الاتحاد

الاقتصادي

رئيسة إستونيا لـ«الاتحاد»: نعمل مع الإمارات لنقل الخدمات الرقمية إلى أفريقيا

مندوب "الاتحاد" في حوار مع رئيسة أستونيا

مندوب "الاتحاد" في حوار مع رئيسة أستونيا

حوار- بسام عبد السميع

سنركز على المهام المطلوبة للمستقبل، وعلينا أن ندفع المجتمع الدولي للتكنولوجيا الحديثة، وندرك أن استخدام الطاقة الخضراء يخلق التوازن عالمياً، وسنعمل مع العالم والإمارات لنقل الخدمات الرقمية إلى قارة أفريقيا، ولدينا سفير في الإمارات وسيتم افتتاح سفارة بلادنا في أبوظبي قريباً، الأمر الذي يعزز التعاون في مختلف المجالات بين إستونيا والإمارات.. بتلك الكلمات بدأت فخامة كيرستي كاليولايد رئيسة جمهورية إستونيا حوارها مع جريدة «الاتحاد»، أمس.
رئيسة إستونيا أشارت إلى أنها تزور الإمارات للمرة الأولى ويرافقها وفد تجاري على مستوى رفيع يبحث مع القطاع الخاص في الإمارات مجالات التعاون المشترك وسبل تعزيز التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين.
وتابعت: «انبهرت برؤية الإمارات في التعامل مع الطاقة، واستراتيجية الإمارات في مزيج الطاقة واستمعت بإعجاب إلى هذه الرؤية خلال لقائي معالي المهندس سهيل المزروعي وزير الطاقة والصناعة في الإمارات».
وأثنت كاليولايد، على التجربة الإماراتية والإنجازات التي حققتها في مختلف المجالات، مشيدة برؤية الإمارات لاحتياجات العالم من الطاقة في المستقبل والسيناريوهات التي يمكن تنفيذها للمحافظة على المناخ وتوفير احتياجات سكان الكوكب من الكهرباء.

تنمية أفريقيا
وأوضحت كاليولايد، أن العمل المشترك مع الإمارات لنقل التجربة الرقمية إلى أفريقيا يستهدف تحقيق التنمية عبر خفض معدلات الفقر وتوفير فرص عمل ورفع جودة الحياة من خلال الخدمات الرقمية واستفادة الدول المصدرة للمهاجرين بعقول أبنائها بدلاً من استنزافهم عبر الهجرة إلى دول أخرى يواجهون فيها صعوبات كبيرة للتعود على الحياة ومعرفة اللغة والاندماج في هذه المجتمعات الجديدة.
ونوهت إلى أن الدول ذات الدخل المتوسط في أوروبا تواجه صعوبات في استقبال المهاجرين، مجددة استعداد بلادها للتعاون مع كل دول العالم لمشاركة ونقل تجربتها الفريدة في التحول الرقمي إلى جميع الدول الراغبة، لبناء جسور رقمية معها.

مصدر إلهام
وقالت كاليولايد: «قصة إستونيا مصدر إلهام للعديد من الدول، فمعجزة التحول الرقمي فريدة وسنعمل على تأمين الخدمات الرقمية عالمياً فنحن السوق الرقمي الأول في أوروبا، وتعلمنا أن نخلق المحفزات للأفكار والدين العام أقل من 10% من إجمالي الناتج المحلي، وندرك أن استخدام الطاقة الخضراء سيخلق التوازن عالمياً، لافتة إلى أن إستونيا توجه 7% من الناتج المحلي للخدمات».
وتابعت: « دائماً مستعدون للمشاركة بتجربتنا الرقمية لإفادة العالم، وستكون أفريقيا هي المحطة الأولى والرئيسة خلال المرحلة المقبلة لدعم سكانها".
وفي ما يتعلق بإيران واضطرابات إمداد الطاقة، قالت: «إن ما يهمنا هو مستويات الأسعار وأن تظل في وضع جيد»، مشيرة إلى أن بلادها تعتمد على الطاقة البديلة، وأن ما يهم أوروبا بصفة عامة لاسيما إستونيا، هو أن تكون أسعار النفط في مستويات جيدة تساعد على دعم التنمية.

روسيا وأميركا
وحول علاقة بلادها بكل من روسيا وأميركا، أشارت كيرستي كاليولايد، إلى أن هناك علاقة تجارية واقتصادية وبيئية بين إستونيا وروسيا، وخاصة في ما يتعلق ببحر البلطيق من أجل منافع مشتركة، فيما تعد أميركا حليفاً لإستونيا من خلال حلف الناتو، والعلاقات بين إستونيا وأميركا جيدة وقوية.

آثار «بريكست»
وعما يتعلق بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، قالت: «إن بريطانيا ستخرج من الاتحاد الأوروبي لكنها لن تخرج من أوروبا، ولدينا علاقات مشتركة مع بريطانيا في قطاع الأمن وفي الخارجية والعلاقات الاقتصادية التي ستدور في إطار قانوني جديد في حال خروج بريطانيا».
وأعربت عن اعتقادها بعدم إمكانية تقييم الآثار الناجمة عن حدوث «البريكست» بصورة صحيحة، وأن هناك اتفاقاً بين إستونيا وبريطانيا لإبقاء مواطني بريطانيا في إستونيا ومواطني إستونيا في بريطانيا. وتحدثت رئيسة إستونيا، كيرستي كاليولايد، عن أن حكومتها عمدت إلى جعل جميع الخدمات العامة تتم عبر الإنترنت، الأمر الذي وفر الملايين سنوياً قائلة إن بلادها تمكنت من تطوير صناعة رقمية واعدة.
وحذرت منتجي الطاقة حول العالم من التأخر في تبني التقنيات الحديثة، وبالتالي مواجهة مصير كالذي واجهه مصنعو «مصابيح الكيروسين» عندما انتشر «اختراع» الكهرباء، والتحول في قطاع الطاقة أصبح خياراً حتمياً. وقالت: «إن الدول التي ستنجح في التحول إلى الطاقة الخضراء أولاً ستكون الأكثر جنياً للمكاسب، وحثت العالم على توفير ظروف مواتية لإطلاق العنان لتقنيات الطاقة الخضراء».
وأوضحت أن الطاقة الخضراء ستهيمن عندما تصبح أقل سعراً من الطاقة التقليدية، وهذا سيحدث مع تزايد عدد الابتكارات والتقنيات الجديدة التي تعتمد على المصادر المتجددة وتبحث في طرق خفض تكلفتها. وتابعت: «لكن الأمر يحتاج أيضاً إلى تقديم نماذج أعمال جديدة تراعي قواعد السوق، وتعمل وفقاً للعرض والطلب، وفي ذات الوقت تمهد للنهضة الخضراء».

تجربة استثنائية
وتحكي رئيسية إستونيا تجربة بلادها، قائلة: «أتذكر أنه في تسعينيات القرن الماضي، كنت مستشارة لرئيس الحكومة في حينها. وكان بلدنا ما يزال فقيراً، وأدركنا أن فرصنا تكمن في اثنين من الاتجاهات المهمة، هما المجال الرقمي وعلم الجينات، وبناء عليه أنشأنا مؤسسة إستونيا للمنظومات الجينية، بتمويل بدائي بلغ ثلاثة ملايين يورو لتحسين الوضع الصحي لشعب إستونيا، وتقليل التكاليف».
وتابعت: «لقد بدأنا هويتنا الرقمية عام 2000، واستغرق استخدامها من قبل كل الشعب ما بين ست إلى سبع سنوات، لكننا نستثمر 1% من الناتج القومي سنوياً من أجل مزيد من التطوير في الخدمات الحكومية على شبكة الإنترنت، ويجب علينا مواصلة القيام بذلك».
ومن المعروف أن إستونيا جمهورية برلمانية ديمقراطية ويتجاوز تعداد سكانها 1.3 مليون نسمة، وهي واحدة من الدول الأعضاء الأقل نمواً من حيث عدد السكان في الاتحاد الأوروبي. ومنذ تسعينيات القرن الماضي، وضعت إستونيا، التي انطلق من أراضيها برنامج «سكايب»، نصب عينيها بناء مجتمع رقمي كامل.
ونجحت جهود الحكومة الإستونية في نقل جميع خدماتها إلى منصة واحدة عبر الإنترنت بنجاح وسلاسة.
وتعد إستونيا من الدول التي وضعت التكنولوجيا الرقمية في صلب أولويات عمل حكومتها، حيث أطلقت عام 2015 استراتيجية واسعة النطاق لمواءمة القوانين الأوروبية مع الفضاء الرقمي والمساعدة على تحويل القارة إلى رائدة في مجال تكنولوجيا الاتصالات.
وتتميز تجربة إستونيا بأنها بدأت بتشخيص التحديات التي تمثلت في صعوبة توفير الخدمات لمواطنيها الذين ينتشرون في مجتمعات سكنية متباعدة على مساحة كبيرة من الأراضي، حيث لم يكن خياراً واقعياً افتتاح مكاتب خدمات حكومية في كل قرية، ما دفع القطاعين الخاص والحكومي للعمل لتطوير حلول رقمية وخدمات إلكترونية مبتكرة، واعتماد نهج شراكة ثنائية لتوفير الخدمات.
يشار إلى أن الحكومة الإستونية تبنت عام 2015 نهج «الحكومة كخدمة»، حيث أطلقت متجر تطبيقات تديره الدولة، وأعادت صياغة آليات تفاعل الحكومات في أنحاء العالم مع مواطنيها، وأطلقت مبادرة «أي إستونيا» أي (إستونيا الرقمية)، والتي تعد نموذجاً يحتذى به عالمياً.
ووسعت إستونيا الخدمات الحكومية الرقمية إلى ما وراء حدودها الجغرافية، ووفرت بدائل مبتكرة لتسهيل حصول الكثيرين على الخدمات الرقمية والمالية، حيث أطلقت برنامج الهوية الرقمية للأفراد في مناطق عدة حول العالم، بصرف النظر عن جنسياتهم، ما نتج عنه إنشاء برنامج الإقامة الإلكترونية الإستونية، الذي مكن المتعاملين حول العالم من تأسيس شركة وفتح حساب مصرفي في إستونيا عبر الإنترنت خلال يوم واحد.
وأوضحت رئيسة إستونيا أن التجربة الإستونية تختلف عن غيرها في مسألة الامركزية الخدمات، وإجراء معظم المعاملات الحكومية من دون الحاجة لمراجعة مقرات الحكومة، باستثناء معاملات الأحوال الشخصية وبعض معاملات الإرث والتملك.
وأشارت إلى استخدام «البلوك تشين» في مختلف قواعد البيانات الحكومية لحماية بيانات الأفراد وخصوصيتهم وضمان عدم تسربها لأطراف خارجية.

جمهوريات البلطيق
وتعتبر إستونيا إحدى جمهوريات البلطيق الثلاث، وانضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004، وتحدها من الشرق روسيا، ومن الجنوب لاتفيا، فيما يطوقها بحر البلطيق من الجهات الأخرى.
وتشكل الغابات في إستونيا نحو 47% من مساحة البلاد، وهي تحتضن أكثر من 1500 بحيرة صغيرة الحجم، وأكبرها بحيرة بايبسي، كما تمتاز إستونيا، ورغم قربها من بحر البلطيق، بمناخها المعتدل في الشتاء في المناطق الساحلية، وبشتاء قاس ومناخ رطب في الجزء الشرقي من البلاد.
وتقع مدينة تالين عاصمة إستونيا على الشاطئ الجنوبي لخليج فنلندا، وتشكل مركزاً صناعياً وثقافياً لإستونيا وميناء بحرياً رئيساً.
ويكمن قلب تالين في المدينة الموجودة داخل الأسوار، وتمتاز إستونيا بأنها بلاد البحيرات والجزر كسائر بلاد البلطيق، بالإضافة إلى الغابات، مما يؤهلها لتكون مقصداً سياحياً واعداً رغم حداثة عهدها، حيث استقلت عن الاتحاد السوفييتي في العام 1991، وهي تحتاج إلى المزيد من تطوير البنية التحتية وخدمات الضيافة لجذب السياح.
وتشتهر إستونيا، وعاصمتها تالين، بالعديد من مناطق الجذب السياحي، منها القلاع التاريخية والكنائس القديمة، كما أن المنطقة القديمة من تالين تعد إحدى مناطق التراث الإنساني التي تتمتع بحماية من اليونسكو.

أصغر رئيس منتخب
كيرستي كاليولايد من مواليد 30 ديسمبر 1969 في تارتو إستونيا، وهي خامس رئيس لجمهورية إستونيا، وتولت الرئاسة في 10 أكتوبر 2016، لتصبح أول امرأة تتولى الرئاسة منذ إعلان استقلال البلاد عام 1918 والاستقلال الثاني عام 1991، فضلاً عن كونها أصغر رئيس منتخب، إذ كان عمرها 46 عاماً عندما تولت الرئاسة.
وعملت كاليولايد مسؤولة حكومية سابقاً، حيث كانت ممثلة إستونيا في محكمة المدققين الأوروبية منذ عام 2004، وبعد عدة جولات في انتخابات الرئاسة عام 2014 ، تم ترشيحها من قبل غالبية الأحزاب البرلمانية كمرشحة مستقلة لمنصب الرئيس الخامس، وفازت كيرستي بالانتخابات بنسبة 81 صوتاً ضد 17 امتناعاً، دون معارضة وتستمر فترة الرئاسة 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

اقرأ أيضا

79 ألف رخصة تجارية مجددة في أبوظبي عام 2018