الاتحاد

ملحق دنيا

إبراهيم سعفان.. «محامي» السينما

إبراهيم سعفان

إبراهيم سعفان

سعيد ياسين (القاهرة)

إبراهيم سعفان.. أحد نجوم الكوميديا العرب، الذين قدموها بمذاق خاص، ورغم أنه لم يقم بالبطولة المطلقة في أي من أعماله الفنية التي زادت على 130 عملاً، فإنه ترك عدداً من الأفلام والمسرحيات والمسلسلات، جعله يحتل مكانة متميزة بين النجوم.
اشتهر سعفان بأداء شخصية المحامي فصيح اللسان، وصنفه بعض النقاد على أنه من أفضل 10 ممثلين جسدوا هذه الشخصية، ولقبه البعض بـ «المحامي الفصيح»، واستطاع أن يحول قامته القصيرة ولغته العربية السليمة وخفة ظله إلى أدوات ساعدت كثيراً في إبراز إمكانياته الكوميدية.
كان إبراهيم سعفان يغوص في الشخصية التي يلعبها ويتعايش مع الدور بمهارة واقتدار، وهو ما ظهر جلياً في عشرات الأفلام التي شارك فيها، ومنها «30 يوم في السجن»، و«أضواء المدينة» الذي لعب فيه دور الأمير الثري، والصعلوك في آنٍ واحد، و«ميرامار» و«عفريت مراتي» و«سكرتير ماما» و«عالم عيال عيال» و«أذكياء لكن أغبياء»، ومسلسلات «عكاشة عماشة» أمام محمد رضا، و«اللقاء الأخير» مع عزت العلايلي ومديحة كامل، و«أعقل زوجين في العالم» مع نورا وحسين فهمي.
وشارك في عشرات المسرحيات، ومنها «الدبور» و«سنة مع الشغل اللذيذ» و«حركة ترقيات» و«مين ما يحبش زوبة»، وآخرها «الأستاذ مزيكا» مع سمير غانم، وكان يعتبر المسرح بيته الأول، وأن العمل به هو أساس النجاح لأي فنان، ولا يزال العديد من لزماته وجمله عالقة بأذهان جمهوره، ومنها «أنا مبسوط كده.. أنا مرتاح كده» التي قدمها في مسرحية «الدبور».
ولد الفنان القدير في 13 سبتمبر 1924 بمدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية، والتحق بكلية الشريعة في جامعة الأزهر، نزولاً على رغبة والده، وبعد تخرجه التحق بالدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية العام 1951.
وأثناء دراسته بالمعهد الديني، كان يمثل ويخرج عدداً من المسرحيات، مما أثار حفيظة زملائه بالمعهد، ولكنه أقنعهم في النهاية أن الفن رسالة، وعمل لفترة مدرساً للغة العربية في وزارة المعارف.
انضم سعفان لفرقة نجيب الريحاني المسرحية، وظل عضواً بها حتى وفاته عن 58 عاماً في 4 سبتمبر 1982.
المخرج عبدالرحمن الخميسي، كلف إبراهيم سعفان بتعليم سعاد حسني القراءة والكتابة نظراً لعدم إلمامها بهما، لعدم انتظامها بالمدرسة لظروف عائلتها، ومكنها في خلال ستة أشهر من تعليم القراءة والكتابة، وساعده كثيراً استعدادها الشخصي للتعليم، وذلك قبل قيامها ببطولة فيلمها الأول «حسن ونعيمة».
وقال أستاذ التمثيل الدكتور محمد عبدالهادي لـ «الاتحاد» إن إبراهيم سعفان لم يكن مجرد ممثل كوميدي، ولكنه كان يقدم الكوميديا بمذاق خاص، لم ولن يتكرر، ليت ممثلينا يتعلمون منه أن الكوميديا ليست على الإطلاق ما يقدمه البعض الآن من سخافات وأحياناً تجاوزات.
أما نجله محمد سعفان عازف القانون في دار الأوبرا المصرية، فقال إن والده كان صاحب شخصية صارمة وحازمة للغاية مع أبنائه، وإنه ارتبط بصداقة قوية مع عدد من الفنانين، منهم فريد شوقي وسيد زيان ومظهر أبو النجا.
وكشف نجل الفنان الكبير عن مرور والده بالعديد من المواقف الصعبة في حياته، وفي مقدمتها وفاة أربعة من أبنائه في عام واحد بسبب إصابتهم بالجفاف، وبعدما أنجبت زوجته مرة أخرى أطلق على المولودة الجديدة اسم «رضا»، وبعدها أنجب 4 أبناء آخرين. توفي سعفان أثناء تواجده بإمارة عجمان بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث كان يقوم بتصوير أحد المسلسلات، عقب تعرضه لأزمة قلبية حادة.

اقرأ أيضا

إيمان اليوسف تثري الوعي بـ «الدبلوماسية الثقافية»