الاتحاد

ثقافة

القصيدة تعبر بيت الشعر على ظهر غيمة

جانب من الأمسية (من المصدر)

جانب من الأمسية (من المصدر)

الشارقة (الاتحاد)

ضمن نشاط منتدى الثلاثاء، نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية شارك فيها كل من الشعراء طلال الجنيبي وعبدالرزاق الدرباس وساجدة الموسوي ومهند الشريف وعلي مي وقدمها محمد إدريس وحضرها الشاعر محمد البريكي مدير بيت الشعر وجمهور من الشعراء والإعلاميين والمثقفين.
افتتح القراءات الشعرية الشاعر طلال الجنيبي الذي حلق بلغة شعرية أنيقة ملامسا الوجع الإنساني، مسافرا فوق غيمات المعنى، ومن قصيدة «ظمئت» قرأ:
سألتُ عن الأحبابِ ماذا جرى لهمْ
وكيفَ خبا وجدٌ وكم كانَ راقيا
وكم كانَ لونُ الوقتِ منهمْ مطرّزاً
بخيطٍ من الأحلامِ حاكَ التلاقيا
وكيفَ أصابَ البعدُ قربًا سما بهِ
مدادٌ منَ الإحساسِ ألفاهُ شاقيا
وكيفَ هبوب الروحِ أصغى لعاذلٍ
توهّمَ حتى نالَ ما باتَ لاقيا
ولمّا استدارَ الشّوقُ من خلفِ عزّتي
لمحتُ دموعَ الأمسِ تخفي المآقيا

الشاعر عبدالرزاق الدرباس الذي جاء مثقلاً بهم الشعر، قدم إعلانا عن بيع مقتنيات كثيرة في «إعلان للبيع»، وغاص في أعماق الذاكرة في «نبشٌ في ذاكرة الوجع»:
أرهقتني في البوحِ منكِ العبارة
فاتركي الشهدَ أمطريني المرارةْ
لا تثيري مواجعي ودخاني
فخيولي مهزومةٌ في الإثارةْ
نحنُ والهمُّ توأمانِ فهاتي
نغمة الوجدِ في المدى قيثارة
ثمَّ لمّي من البلادِ شتاتي
كالزجاجِ المكسورِ ملَّ انكساره
الشاعرة ساجدة الموسوي لامست بنصوصها الذات وأوجاعها، بلغة عالية، وافتتحت قراءتها بومضة أهدتها لروح الشاعر حبيب الصايغ ومن نص «وردٌ وشوك» قرأت:
وردٌ أحمرَ في الدورق/‏ وردٌ أزرق في الفستانْ/‏ وردٌ في لوحةِ حائط/‏ وردٌ في الصحنِ على الفنجان/‏ وردٌ.. وردٌ في كلِّ مكانْ/‏ إلا تلك النفس امتلئت شوكاً/‏ وبدت توخزُ حتى النسمة لو مرّت عابرةً في نيسانْ/‏ وأنا علّمني البستانيُّ أزيل الشوكَ من الوردِ/‏ ولكن ما علّمني كيف أزيلُ الشوكَ من الإنسانْ.
الشاعر مهند الشريف مهموم بثنائية الذات والآخر، وما يربط بينهما من قواسم مشتركة، ومن نصه «أنا والآخر» قرأ: لما استفقنا بعد هذا الموتِ/‏ يا وجهاً غريباً/‏ فوق سجادٍ يعلّقُ في الشجرْ
صليتُ فوقَ رمادِهِ/‏ طفلاً يُسامحُ قاتليهِ/‏ بلا مطرْ
واختتم القراءات الشاعر علي مي الذي حلق بنصوص عالية اللغة عميقة الفكر والمعنى تحمل هم الذات المتشظية في الأماكن والمسافرة عبر فضاءات المعاناة، ومن نص «الرعوي» قرأ:
من عَلمَّ الرعوي أن غمامةً
تكفي غداً ليذودَ عن أغراسهِ
أن المدى ينهارُ بين غزالةٍ
برقٍ وجوعٍ ندَّ عن أقواسهِ
أن الحياةَ بسيطةٌ كشظيةٍ
عَثرت بقلبٍ زلَّ عن متراسهِ
من علمَّ الرعوي ألا يَنتمِي
إلاَّ إلى وَطنٍ على مِقياسهِ

في ختام الأمسية كرم الشاعر محمد البريكي مدير بيت الشعر شعراء الأمسية.

اقرأ أيضا