الاتحاد

منوعات

التخطيط لـ "العطلة الصيفية" مسؤولية أسرية

من أجواء المخيم الصيفي بمستكشف الفضاء (من المصدر)

من أجواء المخيم الصيفي بمستكشف الفضاء (من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

غياب التخطيط الفعلي المسبق للعطلة الصيفية، يشكل فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء، بسبب عوامل عديدة، أبرزها إدمان الأبناء على الألعاب الإلكترونية وقضاء أوقات طويلة في تصفح الموبايل والآيباد، الذي أصبح الهاجس اليومي والشغل الشاغل لهم، الأمر الذي يؤدي إلى عزوفهم عن اللمّة الأسرية، ولا يبالغ خبراء وتربويون بوصفهم «ضحايا التكنولوجيا» كونهم يهدرون طاقاتهم وانفعالاتهم وقدراتهم خارج المنزل، دون استثمارها بشكل أمثل في تنمية مواهبهم وإطلاق العنان لإبداعاتهم وتطويرها، ويؤكد اختصاصيون على أهمية دور الأبوين في احتواء أبنائهم، وتوجيههم نحو برامج وأنشطة ترتقي بوعيهم، وتساهم في تحقيق مناخ تعليمي وتثقيفي وترفيهي متكامل.

فرص ملهمة
مسؤولية تخطيط العطلة الصيفية تقع على أرباب الأسر، كونهم القدوة لأبنائهم، وفق المستشارة الأسرية فاطمة السعيدي، التي تحث الآباء على خلق الفرص وتحديد التجارب الملائمة لتنمية مهارات أبنائهم، وتعزيز مستواهم الإبداعي بما يضمن اكتسابهم معارف وخبرات جديدة، ترتقي بالوعي وتنشط الذهن وتحفز مداركهم على التخيل والتعلم والتفكير، مشددة على وضع خطة ورؤية هادفة لعطلة الصيف، لتحقيق «صفقة رابحة» للأبناء، سواء من خلال تعلم لغة جديدة، أو صقل مهارات التفكير وإطلاق عنان الإبداع وتطوير القدرات وترقية المواهب وشحذ القوى الذاتية، معتبرة أن مهمة الآباء تكمن في جدولة أوقات فراغ أبنائهم لتحصينهم من التعرض لسلوكيات خاطئة، مع ضرورة التنبيه بأن فترة الإجازة لا ينبغي أن تمر دون استثمارها بالشكل الأمثل.

مسؤولية تربوية
ويمثل استثمار العطلة تحدياً أمام الآباء ومسؤولية تربوية وأهمية اجتماعية، حيث اعتبرت د. وفاء مصطفى، استشارية تنمية بشرية وتطوير ذاتي، ومؤلفة ومدربة معتمدة دولياً، أن استثمار أوقات الفراغ في الإجازة الصيفية يعد من أهم التحديات التي يعاني منها الأطفال والآباء على حد سواء، وتتمثل المعاناة في عدم وجود خطط أو برامج تشغل أوقاتهم، حيث ينتظر الأطفال الإجازة السنوية بعد طول عناء من الالتزام والاستذكار والاستيقاظ مبكراً طيلة العام، مشيرة إلى أن أبرز السلبيات التي يشكو منها الآباء هي حرص أبنائهم على ممارسة الأنشطة التي يحبونها كالألعاب الإلكترونية، والدردشة على وسائل التواصل أغلب الوقت، حتى تضطرب أوقات نومهم، وتقل الحركة مع الجلوس لفترات طويلة على الإنترنت، مما يزيد من شهيتهم للأكل والمعاناة من مخاطر السمنة.
وتضيف د. وفاء: ينبغي على الآباء الحرص على تنمية مهارات أبنائهم، وتعزيز مستواهم الإبداعي بالمهارات المختلفة التي تعمل على اكتساب مهارات التفكير التحليلي، والنقدي، وحل المشكلات ابتكارياً، وتوسيع مداركهم، وتشجيعهم على ممارسة الأنشطة الحركية، مما يؤثر بالإيجاب على بناء الجسم بشكل سليم، فضلاً عن تشجيعهم على القراءة وإثراء عقولهم وتنمية ثقافتهم من خلال الوسائل التي يقبلون عليها بشغف.

تحديات وحلول
واعتبر محمد الشاعر، باحث سلوكي ومدرب في توجيه الذات، أن التحدي الصعب أمام الآباء في تخطيط الإجازة الصيفية، يكمن في تحديد وإيجاد ما هو مناسب للأبناء من أنشطة وبرامج للاستفادة منها، خاصة أن بعض الأسر تستغل هذه الإجازة في سفر وتجوال وسياحة، والأخرى تقضيها في ربوع الدولة، ومع ذلك تبقى بعض الصعوبات المتعلقة بالأبناء، فإن لم يجدوا ما يملأ فراغهم، قد يبحثون عن حلول أخرى تكون مضيعة للوقت، مثل الاتجاه إلى الألعاب الإلكترونية، وغيرها.
وأضاف الشاعر: «على الآباء، قبل التخطيط للسفر والعطلات الصيفية الخاصة بهم، أن يركزوا على التخطيط لوقت أبنائهم بما يفيدهم، بحيث تكون هذه الإجازة فرصة لتنمية مهاراتهم وقدراتهم».

مستكشف الفضاء
انطلق المخيم الصيفي، «مستكشف الفضاء 2019»، الذي ينظمه مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، ويضم 4 مخيمات على مدار 4 أسابيع، وكل مجموعة تتكون من 30 مشاركاً. ويتضمن برنامج المخيم، بحسب المهندس عدنان الريس، مدير «برنامج المريخ 2017» أنشطة نظرية وتطبيقية تلبي شغف الطلاب للتعلم وإظهار مواهبهم، من بينها الأقمار الاصطناعية، وتكنولوجيا الروبوتات وبناء نماذج صواريخ الفضاء. كما ستتاح للمشاركين بالمخيم فرصة القيام بزيارات ميدانية لمختبرات تقنيات الفضاء، للتعرف إلى برنامج الإمارات الوطني للفضاء، والذي يشمل «مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ - مسبار الأمل»، و«برنامج الإمارات لروّاد الفضاء»، وغيرها.

اقرأ أيضا

4.5 مليون «غطاء الخير» لدعم أصحاب الهمم