سفير جمهورية كوريا لدى الدولة، وعدد من كبار المسؤولين من الجانبين.
وفي مستهل فعالية برنامج الحوار الإماراتي الكوري لعام 2020، ألقت نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، كلمة عبرت خلالها عن اعتزاز دولة الإمارات بالعلاقات المتميزة التي تجمعها مع كوريا الجنوبية، حيث شهدت علاقات التعاون بين البلدين تطوراً استثنائياً منذ تأسيسها قبل أربعين عاماً، تجسد ذلك في التقارب بين الشعبين بفعل إرادة قوية من قيادة البلدين والمشتركات الإنسانية والقيم الحضارية، حتى باتت العلاقات الإماراتية - الكورية أكثر قوة ومتانة مع تنامي خطوات الشراكة الاستراتيجية الخاصة في مختلف المجالات والزيارات المتبادلة بين قيادات البلدين، وكان آخرها زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في فبراير الماضي إلى العاصمة سيؤول.

رؤية عميقة
وقالت معالي نورة الكعبي: «تقوم علاقات البلدين على رؤية عميقة تتمثل في تسخير العلاقات الثنائية في خدمة القطاعات التنموية، ودفع التعاون المستقبلي إلى آفاق جديدة. وقد كانت هذه الرؤية هي المحفز والمهم نحو تعزيز العلاقات الثقافية على مختلف المسارات، ومن بينها افتتاح المركز الثقافي الكوري في أبوظبي، واستضافة مهرجان خاص بالثقافة الكورية أصبح اليوم حدثاً رئيساً على أجندة الفعاليات السنوية، وكذلك افتتاح فرع معهد (كينج سيجونغ) في جامعة زايد الذي شهد إقبالاً من الطلبة الراغبين في التعرف على اللغة والثقافة الكورية عاماً بعد آخر». لافتة إلى أننا اليوم نخطو خطوة أخرى بالإطلاق الرسمي للحوار الثقافي الإماراتي الكوري تحت شعار «تلاقي الثقافات»، والإعلان عن أجندة وبرنامج الحوار والذي يتضمن العديد من الفعاليات والمبادرات التي ستتنوع بين الثقافة والأدب والفن والإبداع، والتي ستجسدها المعارض الفنية وعروض الأداء وورش العمل واللقاءات والجلسات الحوارية، نأمل أن تكون هذه الأجندة منصات للتلاقي تسهم في فتح قنوات الحوار بين المبدعين في كلا البلدين، والخروج بمشاريع فنية وثقافية مستدامة يكون لها أثرها الإيجابي على توطيد العلاقات بين الساحة الثقافية في كلتا الدولتين.
وأكدت معاليها أن دولة الإمارات تولي اهتماماً خاصاً لقطاع الصناعات الثقافية والإبداعية ودعم الشباب والموهوبين في المجال الثقافي، وتعليم الفنون، وهي أيضاً ضمن مجالات الحوار الثقافي الإماراتي الكوري التي سنعمل خلال العام الجاري على توسيعها وتطويرها من خلال تبادل الخبرات بين بلدينا بهدف إعداد المبدعين المتميزين وقادة الثقافة والفنون والمواهب الشابة القادرة على تمثيل دولتينا في مختلف المحافل والمنصات الفنية والثقافية والإبداعية. معربة عن سعادتها وفخرها لأن نستضيف أول فعالية ضمن عام الحوار الثقافي الإماراتي الكوري في جامعة زايد التي تحمل اسم الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي وضع ركائز وأسس العلاقات مع الجمهورية الكورية.
ومن جهته، أشار معالي بارك يانغ - وو، وزير الثقافة والرياضة والسياحة الكوري في كلمته إلى جملة من الفعاليات الثقافية المتنوعة التي ستقدمها الحكومة الكورية من أجل تقديم الثقافة الكورية بشكل شامل في مجالات الثقافة والفنون والرياضة والسياحة.
وقال معاليه: «إن الأمم تتطور أكثر وتتقدم وتصبح أجمل عندما تتواصل مع الثقافات الأخرى، ليس عند بقائها في مكان واحد. أثق بأن الثقافتين الإماراتية والكورية ستشهدان تطوراً كبيراً في العلاقات الثقافية من خلال اللقاءات الثقافية المتنوعة ومواصلة التواصل المتبادل في مختلف المجالات بين البلدين في ظل تنفيذ الفعاليات والمهرجانات بمناسبة عام الحوار الثقافي الإماراتي الكوري. أنا متأكد أن تقوية العلاقات الودية بين الطرفين من خلال تعزيز التبادل الثقافي، ستضع حجر الأساس المهم لتوسيع التعاون الثنائي في المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية». مضيفاً أن في اللغة الكورية كلمة «سان دول با رام» تعني النسيم العليل، وانطلاقاً من هذه الفعالية أتمنى أن يهب نسيم الثقافة الكورية العليل ليس في الإمارات فقط، بل في أنحاء العالم العربي والإسلامي من جهة، ويهب نسيم الثقافة الإماراتية العليل في منطقة آسيا من جهة أخرى.
وتخللت الفعالية فقرة موسيقية فنية متميزة، مستلهمة من المزيج الإماراتي الكوري، قدمها كل من الفنان فيصل الساري بآلة العود، مع فنان كوري، قدما خلالها نموذجاً فنياً باهراً يلخص العلاقات الإماراتية الكورية بعفوية الموسيقى وجمالية النغم.

فعاليات متنوعة
وقال الشيخ سالم القاسمي، الوكيل المساعد لقطاع التراث والفنون في وزارة الثقافة وتنمية المعرفة: «ينطلق الحوار الثقافي الإماراتي الكوري لعام 2020 هذا الشهر تحت شعار (تقارب الثقافات)، ويتضمن فعاليات ثقافية متنوعة، من بينها ورش عمل وأنشطة فنية وجلسات حوارية تحتفي بالثقافتين الإماراتية والكورية. ويهدف الحوار الثقافي بين البلدين إلى تعزيز أواصر العلاقات الثقافية بين الشعبين الصديقين، والتعرف على العناصر الثقافية التي تميز المجتمع والساحة والثقافية في كل منهما، وتمهيد الطريق نحو المزيد من النمو والتقدم على مختلف المستويات في مجال الثقافة والفنون والتعليم والإعلام والرياضة». لافتاً إلى أن إطلاق برنامج الحوار الثقافي الإماراتي الكوري يتزامن مع انعقاد فعاليات «مهرجان كوريا» الذي تنظمه جامعة زايد، بالتعاون مع النادي الثقافي الكوري، وذلك بمناسبة زيارة معالي بارك يانغ- وو وزير الثقافة والرياضة والسياحة الكوري إلى الجامعة. ويقدم المهرجان عروضاً فنية معاصرة لموسيقى البوب الكورية تؤديها فرقة «بي أي جي»، وكذلك عروض تراثية، وأكشاك لعرض منتجات كورية.
أما في كوريا، فتقام فقرات البرنامج في إطار المشاركة الإماراتية في النسخة الـ 26 لمعرض سيؤول الدولي للكتاب، ومهرجان الفيلم العربي في سيؤول التاسع، والأسبوع الثقافي الإماراتي، وأسبوع الشارقة في سيؤول. ويشارك في برنامج الحوار الثقافي الإماراتي الكوري عدد من الجهات الثقافية المعنية في دولة الإمارات، من بينها دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، هيئة الثقافة والفنون في دبي، دائرة الثقافة بالشارقة، متاحف الشارقة، دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة، دائرة التنمية السياحية بعجمان، المؤسسة الاتحادية للشباب، هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، دائرة الآثار والمتاحف برأس الخيمة، بالإضافة إلى شركاء الفعاليات، ومن بينهم، متحف اللوفر أبوظبي، ومركز جميل للفنون، ومركز الفنون بجامعة نيويورك أبوظبي، وسينما عقيل، ومؤسسة الشارقة للفنون، ومنارة السعديات، وجامعة الإمارات، ومبادرة فكرة، وجامعة خليفة، وجامعة زايد، وكليات التقنية العليا، وجامعة الشارقة.

جامعة زايد تحتضن أولى فعاليات المهرجان الثقافي
افتتحت جامعة زايد في فرعها بأبوظبي، أمس، فعاليات المهرجان الثقافي الإماراتي - الكوري، أولى فعاليات عام الحوار الثقافي الإماراتي – الكوري 2020، بحضور معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، رئيسة جامعة زايد، ومعالي بارك يانغ - وو، وزير الثقافة والرياضة والسياحة بجمهورية كوريا الجنوبية، وسعادة كوون يونج – وو السفير الكوري لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، والدكتورة بهجت اليوسف، مدير جامعة زايد بالإنابة، وجمع حاشد من أسرة الجامعة.
وأكدت معالي نورة بنت محمد الكعبي أن عام الحوار الثقافي الإماراتي - الكوري 2020 سيكون له أثر كبير في توسيع آفاق التعاون وتطوير البرامج والمبادرات الثقافية في البلدين. وأضافت: «إننا نتطلع من خلاله إلى إثراء شعبنا، وكذلك المقيمين على أرضنا بمختلف جوانب الثقافة الكورية، إلى جانب تقديم العادات الخاصة بنا إلى الشعب الكوري، وبقية شعوب العالم».
وأوضحت معاليها في شأن النمو والتطور السريع اللذين شهدتهما العلاقات الإماراتية- الكورية منذ إقامتها بين البلدين قبل 40 عاماً، حيث قالت: «رغم المسافة الجغرافية بين الإمارات وكوريا الجنوبية، فقد نجحت القيم والمبادئ المشتركة التي توحدنا في تقريب كوريا وشعبها إلينا أكثر من أي وقت مضى. ويعد طلبتنا في جامعة زايد جسر الثقافة الكورية إلى مجتمعنا، حيث يعكفون باهتمام كبير على دراسة اللغة الكورية وتراثها وفلكلورها لتعزيزها في مجتمع الجامعة وخارجها».
وقال معالي الوزير الكوري بارك يانغ وو: «إننا من خلال فعالية اليوم، نكون قد قمنا بالخطوة الأولى في اتجاه تطوير التعاون الثقافي بين بلدينا، ووضعنا الأساس للتطبيق الناجح للحوار الثقافي 2020». مضيفاً «أعتقد أنكم جميعاً هنا اليوم يجب أن تعملوا كجسر ثقافي يربط بين ثقافتي الإمارات وكوريا، وأنا مقتنع بأنكم أهل للقيام بهذا الدور».
وأعربت موزة خليفة المزروعي، طالبة من جامعة زايد، رئيس النادي الكوري، عن سعادتها بتنظيم هذه الفعالية التي تثري الزائر، وتعرّفه على العلاقة الوطيدة التي تربط البلدين. مشيرة إلى أن العلاقات الإماراتية الكورية ليست حديثة، بل راسخة في جذور التاريخ، وما هذه الفعاليات إلا مرحلة من مراحل الترابط والانسجام الثقافي الإماراتي الكوري.
وتضمن الحدث جولة قام بها الوزيران والضيوف وكبار المسؤولين بالجامعة، بين منصات تمثل ملامح من الثقافتين الإماراتية والكورية أقيمت على جانبي الصالة المركزية «البروميناد» بمبنى الطالبات. وضم الجناح الإماراتي منصة تصوير للنادي الكوري بالجامعة، وعرضاً فلكلورياً لفرقة «عيال الوثبة»، وورشة في التشكيل بالطمي والخط العربي ساهم بها المجمع الثقافي بأبوظبي، ومجلساً عربياً ساهم به ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي، فيما ضم الجناح الكوري منصة تصوير للمركز الثقافي الكوري، وعرضاً للفنون والحرف الشعبية لمنظمة السياحة الكورية وفنون الكاريكاتير والخط الكوري.
واختتمت فعاليات المهرجان بحفل فني استعراضي على مسرح قاعة «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بمركز المؤتمرات في الجامعة، شاركت في إحيائه فرق شعبية إماراتية تابعة لوزارة الثقافة وتنمية المعرفة، وفرقة الموسيقى الكورية «بادي» التي قدمها المركز الثقافي الكوري بأبوظبي، وهي مجموعة فنية تقدم إعادة تأويل للموسيقى الشعبية الكورية التقليدية، والتي غالباً ما يصعب فهمها، لخلق شيء جديد وطازج.

شما المزروعي: الحوار يعكس الشراكة المهمة بين الحكومتين
أكدت معالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي، وزيرة دولة لشؤون الشباب، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الاتحادية للشباب، أن العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات العربية المتحدة وكوريا تعد نموذجاً ناجحاً للأخوة والصداقة بين الشعوب، إذ تجمع البلدين مجموعة من القيم المشتركة والمبادئ السامية التي بنيت عليها العلاقات المتينة منذ أكثر من أربعين عاماً.
وقالت معاليها: إن الحوار الثقافي الإماراتي الكوري الذي تقيمه وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، يعكس الشراكة المهمة بين الحكومتين في المجالات الثقافية والمعرفية والإنسانية، كما يعد ركيزة أساسية لنجاح العلاقات الدولية، وتطور الحضارة الإنسانية، إضافة لترسيخ مبادئ التعايش المشترك.
وأشارت معاليها، إلى أهمية هذا الحوار في إشراك الشباب الإماراتي والكوري، في صناعة المستقبل، من خلال تبادل الأفكار، وبحث القضايا المشتركة، وتعزيز أواصر التعاون التي تمهّد الطريق لإطلاق العديد من المبادرات الشبابية والوطنية المهمة.

اقرأ أيضا