الاتحاد

ثقافة

ابتسام عبد العزيز: "حياة في حقيبة" تركيبة جديدة لـ"فن أبوظبي"

عبير زيتون (دبي)

«للحقيبة» تركيب آخر للحياة، من وجهة نظر الفنانة التشكيلية الإماراتية ابتسام عبد العزيز، يزيحها عن معناها الهامشي، ويدخلها في سيمياء الذاكرة الإنسانية، بخلاصات بصرية شكلانية جديدة، تعيد من خلالها الفنانة تركيب ذاكرة العالم حضوراً، أو غياباً، وقد أكسبتها معنى وماهية، تشكل في النهاية، طريقتها الخاصة في رؤية «الأشياء»، وقد اتخذتها باحة رمزية، لاحتضان فكرة مشروعها الفني القديم الجديد «حياة في حقيبة 2019».
وتعمل ابتسام عبد العزيز على توسيع مشروعها هذا بعد أن اختارته دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي، مؤخراً، كهوية فنية للدورة 11 لـ(فن أبوظبي 2019) وواجهة ترويجية له.
لكن ما الجدوى الفنية من هذا الاستدعاء المحمول على الحقيبة؟ وأي تأويلات فنية في دلالات رمزيتها؟
تقول ابتسام عبدالعزيز لـ«الاتحاد» من مكان إقامتها في (واشنطن- دي سي): مع الفن لا نحتاج كثيراً إلى صرامة النظرية، كي نفهم مدى تورط الشخصي بالعام، مع قدرة الفنون على استبطان العديد من التأويلات غير المحدودة لمفهوم «الحقيبة» التي تبدو في ظاهرها عفوية، للبحث في ما وراء هذا الجوهر الشكلاني من مضامين تأخذه إلى فضاءات أوسع، تحرر الطبيعة الصامتة في جوهر الأشياء، إلى تأويلات جديدة، تروي قصة مجتمعات، وثقافات، وحضارات، تنصهر فيها كل الاختلافات الجغرافية، والهوياتية، بتحولاتها الإنسانية، في لغة «الفن»، بما يعكس قدرة للفنون على صهر هذه الاختلافات الإنسانية في جوهرها الظاهر والباطن، في هوية واحدة، اجتمعت بكل تناقضاتها، على هدف واحد، ألا وهو حب الفن. ومشروع «حياة في حقيبة» هو تجسيد لرسالة «فن أبوظبي 2019» وترسيخ لثوابته الفكرية، بالانفتاح الكوني عبر صوت الفن، والتفاعل، والتبادل، واحترام اختلاف، وأيضاً بلغة الفنون الإنسانية. ومشروع «حياة في حقيبة» هو جزء من مشروع فني قمت به في عام 2009، وجاء هذا المشروع الجديد، بمثابة توسعة للعمل الذي قمت به في السابق لتحقيق تكليف الهيئة.
اختارت ابتسام عبد العزيز الفن المفاهيمي طريقاً لتميز هويتها الفنية، وأداة جوهرية تهندس عبر أدواته المفتوحة على تجليات الفنون المعاصرة اليوم، مخيلتها الفنية التي توصف بالجرأة والقدرة على الابتكار في الشكل والمضمون، وفق رؤى فكرية، وتشكيلات هندسية، مفعمة بعنصر الدهشة البصرية، تتقاطع فيها مع القول: إن القلب ليس وعاء للأفكار وإنما هي الأفكار، وقد تحولت وعاء لدورة الحياة.
وتقول ابتسام عبد العزيز حول أعمالها المفاهيمية: استخدمت في أعمالي التي تعكس في جوهرها، تحرر الفنان من أي مفهوم استاتيكي تقليدي، الأعمال التركيبية من الفيديو، والصور الفوتوغرافية، والخرائط، وكل ما يتصف بسمة التطور التكنولوجي، لمعالجة الموضوعات الأثيرة إلى روحي، موضوعات الوجود الإنساني، من حياة، وموت، وشقاء، وسعادة، وغيرة، وغيرها من الأمور الإنسانية، التي تواجهنا كل يوم في حياتنا، وفي أعمال أخرى ناقشت مسألة العلاقة القوية بين الثقافة البصرية، والتكنولوجيا الحديثة، بغرض إعطاء القوة المعرفية لـ«مفهوم ودور» الثقافة البصرية في الفنون المعاصرة وفنون ما بعد الحداثة، في تشكيل الرؤى الفنية، حول معنى هذا الوجود الإنساني.
وترى الفنانة ابتسام عبد العزيز، التي اختارت واشنطن مقرا لإقامتها كي تبقى «قريبة» من تطورات الفنون المعاصرة، في الفن وسيلة للتعبير عن الذات، وعن الفكر الإنساني بتحولاته، ووسيلة للتأريخ أيضاً، وتقول في هذا السياق: الفنان ليس بمعزل عن التأثيرات، والمتغيرات، وعن الأحداث الإنسانية المتعاقبة، من هنا تأتي الأهمية القصوى للعمل الفني، فالفنان يعيش في عمله، كبديل عن حياته، يحبسه خارج حدود ذاته، ومجتمعه، وحضارته، لكنه يجدها في تلك القطعة الفنية، والتي تعبر أصلاً عن طريقته الفكرية الواعية، التي لا يمكن أن نتصورها بعيداً عن محيطه الإنساني، من بيئة، وذكريات، بكل ما في هذه البيئة من تناقضات وصراعات. ومن هذا التأثر والتأثير، تبدأ عملية الخلق الفني، والتي لا تنفصل أيضاً عن مكنونات نفسية، وفكرية.

اقرأ أيضا

«الشارقة للكتاب» تعزز علاقاتها مع إيطاليا