الاتحاد

ثقافة

غياب الأطماع الاستعمارية سرّ أمانة الاستشراق الروسي

الروس يجدلون خيوط «التلّي» في «موسكو للكتاب»

الروس يجدلون خيوط «التلّي» في «موسكو للكتاب»

موسكو (الاتحاد)

شهد معرض موسكو الدولي للكتاب في اليوم قبل الأخير سلسلة فعاليات ثقافية وتراثية إماراتية لافتة، من بينها حلقة نقاشية نظمتها دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي عن دور مشروع كلمة في ترجمة كتب عن استكشاف الفضاء، فيما تواصلت فعاليات الاحتفاء بالشارقة ضيفاً مميزاً على المعرض من ندوات ولقاءات تعارف وإهداءات، أما الروس فواصلوا استكشافهم للثقافة الإماراتية بحضور الفعاليات المتنوعة، لكن أبرز ما لفت الانتباه شغفهم بالتراث الإماراتي، إذ قاموا بحياكة خيوط التلّي وتعرفوا على حرف الإمارات التراثية.
ومن أبرز الندوات التي نظمها جناح الشارقة في المعرض ندوة بعنوان «المستشرقون الروس والتاريخ العربي»، تحدث فيها أستاذ التاريخ في جامعة الإمارات د. حمد بن صراي، والباحث والمتخصص في التاريخ العربي من معهد الاستشراق في موسكو، ديمتري ميكولسكي، وتناولت تاريخ اهتمام الروس في الثقافة العربية، وجهود دراستهم للغة وتوثيق الجغرافيا والمتغيرات السياسية العربية قديماً وحديثاً، حيث استعرض د. حمد بن صراي نماذج من الدراسات والبحوث لمتخصصين روس كانوا أمناء في دراسة المنطقة العربية، واستعاد تاريخ اهتمام الروس في العرب قبل وبعد ظهور الإسلام.
وأكد بن صراي أن الروس تواصلوا مع العرب وربطتهم علاقات منذ القرون الهجرية الأولى للإسلام، وظهر هذا التواصل بصورة واضحة خلال فترة الحكم العباسي، مشيراً إلى تجربة أغناطيوس يوليانوفتش، (شيخ المستشرقين الروس) في دراسة المنطقة العربية في كتابة: «تاريخ الأدب الجغرافي العربي».
وتوقف بن صراي عند تجربة الباحثة نينا فكتورفنا بيغوليفسكيا صاحبة كتاب «العرب على حدود بيزنطة وإيران من القرن الرابع إلى القرن السادس الميلادي»، مستعرضاً منهجيتها البحثية ورصانتها في تقصي الحقائق، وتقديم صورة واضحة وشاملة حول العرب تتجاوز الصورة المغايرة والمغلوطة التي قدمها الاستشراق الأوروبي.
بدوره أوضح ديمتري ميكولسكي أسباب «أمانة» المستشرقين الروس البحثية إلى عدة عوامل «أبرزها أن روسيا لم يكن لها أطماع استعمارية في المنطقة العربية، وأن الروس كانوا يرون في العرب إخوانهم ضد الأتراك والدولة العثمانية، كما أن روسيا ظلت قبل انتهاء النظام القيصري ذات طابع امبراطوري تعمل ليكون لها امتدادات واسعة وتحالفات».
وكشف ميكولسكي في استعراضه لتاريخ العلاقات بين روسيا والعالم العربي أن الباحثين والمنقبين «يكتشفون إلى اليوم عُملات نقدية من العصر العباسي داخل الأرضي الروسية، نظراً إلى أن العملة العربية العباسية كانت عملة عالمية».
ولفت إلى أن الدراسات العلمية للمنطقة العربية جاءت في وقت متأخر رغم قدم هذه العلاقات واتصالها، حيث احتفلت روسيا في العام الماضي 2018 بمرور 200عام على بدايات جهود الاستشراق.
وضمن مبادرتها «تبنى مكتبة»، أهدت مؤسسة كلمات لتمكين الأطفال، مجموعة متنوعة من الكتب العربية للمكتبة الحكومية الروسية للأطفال، أكبر مكتبة للأطفال في روسيا، بهدف توفير محتوى عربي لأبناء الجالية العربية لتعزيز علاقتهم وارتباطهم بلغتهم الأم.
وفي جناح الشارقة قام مجلس «إرثي للحرف المعاصرة» التابع لمؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، بتعريف الجمهور الروسي على جماليات التراث الإماراتي، حيث عرض أعمالاً فنية معاصرة مستوحاة من الحرف التراثية الإماراتية، كما عرض فيديو تسجيلياً عن الاستخدامات المعاصرة للحرف، والحياة المهنية لحِرفيات مركز «بدوة» للتنمية الاجتماعية التابع للمجلس، وثلاثة كتب مجسّمة، من تنفيذ الفنانة اليابانية تشيساتو تاما باياشي، تصوّر أبرز المعالم الفنيّة والتاريخية لإمارة الشارقة، والبيوت التراثية القديمة، ومهنة الصيد والغوص، إلى جانب شجرة الغاف واستخداماتها قديماً.
كما استضاف جناح الشارقة جلسة حوارية بحثت في جذور تشكل الحكايات التي تتناقلها الشعوب ومصادر إلهام الكاتب، شارك فيها: ناصر الظاهري، وإيمان اليوسف، والأديب الروسي الدكتور يوري نيتشوريتكو، وأدارتها صالحة عبيد، وحضرها نخبة من الكتاب والأدباء الإماراتيين والروس ورواد المعرض.
ونظمت جمعية الناشرين الإماراتيين بالتعاون مع جمعية الناشرين الروس لقاءً تعريفاً، شارك فيه ممثلون عن أربع دور نشر إماراتية وهم: د. اليازية خليفة، عبد الله الكعبي، صالحة غابش، وتامر سعيد، بينما حضر من الجانب الروسي خمس دور نشر. وناقش الطرفان خلال اللقاء آليات تبادل حقوق الملكية والنشر، واتفقوا على عقد سلسلة اجتماعات مع الناشرين الإماراتيين للتنسيق والبحث في فرص العمل المشتركة في معارض الكتب الدولية القادمة.
كما زار وفد من الجمعية دار «كومباس غايد»، أحد أبرز دور النشر الخاصة في روسيا، بهدف التعرّف على تقاليد صناعة النشر في روسيا وأحدث أساليبه وتقنياته، واستضافت الجمعية ناتاليا إيتشوالد المدير التنفيذي للدار، وألكساندر أكولينيتشيف رئيس قسم العلاقات العامة في الدار في جلسة حوارية، أكدا خلالها أهمية وجود هيئة أو مؤسسة متخصصة تعنى بقطاع النشر في كل دولة، كما سّلطا الضوء على التنوع الثقافي في الإمارات وروسيا، وضرورة تعزيز العلاقات الثقافية بين البلدين.

اقرأ أيضا

باريس يستعيد عوالم «تولوز»