الاتحاد

منوعات

علي التميمي: أنا في خدمة الفن.. والاعتزال ليس قراري

علي التميمي مع طاقم عمل فيلم «بعد الخميس» (الصور من المصدر)

علي التميمي مع طاقم عمل فيلم «بعد الخميس» (الصور من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

ألبومات بالأبيض والأسود وحكايات فنية بطلها الفنان القدير علي التميمي، الذي يمتلك سيرة حافلة نجاحاً وكفاحاً في حب الفن النبيل، من أجل خدمة الناس وترقية رسالة التراث وإبراز قيم وتقاليد المجتمع.. فأعماله توصف بأنها وثائق ثقافية ثمينة، رفدت المكتبة الفنية والتراثية المحلية، وبطولاته تجسد الأصالة والبداوة، وتتسم أدواره ببساطة الأداء وعفوية الإبداع وفخامة الشعور الصادق الذي يخاطب الحواس ويؤنس القلوب.
وفي زيارة خاصة لمنزله في الشارقة، استقبلنا بكرم ضيافته ودماثة طبعه وترحابه الكبير، وقلّبنا بين أوراق ذاكرته، حيث قال التميمي إنه درس الفن واللغة والشعر والسينما والمسرح والتلفزيون ضمن دورات «العلم والمعرفة» نظمتها وزارة الإعلام والثقافة في نهاية الستينيات، معتبراً تلك المحطة بدايته الحقيقية في الدخول إلى عالم التمثيل، ثم انتقل بعدها للعمل كمشرف عام للتراث في تلفزيون وإذاعة أبوظبي، وكان أول عمل درامي له «أبوعفرة» مع الفنان الراحل محمد الجناحي، لتكون بداية المشوار عام 1969، وتوالت الأدوار، وشارك كممثل في برنامج «رسالة»، الذي يضم حلقات توعية المجتمع بأهمية المحافظة على التراث والعادات والتقاليد.

ذكرى البدايات
مع ظهور التلفزيون الملون عام 1975، أوكلت له مهمة تقديم فقرة تمثيلية في استديو تلفزيون أبوظبي وتمت التوصية باستثمار طاقاته، وإشراكه ببطولة مسلسلات تراثية محلية تستحضر العادات والتقاليد الاجتماعية، ووصف التميمي تلك المحطة المهمة في مشواره الفني بأنها «لحظة فارقة» فتحت أمامه أبواب الفن على مصراعيه.
وأصاف «أبوخرخاش»، كما كان يلقبه كثيرون من جمهوره، بعد نجاح مسلسله «طوّل عمر.. وأشبع طماشة» الذي أدى بطولته في دور «أبو خرخاش» حيث علقت هذا الشخصية في الوجدان الشعبي، ولا يزال الجميع يناديه بهذا اللقب، وكان ذلك العمل ذا طابع تراثي، كتبه المؤلف والمخرج الراحل سعيد النعيمي، وكتب مقدمته الغنائية الفنان القدير محمد ياسين، ولعب التميمي في تلك الفترة بطولة العديد من المسلسلات، منها المسلسل البدوي «متعب الشقاوي» عام 1977، وعمل آخر بعنوان «عفواً سيدي الوالد» ومسلسل «حمّود وعبوّد» مع الفنان الراحل محمد راشد، وقدم مسلسلي «سوالف ومواقف» و«طلبوخ»، كما شارك في 7 سهرات تلفزيونية، إلى جانب بطولة مسلسل «عمى ألوان».

بصمات
ومن التمثيل إلى الإخراج، ترك التميمي بصمته في برنامج «شعراء القبائل»، الذي أخرجه عام 1975 واستمر حتى عام 2006، وأضاف: في عام 2016 قدم مسلسل «أبو الملايين» مع الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا، ثم شارك ببطولة مسلسل «شبيه الريح» مع الفنان عبدالله زيد وجمعة علي، وفي عام 2019، شارك في مسلسل «الطواش» إلى جانب «فوازير الأمثال» وتتضمن 30 حلقة، ولعب دور بطولة في مسلسل «عتيقة وعتيق» مع الفنانة القديرة رزيقة طارش، ثم قدم مسرحية «تراث الأجيال» إلى جانب العديد من «اسكتشات» التوعوية بمشاركة الممثل والمخرج جاسم عبيد المعروف بشخصية «دبدوب» المحببة للأطفال.

بطولة
وعلى مدى 4 عقود من الفن، قدم التميمي أكثر من 55 عملاً متنوعاً، حيث يعد من أوائل الذين قاموا ببطولة أول عملين سينمائيين، أول فيلم عام 1976، اسمه «فرح من البداوة» يرصد عادات وتقاليد الزواج لدى الأوليين، إخراج محمد الخالدي وإشراف الراحل سعيد النعيمي، والثاني «فيلم الغوص» مع الفنان سعيد النعيمي، ومحمد راشد، وسعيد المزروعي، وإخراج أحمد منقوش، وإشراف عبدالله النويس وكيل وزارة الثقافة والإعلام عام 1976، كما قدم فيلم «الرمال العربية» قبل 15 عاماً بمشاركة الفنان الكوميدي بلال عبدالله وإخراج عبدالمجيد عبدالرزاق، وشارك في فيلم «بني آدم» إخراج عبدالمجيد عبدالرزاق، والفنان محمد فراشة.

رهان الفن
وعن الدراما المحلية، قال: إنها تسير بخطوات جيدة، لكنها تحتاج إلى زيادة الإنتاج كي لا تقتصر على موسم السباق الرمضاني، حيث لدينا كتاب ومؤلفون ومخرجون وفنيون وممثلون شباب، ولا بد من استثمار هذه الكوادر في الضخ الدرامي الهادف، بوصفها الرهان الرابح على إيصال صوت الفن الإماراتي إلى العالم، ودعا إلى تكاتف الجميع للنهوض بها لاستعادة عصرها الذهبي، حيث كانت هناك نحو 6 أعمال درامية و10 مسلسلات إذاعية في السنة، لنشر القيم الاجتماعية والتقاليد، أما اليوم فالأعمال التي يتم إنتاجها ضئيلة ولا تتجاوز عملين في العام الواحد. ويضع التميمي شروطاً لقبول أي عمل، فلا يقبل تأدية الأدوار الفقيرة من أي محتوى اجتماعي هادف، ويحرص على أن يتناغم الدور مع لونه الأدائي وخامته التمثيلية، ويميل إلى الأعمال ذات الطابع المحلي التي تتبنى رسالة التراث وتطرح قضايا المجتمع، وتعالج هموم الناس بطريقة كوميدية.

قرار
وتابع التميمي: عندما اختفيت عن الساحة الفنية ثلاث سنوات على التوالي، لم أستطع الانقطاع طويلاً عن الفن، وعدت لتقديم برنامج تراثي بعنوان «البرزة» فأنا لا أملك قرار اعتزال الفن، فأنا مطالب دائماً بخدمة تراث مجتمعي من خلال الفن.
ورأى أن الفرق الجوهري بين فناني اليوم وفناني الأمس، أن الأوائل كانت طموحاتهم حب الفن للفن، وكانوا عفويين وتلقائيين في أدائهم، أدوارهم صادقة تلامس الواقع، وتخلو من التكلف والتصنع، أما بعض فناني اليوم، فيعتبرون الفن وسيلة للشهرة وتحقيق مكاسب مادية وصفقات موازية للتمثيل، كالحضور في برامج تلفزيونية والظهور في إعلانات، أو كمؤثرين في «السوشيال ميديا».

مسؤولية فنية
وجه رسالة إلى الفنانين الصاعدين، حثهم فيها على ضرورة التحلي بالخبرة واستقاء الخبرات والتجارب السابقة للرواد من كبار الفنانين الذي قدموا أعمالاً لا تزال عالقة في الذاكرة الشعبية، ونصح الفنانين بانتقاء أعمال درامية ناضجة، لأن أي عمل يتم اختياره مسؤولية فنية ووطنية تحافظ على تقاليد المجتمع وصون تراثه.

«بعد الخميس»
شارك التميمي مؤخراً، في بطولة فيلم كوميدي «بعد الخميس» بمشاركة ممثلين سعوديين وأردنيين، والفنان طلعت زكريا من مصر وداليدا خليل من لبنان، ومنصور الفيلي وبلال عبدالله وأحمد مال الله، ومن المقرر عرضه فور الانتهاء من عمليات المونتاج خلال الأشهر المقبلة، ويؤدي في الفيلم شخصية «عواد»، الذي يعلم الأطفال العادات والتقاليد ويحثهم على أهمية التمسك بالتراث.

 

اقرأ أيضا

ظهور مقطع فيديو لثالث حادثة عنصرية يتورط فيها رئيس وزراء كندا