الاتحاد

عربي ودولي

تونس تشيِّع الرئيس السبسي إلى مثواه الأخير

ضباط الجيش يحملون نعش الرئيس التونسي الراحل قايد السبسي أثناء تشييع جنازة الدولة في القصر الرئاسي في ضاحية قرطاج الشرقية (أ ف ب)

ضباط الجيش يحملون نعش الرئيس التونسي الراحل قايد السبسي أثناء تشييع جنازة الدولة في القصر الرئاسي في ضاحية قرطاج الشرقية (أ ف ب)

ساسي جبيل، وكالات (تونس)

ودع الشعب التونسي، رئيسه الباجي قايد السبسي إلى مثواه الأخير بمقبرة «الجلاز» بتونس العاصمة، في جنازة وطنية مهيبة، بحضور زعماء عرب وأجانب، ووسط إجراءات أمنية مشددة، وانطلق موكب الجنازة الوطنية للرئيس الراحل من قصر قرطاج، في اتجاه مقبرة الجلاز، بحضور مكثف من قبل عشرات الآلاف من التونسيين الذين رفعوا علم بلادهم ورددوا الأناشيد الوطنية وتجمعوا على حافة حاجز مسار موكب جثمان الرئيس الراحل، وذلك مروراً بتقاطع جامع مالك بن أنس في اتجاه الطريق الوطنية رقم 10 ثم الطريق الوطنية رقم 9، قبل أن يتم الدخول إلى وسط العاصمة عبر نهج غانا، ثم شارع محمد الخامس مروراً بساحة 14 يناير وتمثال الزعيم الحبيب بورقيبة ثم شارع المنصف باي، وصولاً إلى مقبرة الجلاز.
وإثر انتهاء موكب تأبين الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي بقصر قرطاج، تم نقل جثمانه إلى مثواه الأخير ليوارى الثرى بمقبرة الجلاز بالعاصمة، في موكب عسكري خاشع ومهيب تتقدمه فرقة الخيّالة. وكان قد تم إخراج جثمان الرئيس الفقيد من قصر قرطاج، على أكتاف ثلة من الضباط من الجيوش الثلاثة، لوضعه على مجرورة عسكرية على متنها مجموعة من الضباط العسكريين، وموشحة بالراية الوطنية وبإكليل من الزهور.
وقد واكب الحدث عدد كبير من ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية، وجموع غفيرة من المواطنين الذين توافدوا لإلقاء نظرة الوداع على جثمان رئيس الجمهورية الفقيد الذي وافته المنية صباح الخميس الماضي بالمستشفى العسكري بالعاصمة. وقد أطلقت النساء الزغاريد، وردد شباب تونس وأطفالها ورجالها النشيد الوطني وشعارات وطنية تنادي بحب الوطن والولاء له، إلى جانب تأدية التحية العسكرية من قبل العديد منهم، وذلك وسط حضور أمني كثيف وإجراءات أمنية مشددة على طول الطريق المؤدية إلى مقبرة الجلاز.
وحضر موكب التأبين إلى جانب أفراد عائلة الفقيد بالخصوص، الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس المؤقت للجزائر عبد القادر بن صالح والأمير مولاي الرشيد شقيق ملك المغرب وملك إسبانيا فيليب السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس جمهورية مالطا جورج فيلا والرئيس البرتغالي مارتشيلو ريبلو دي سوزا.
وألقى الرئيس التونسي المؤقت محمد الناصر كلمة تأبين، خاطب فيها السبسي مباشرة، معدداً مآثره، ودوره مع الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة.
وقال الناصر، إن الفقيد تحمل مسؤوليات كبيرة في الدولة، وترك فيها بصمات لا تمحى، مشيراً إلى توليه وزارة الداخلية والخارجية ورئاسة مجلس النواب خلال فترات سياسية سابقة، وأبرز الناصر دور السبسي عقب توليه الحكم بعد الثورة في أول انتخابات رئاسية ديمقراطية، مشيداً بنجاحه في تأمين الانتقال الديمقراطي واستقرار البلاد، ووصفه بـ «مهندس الوفاق الوطني». وقال «كنا رفاق درب وانتسبنا إلى مدرسة الزعيم الحبيب بورقيبة في ملحمة العمل الوطني والدولة الوطنية وكنا وزراء في عديد الحكومات وعملنا معاً في بناء حزب نداء تونس.. أيها العزيز الباجي عرفنا فيك الحماس في خدمة الوطن والتفاني في خدمة الشعب والتعلق بمبدأ وحدة الصف الوطني والسعي إلى التوافق حول المصالح العليا للبلاد.. اليوم وأنت تلبي نداء ربك نحن عاجزون عن توديعك.. سنواصل ما شرعنا فيه معا وسنبني دولة ديمقراطية ودولة تعزيز المكاسب وتجسيد المطالب الشعب المشروع.. نحن عاجزون عن توديعم يا رفيق دربي.. غيابك خسارة للوطن وسوف تبقى معنا وحيّا بيننا ورمزاً للوطن».
وألقى الرئيس الجزائري المؤقت، عبد القادر بن صالح، كلمة قال فيها إن رحيل قايد السبسي خسارة لتونس والوطن العربي، وترحم الرئيس الجزائري على الفقيد، متمنياً للشعب التونسي المزيد من التقدم والازدهار.
وفي كلمة تأبين، أعلن الرئيس الفلسطيني عباس أن الأمة العربية والإسلامية فقدت السبسي، وقال إنه على ثقة بأن الشعب التونسي سيحافظ على إرث بورقيبة والسبسي، كما أثنى ملك إسبانيا والرئيس البرتغالي في كلمتيهما على مسيرة السبسي.
ومن جانبه، أكد ماكرون أنه حرص على التواجد في جنازة السبسي لتأكيد احترام الشعب الفرنسي للشعب التونسي، وأضاف أنه يود التعبير عن مناخ الطمأنينة في تونس رغم أجواء الحزن، وقال إنه تعلم من السبسي الكثير، وإنه كان رجلاً مناضلاً.
وعقب انتهاء كلمات التأبين، حُمل الجثمان من قصر قرطاج ليتواصل موكب الجنازة في الطريق إلى مقبرة الجلاز، ثم وقف الحضور دقيقة حداداً على روح الرئيس الراحل. وبدأ موكب تشيع جثمان الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي أمس من قصر قرطاج الرئاسي باتجاه مقبرة الزلاج بالعاصمة عقب انتهاء مراسم التأبين. وخرج الموكب الرسمي تتقدمه عربة عسكرية تحمل جثمان الراحل موشحة بالراية الوطنية وسط موكب من الحرس الشرفي فوق الخيول. وتسير الجنازة باتجاه المقبرة التي تبعد حوالي سبعة كيلومترات عن القصر والتي يرقد بها معظم الشخصيات الوطنية التونسية، بينما ترافق الموكب مروحيات عسكرية. وعلى جانبي الطريق المؤدي للمقبرة، انتشرت قوات الأمن واحتشدت جموع من المواطنين في الحر القائظ لوداع الرئيس الراحل. وتزامناً مع نقل الجثمان، تجمّع التونسيّون مردّدين النشيد الوطني، وأدّى عناصر قوى الأمن التحيّة العسكريّة لدى مرور الموكب.
وقال بعض المتجمهرين: «جئنا من أجل الوداع الأخير، سيترك السبسي فراغاً رهيباً في السلطة وسيترك تحدياً جسيماً للمتنافسين على منصب الرئاسة»، وأضافوا «كان السبسي صوت المرأة، وقد نجح في تجميع كل التونسيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية، كان أباً للتونسيين».من جانبها، واصلت الصحف اليومية إصدارها بالأبيض والأسود معنونة «تونس تودع رئيسها»، و«الشعب يودع رئيسه» «ارقد بسلام»، كما يبث التلفزيون الحكومي آيات من القرآن وبرامج إخبارية فقط.

اقرأ أيضا

اشتعال النيران في حاملة طائرات الروسية