الاتحاد

منوعات

من دون دجاج.. «بيض نباتي» في الأسواق قريباً

بيض من مكونات نباتية

بيض من مكونات نباتية

أبوظبي (الاتحاد)

«من جاء أولاً.. البيضة أم الدجاجة؟»، سؤال لطالما حيّر الناس منذ آلاف السنين، عندما طرحه الفلاسفة الإغريق، في محاولة لتسليط الضوء على «السببية»، وتوضيح العلاقة بين الأحداث، السبب والنتيجة.
لكن يبدو أن هذا السؤال لم يعد يؤرّق جوش تيتريك، الرئيس التنفيذي لشركة «جست» الأميركية الناشئة في وادي السيليكون، حيث بدأت شركته إنتاج وبيع «بديل نباتي» لبيض الدجاج، عبارة عن مادة صفراء سائلة قابلة للخفق والقلي أو السلق. وتوقعت صحيفة «ديلي تليغراف» بيعه في المتاجر البريطانية بداية العام المقبل.
وعلى النقيض من بيض الدجاج الذي اعتدنا عليه، يتم تخليق «البيض النباتي» من بروتين «اللوبيا الذهبية».
ولابتكار المنتج الجديد، احتاج تيتريك إلى تمويل بقيمة 100 مليون دولار حصل عليها من مؤسسي شركات تكنولوجية، مثل بيتر ثيل مؤسس صندق «فاوندرز فند» المدعوم من فيسبوك، وفينود خوسلا، مؤسس شركة «صن مايكروسيستمز» للتكنولوجيا، وفريق من علماء الأحياء وخبراء في النباتات للعثور على نبات ملائم من بين 390 ألف نوع ينمو على الأرض.
ويشير تيتريك إلى أن العثور على المصدر الملائم للبروتين كان الجزء الأصعب، واستغرق الأمر 4 أعوام ونصف العام، مضيفاً أن الفكرة كانت موجودة لكن الحصول على مصدر نباتي للبروتين قابل للخفق وله خواص بيض الدجاج كان معضلة.
وتم اختيار بروتين اللوبيا الذهبية بعد كثير من التجارب الدقيقة على مئات من الأنواع المختلفة من النباتات، بفضل قوامه شبه الهلامي، الذي لا يسودّ عند طهيه، ولا يتبخر ولا يُصدر رائحة سيئة. ومع تعريضه للحرارة يكون المنتج مماثل تماماً لبيض الدجاج من حيث المذاق والشكل.
وثمة إقبال كبير على البدائل النباتية للمنتجات الحيوانية، فتزدهر على سبيل المثال في الوقت الراهن مبيعات «اللحوم البديلة»، سواء المستنبتة في المعمل من خلايا حيوانية أو المكونة من نباتات.
وتشهد سوق البيض النباتي تطوراً سريعاً في الوقت الراهن، فحسب «معهد الغذاء الجيد»، تُقدر قيمة سوق «البيض النباتي» بنحو 6.5 مليون دولار حالياً، وشهدت نمواً بنسبة 105 في المئة في المبيعات داخل الولايات المتحدة خلال عامين.
ويزعم تيتريك، الذي تلقت شركته تمويلاً بأكثر من 240 مليون دولار حتى الآن، أن الحسابات الاقتصادية تصب في مصلحة منتجه.
ويؤكد أن سوق البروتين الحيواني تقدر بنحو 1.4 تريليون دولار عالمياً، فيما تقدر قيمة سوق البروتين البديل بنحو 10 مليارات دولار، لافتاً إلى أن سوق البيض البديل، والذي يعتبر بروتيناً صحياً وأرخص ومتعدد الاستعمالات، حققت نمواً بنسبة 4 في المئة سنوياً منذ عام 2016.
وتقدر تكلفة إنتاج «البيضة النباتية» حالياً بزهاء 15 سنتاً (نصف درهم إماراتي تقريباً)، بينما تبلغ تكلفة إنتاج بيضة الدجاجة 8 سنتات فقط. غير أن تيتريك يقول إن هدفه هو الوصول بالتكلفة إلى 4.7 سنت فقط.
ومن بين أكبر المؤيدين للبدائل النباتية مصنعي اللحوم أنفسهم، لاسيما الراغبين في ركوب موجة التغيير في سلوكيات المستهلكين.
وأطلقت شركة «جيه بي إس»، وتعتبر من أكبر منتجي الدجاج واللحوم في العالم، مشروعاً جديداً لإنتاج «برجر نباتي». واقتفت أثرها شركة «تايسون فودز» ثاني أكبر منتج عالمي.
ويدفع هذا الاتجاه زيادة أعداد المستهلكين الباحثين عن منتجات صديقة للبيئة من شأنها خفض الأثر الكربوني.
ومن العوامل المهمة: المذاق الذي اجتازته بنجاح شركة «جست»، لكن يبقى السؤال بشأن الجانب الصحي هو الأهم، حيث يتم فصل البروتين من اللوبيا الذهبية، التي تُزرع في تنزانيا ومانغوليا. ويتم تغيير خواصها الكيميائية في المعمل وتمزج بالكانولا والكركم لتغيير لونها. ويُضاف إليها الملح والصويا والسكر والأملاح ثنائية الفوسفات ومادة النيسين الحافظة، لمنع الدهون من التأكسد، والحفاظ على المنتج طازجاً.
وخلال العام الماضي، تم إنتاج زهاء 1.4 تريليون بيضة دجاجة للاستهلاك. والسوق الأكبر هي آسيا، بينما تُشكّل أوروبا الغربية نحو 10 في المئة فقط.
وباعت شركة «جاست» 10 ملايين «بيضة بديلة» في 5 آلاف متجر بأنحاء الولايات المتحدة خلال تلك الفترة.
وتزعم أنها تحتاج مساحة ومياه أقل بنسبة 77 في المئة، وتقلص انبعاثات الكربون بنحو 40 في المئة مقارنة بإنتاج بيض الدجاج.

اقرأ أيضا

بريطانيا ترفع الحظر عن رحلاتها الجوية إلى شرم الشيخ