الاتحاد

ثقافة

في ندوة «الثقافة والسياحة».. «كلمة» يسبر أغوار الفضاء

ندوة مناقشة ترجمات مشروع كلمة عن الفضاء (من المصدر)

ندوة مناقشة ترجمات مشروع كلمة عن الفضاء (من المصدر)

موسكو (الاتحاد)

نظم مشروع «كلمة» للترجمة، في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، ندوة لمناقشة الترجمات الصادرة عن «كلمة» في مجال الفضاء وتلك المترجمة عن اللغة الروسية، وذلك ضمن برنامج ثقافي من إعداد نادي «كلمة» للقراءة، خلال معرض موسكو الدولي للكتاب.
شارك في الندوة كل من عبدالله ماجد آل علي، المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة في دائرة الثقافة والسياحة -أبوظبي، وماثيو إليوت إخصائي حقوق الملكية الفكرية بالدائرة، ونتاليا إيخفالد مديرة تنفيذية بدار النشر الروسية كومباس جايد، وإيغور جريزوك مسؤول العلاقات العامة والخارجية بالدار، وأدار الندوة الكاتب محمد حسن المرزوقي، الذي أشار في تقديمه إلى أن هذه الندوة تأتي قبل أقل من 20 يوماً من احتفال الإمارات بوصول أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، وهو حدث نوعي، غير أن اهتمام دولة الإمارات بالفضاء ليس وليد اللحظة، فهو يعود إلى عقود مضت، عندما التقى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في الستينيات من القرن الماضي، بوفد من وكالة ناسا للفضاء، وهذا الاهتمام انعكس على مختلف أوجه الحياة في الإمارات، بما فيها قطاع النشر.
وقال عبد الله ماجد آل علي: حقق التقدم العلمي والتكنولوجي في مجال الفضاء مكاسب كبيرة للبشرية، وأدى إلى إثراء ثقافة الإنسان، وكان له فائدة كبيرة في مجالات الصحة والطاقة والبيئة وتكنولوجيا المعلومات، وولّدت برامج الفضاء مجموعة واسعة من الأجهزة والبرامج التي أنتجت عدداً لا يُحصى من التطبيقات. وتحقيقاً لاستراتيجية الدولة الساعية إلى الالتحاق بركب العالمية في مجال استكشاف الفضاء، اهتم مشروع «كلمة» في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي بترجمة الكتب عن استكشاف الفضاء. وبلغ إجمالي ترجماته في هذا المجال نحو 32 كتاباً تمت ترجمتها عن لغات متنوعة، وكتبها فلكيون ذائعو الشهرة عالمياً، مثل غوفرت شلنغ الذي ترجم له مشروع كلمة كتاب «الفضاء السحيق: ما وراء النظام الشمسي إلى حافة الكون وبداية الزمان»، وهو يكتب بانتظام في مجلات (نيو ساينتست)، و(سكاي أند تلسكوب)، و(سكاي أت نايت). والكاتب ماركوس تشاون الذي ترجم له المشروع كتاب «النظام الشمسي: استعراض بصري للكواكب، والأجرام السماوية الأخرى التي تدور حول الشمس»، وكان سابقاً عالم فلك في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وهو الآن مستشار علم الكون في مجلة (نيو ساينتست). وحاز عدة جوائز في مجاله. كما نذكر أيضاً الكاتب تيودور غراي، الرئيس التنفيذي لشركة (تتش برس)، وصاحب عدة تطبيقات لآي باد وآيفون حازت جوائز عالمية، حيث ترجم له «كلمة» كتابين هما: «العناصر: استعراض بصري لكل الذرّات المعروفة في الكون» و «الجزيئات: العناصر وعمارة الأشياء». ويجمع الكتابان بين صرامة المادّة العلمية، وطرافة التعليقات، والصور الفوتوغرافية الخلّابة التي تفتن الصغار والبالغين، وتحفزهم على التفكير في العناصر الأساسية لعالمنا.
وأضاف آل علي: لم يقتصر اهتمام «كلمة» على الكتب العلمية المصورة في مجال الفضاء، بل اهتم أيضاً بالجانب الأدبي، مقدماً مجموعة من الكتب التي تستهدف الأطفال والناشئة، وتنقل لهم أسرار الفضاء وما يكتنفه من غموض في أسلوب أدبي يثير حماستهم، ويحفزهم على التخيل، مثل: «الرحلة الأخيرة لإدوارد» و«ليتشي في الفضاء» و«أمي رائدة فضاء». فضلاً عن الكتب العلمية الصغيرة التي تقدم معلومات مبسطة ومنها: «لماذا لا توجد نجوم خضراء؟» و«ما السر في لمعان الشمس؟» و«من أين يأتي الإشعاع الكوني؟ وغيرها.
وتطرق إلى صعوبة ترجمة هذا النوع من الكتب، قائلاً: «ترجمة الكتب العلمية تمثل تحدياً كبيراً بسبب الحاجة إلى توفر مترجمين متخصصين في الترجمات العلمية، ولديهم القدرة على نقل المعلومة وتقديمها بالعربية في أسلوب ميسر وسهل الفهم. كما يحتاج الأمر إلى ضرورة توافر مراجعين متخصصين لمراجعة دقة ترجمة المعلومات والمصطلحات والجداول. ولهذا خصص المشروع إحدى دورات مؤتمر أبوظبي للترجمة لمناقشة موضوع «الترجمة العلمية»، بمشاركة وحضور أساتذة متخصصين في الكيمياء والفيزياء وغيرها من المجالات العلمية، واستقطب المؤتمر عدداً من المترجمين والمراجعين المتخصصين للالتحاق بالمشروع.
وتحدثت نتاليا إيخفالد، مديرة تنفيذية بدار النشر الروسية كمباس جايد، عن التعاون في مجال الترجمة بين العرب وروسيا، مشيرة إلى اهتمام دار النشر التي تعمل بها بترجمة اثنين من الكتب الصادرة عن «كلمة». كما ذكرت أن الحقائق تدحض الاعتقاد الشائع بأن نقاط التقاطع والتشابه بين روسيا والعالم العربي محدودة، فالإحصائيات الصادرة في عام 2007، تشير أن عدد المسلمين في روسيا الاتحادية يتراوح ما بين 30 إلى 40 مليون مسلم، ما يعني أن هناك اهتماماً كبيراً من هؤلاء المسلمين بترجمة كتب من العربية إلى الروسية وبالعكس.
وتطرقت إلى التعاون مع الإمارات، قائلة: بدأنا خطط التعاون المشترك مع الإمارات منذ العام الماضي خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب، وأدهشنا الاهتمام البالغ الذي يوليه القراء العرب لترجمة الكتب من الروسية للعربية، وهو حافز لنا للقيام بالمزيد من الجهد في هذا المجال، في المقابل هناك نفس الاهتمام في روسيا بنقل الكتب من العربية للروسية، والحقيقة أن 70% من مجموع الكتب المتداولة في سوق الكتب بروسيا يعود إلى تراجم الكتب الأجنبية إلى الروسية، ولكن أكثرها كتب لمؤلفين من الدول الغربية، من هنا تأتي مهمتنا في زيادة عدد الكتب المترجمة من اللغات الشرقية، وفي المقام الأول من اللغة العربية.
من جانبه، استعرض ماثيو إليوت، إخصائي حقوق الملكية الفكرية بالدائرة، ترجمات مشروع «كلمة» عن العناوين الروسية، وجهود التعاون المشترك، والقوانين التي تنظم الحقوق الفكرية في هذا المجال. بينما أكد إيغور جريزوك على المكانة التي بات المشروع يتمتع بها على الساحة باعتباره جسراً للتواصل بين الثقافات المختلفة، وأحد المشاريع الرئيسة للترجمة في العالم العربي.

اقرأ أيضا

باريس يستعيد عوالم «تولوز»