الاتحاد

ثقافة

المعيني: النشر ليس «موضة» أو مغامرة

المعيني: النشر ليس «موضة» أو مغامرة

المعيني: النشر ليس «موضة» أو مغامرة

عبير زيتون (دبي)

لا شك أن فكرة «الوكيل الأدبي»، لا تزال غريبة وحديثة الطرح في سوق صناعة الكتاب العربي، ويرفضها بعض الناشرين، خوفاً على بعض امتيازاتهم المادية، ولكنها المفردة الغائبة اليوم في قاموس صناعة وتسويق الكتاب، خاصة في دولة الإمارات التي تشهد زخماً متواتراً في عملية صناعة النشر والتوزيع.
ولكن من هو الوكيل الأدبي، وما صفاته، وهل فعلاً الكاتب الإماراتي اليوم يحتاج إلى ما يسمى بالوكيل الأدبي، لضمان حقوقه، والترويج لكتابه؟
حول هذا الموضوع، يقول مانع عبدالصمد المعيني، بصفته «أول وكيل أدبي في الإمارات»، لـ«الاتحاد»: «هذه الحلقة المفقودة في العلاقة التبادلية بين الكاتب والناشر، هي القادرة على تنظيم تخبط العلاقة بين الكاتب والناشر، وتنظيم مسألة حقوق المؤلف، وتنشيط سوق التوزيع والترويج، وتشكيل بوصلة معرفة للمؤلف الشاب».
ويضيف المعيني، وهو صاحب مشاريع مبتكرة عدة في هذا الخصوص، آخرها مشروع «كتاتيب - الوكيل الأدبي في الإمارات»: «الوكيل الأدبي مهنة مهمة جداً في صناعة النشر، وتشكل حلقة الوصل بين الكتّاب والناشر، وهي ليست سهلة أبداً، خاصة أن هناك الكثير من العوائق، قد يمر بها من يقوم بهذه المهمة الحديثة في عالمنا، لكنه يوفر على الكاتب أو المؤلف، مشقة فهم لغة سوق النشر، والصراع مع الناشرين على حقوقه، ويجعله يتفرغ للكتابة من دون أن يشغل نفسه في مسألتي البحث عن ناشر، وترويج كتابه. والأهم من ذلك أن (الوكيل الأدبي) يضمن للكاتب، أفضل شروط النشر، دون الإخلال بحقوق أي من أطراف عملية صناعة الكتاب».
وحول دوافع مغامرته في تولي مسؤوليات لا تبدو سهلة مثل مسؤولية «الوكيل الأدبي»، يقول المعيني: إنه لم يطلق هذه التسمية على نفسه، إلا بعد تلمسه مدى حاجة السوق في الإمارات لهذه الوظيفة الجديدة. ويوضح: «على الرغم من صعوبة دراسة سوق النشر جيداً، مع غياب الإحصائيات اللازمة في عمل «الوكيل الأدبي» لفهم سوق النشر جيداً؛ ورغم أني لم أدرس اللغة العربية والنحو، بالعكس من ذلك، دراستي كانت باللغة الإنجليزية وفي جميع مراحلها الجامعية، ولكني أحب الأدب والثقافة، وآلمني حجم جهل الشباب بعالم النشر، وأنا كنت واحداً منهم في أحد الأيام، عندما أردت نشر أول كتاب لي؛ ولم أعرف لمن أتوجه، لهذا أردت خدمة الثقافة في بلدي، وتقديم النصح والمشورة لكل شاب يقدم على الكتابة والتأليف.
وحول قيمة تجربته الشخصية يقول صاحب مؤلف «حكايا الميدان»: في البداية كانت تجربة مخيفة؛ لأنه أمر جديد عليّ، وكنت أشعر بالتيه، ولأكثر من مرة، فكرت في إلغاء الفكرة، والتحرّر منها؛ ولكن بعد الإقبال الجيد الذي رأيته والتفاعل الرائع من قِبل الكتّاب، على وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار مسمى «الوكيل الأدبي» بين الناشرين، فكّرت بأنه يجب عليّ الاستمرار، وعدم الرضوخ للمصاعب، ومواجهة التحديات لأضع مسمى الوكيل الأدبي على خريطة الثقافة الإماراتية؛ والجميل في ذلك أن الكتّاب الذين تواصلوا معنا ليسوا من الإمارات فقط، بل من الخليج.
ويؤمن صاحب مؤلف «مذكرات شاب فاشل» بأهمية العناية بمسألة الترويج للكتاب، وتسويقه بالشكل الجيد، كأي سلعة أخرى تحتاج للترويج عنها، لأن الناشرين لا ينظرون للكتاب بغير هذه النظرة، سواء أكان كتاباً جيداً أم رديئاً. ويتابع: «بما أن دور النشر، توجهها تجاري، وهذا ما قاله عدد من الناشرين لي شخصياً في لقاءات هامشية؛ فالكتاب هو مجرد سلعة، بالنسبة للناشر، وفي المقابل الناشر يسوّق للكاتب والكاتب يسوّق للكتاب؛ من وجهة نظري الشخصية، المعادلة بسيطة جداً؛ الكاتب يحتاج لتسويق المنتج الأدبي حتى يصل للجمهور، وهذه مهمة الوكيل الأدبي».
وينصح المعيني شباب اليوم، بعدم الاستعجال في مسألة الكتابة والنشر؛ لأنها ليست مسألة موضة، وصرعة مؤقتة، يمكن المغامرة في رحابها، لمجرد الحصول على اللقب المغري. ويقول: الذي يكتب من الشباب لأجل الموضة، فسينتهي قريباً؛ ونحن في مرحلة غربلة الكتّاب، ودور النشر والتوزيع. لذلك أنصح شباب اليوم بالتأني في النشر، وعدم الاستعجال، مهما كانت الألقاب مغرية.

اقرأ أيضا

القيم الإنسانية في مسرح سلطان القاسمي