الاتحاد

منوعات

غلوة جمعة: المرأة الإماراتية.. حارسة التراث

أشرف جمعة (أبوظبي)

ذاكرتها المسكونة بتفاصيل الماضي التي تكتنز الخبايا والأسرار، جعلتها تبوح بما تعلمت في الصغر وسط بيئة محلية تعبق بالأصالة، حيث كانت المرأة هي جامعة الحرف التي لا تكتفي بالطهي وتربية الصغار، بل كانت تخيط الأثواب، وتصنع الجفير، والسرود، والمهفة، والكثير من الأدوات المنزلية من سعف النخيل، من هنا اكتسبت الحرفية بالقرية التراثية في أبوظبي التابعة لنادي تراث الإمارات غلوة سالم جمعة (65 عاماً) مهارات عدة، منها سف الخوص، ومن ثم صناعة الكثير من الأدوات التي كانت تستخدم في البيئة الإماراتية قبل نصف قرن من الزمان، وهي اليوم تصنع أمام زوار القرية التراثية أشكالاً من السعف، وتعلم الكبار والصغار هذه الحرفة التي تجعلها تعبر من الزمن الماضي إلى الزمن الحالي بجملة من العادات والتقاليد، التي تميز الشخصية الإماراتية على مدار السنين.

بساطة الحياة
تقول الحرفية غلوة سالم جمعة: تربيت في بيئة تعمل فيها المرأة بشكل غير اعتيادي، فهي عصب البيت، ومركز الحياة لكل أفراد الأسرة، ولم تكن مهمتها قديماً يسيرة رغم بساطة الحياة، فقد كانت جامعة لكل الحرف التقليدية، كما كانت طفولتي واحة ظليلة اكتسبت فيها الكثير من المهارات، والتي أصبحت بمرور الزمن حرفاً تراثية يجب الحفاظ عليها ومنها «سف الخوص»، ونظراً لأنني ارتبطت بها في مرحلة مبكرة من العمر فقد شعرت بأنه من حق الجيل الجديد أن يعرفها ويمارسها بشكلها التراثي القديم، لافتة إلى أنها من خلال استخدامها لأوراق سعف النخيل تعمل على جمعها بيديها ومن ثم تجديلها بشكل عريض، وقد تضيق أو تتسع على حسب صناعة القطعة المتخيلة، وأنها تعمل على تشبيك أوراق الخوص مع بعضها بعضاً في التجديلة بعد أن تتحول إلى اللون الأبيض نتيجة تعرضها للشمس.

تلوين الخوص
وتذكر غلوة أنها تعمل على تلوين الخوص من خلال صبغه بالألوان مثل الأخضر والأحمر والبنفسجي وغيرها، وتبدأ الصباغة بغلي الماء في وعاء كبير وتوضع فيه الصبغة المطلوبة، ثم يتم إسقاط الخوص المطلوب تلوينه ويترك لعدة دقائق، ثم يرفع من الماء ويوضع في الظل، وتشير إلى أنه عند تصنيع الخوص لا بد من نقعه في الماء لتليينه، سواء كان خوصاً عادياً أو ملوناً، لأن الصبغة لا تزول بالماء، وبعد تطرية الخوص يسهل تشكيله ويبدأ التصنيع بعمل جديلة طويلة وعريضة متقنة الصنع ومتناسقة الألوان، وبعد صنع الجديلة يتم تشكيل الخوص بالاستعانة بإبرة عريضة وطويلة أيضاً وخيط، موضحة أن المرأة الإماراتية استطاعت عبر الزمن تطويع أجزاء من النخلة لصناعة بعض الأدوات المنزلية مثل السلال والحقائب والمهفات والحصير والجفير والسرود وغيرها، باستخدام الخوص المعروف بسعف النخيل.

حرف حية
وترى غلوة أنه لا بد أن يحافظ هذا الجيل على مثل هذه الحرف التي تركها الآباء والأجداد، والتي تشكل لوناً من ألوان الحياة في الماضي، عندما كانت المرأة تعمل من خلال نظرية الاكتفاء الذاتي بشكل فطري، وهو ما رسخ لهذه الحرف وجعلها اليوم مادة للبحث ومجالاً للتحاور بين الأجيال، فضلاً عن أنها لمست انبهار الزوار والسياح الذين يفدون على القرية التراثية، عندما يجدون مثل هذه الحرف ما تزال حية في البيئة الإماراتية المعاصرة.

اقرأ أيضا

«فسيفساء الرسم والكلمات» في العين