الاتحاد

الرياضي

«المحارب» يغتال طموحات «المستر» في «الكامب نو»

 سواريز سجل هدفين رائعين (أ ف ب)

سواريز سجل هدفين رائعين (أ ف ب)

مراد المصري (دبي)

في حال ذهبت للحرب سأصطحب التشيلي أتورو فيدال معي دائماً، عبارة لطالما رددها أنطونيو كونتي مدرب إنتر ميلان الإيطالي، وتمثلت واقعاً حينما أدت مشاركة اللاعب في الشوط الثاني إلى إعادة ضبط موازين برشلونة، ونجاحه في منح الفريق «الكاتالوني» القدرة على إيقاف «شجاعة» الإنتر وقلب النتيجة لصالحه بنتيجة 2-1، بفوز ثمين في الجولة الثانية لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
ولطالما حاول كونتي لم شمله مع فيدال مرة أخرى، وذلك حينما أراد التعاقد معه في صفوف تشيلسي، وحتى خلال الصيف الماضي حاول ضمه إلى إنتر ميلان، لكنهما بالنهاية اجتمعا بألوان مختلفة على أرض الملعب، ليتفوق «المستر» كونتي في الشوط الأول، ثم يعيد «المحارب» ضبط الأمور في الشوط الثاني، ويمهد الطريق لزملائه لتحقيق انتصار ثمين للغاية.
وقدم إنتر ميلان شوطاً أول مثالياً ترجمه بهدف مبكر عن طريق الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز بعد مرور 119 ثانية فقط، كثاني أسرع هدف في شباك برشلونة في دوري الأبطال منذ هدف البرازيلي باتو، بعد مرور 24 ثانية في 2011، إلى جانب عدة فرص كانت كفيلة بمضاعفة الكفة لولا براعة الحارس الألماني تير شتيجن، قبل أن تنقلب الأمور في الشوط الثاني بعد التبديل الذي شهد مشاركة فيدال مكان الإسباني سيرجيو بوسكيتش، لينجح الأوروجوياني لويس سواريز في تسجيل الهدف الأول بأسلوب مميز، ثم استغل لحظة سحر من «البرغوث» ليونيل ميسي الذي قدم له الكرة على طبق من ذهب بعد مجهود فردي لافت، ليكمل «العضاض» ثنائية التفوق، والاحتفال بتحقيق الفوز في المباراة رقم 250 لبرشلونة في دوري أبطال أوروبا كثاني أكثر فريق في تاريخ المسابقة بعد ريال مدريد 261 مباراة.
وتعد هذه أول ثنائية يسجلها سواريز في دوري الأبطال منذ عام 2016، وهو اللاعب الذي بات يعاني كثيراً في هذه المسابقة، وخصوصاً خارج الديار، حيث لا يعرف الطريق إلى الشباك.
ورغم الخسارة فإن كونتي ربح «صراع العقول» مع الإسباني أرنستو فالفيردي، بالنظر للمجريات العامة للقاء وطريقة إدارته للقاء واستخراج أفضل ما لدى لاعبيه من مستويات، مقارنة بالأسماء التي تزخر بها تشكيلة برشلونة، وهو الذي يقدم نموذجاً ناجحاً مرة أخرى في عملية إعادة البناء التي بات متخصصاً بها في السنوات الماضية.
ودوما ما ينجح كونتي كلما تولى مهمة تدريب، كان يعاني ويبحث عن طوق النجاة والعودة للمنافسة، والأهم أن يجد أسلوب اللعب الخاص به، وهو ما تعكسه صرامة المدرب الذي يبدو وكأنه يتحكم باللاعبين بوساطة جهاز «الريموت كنترول» من على الخط.
وفي ظل معاناة الإنتر الذي غاب عن الألقاب منذ نحو 9 سنوات، وكان بعيداً عن حسابات المنافسة على اللقب والتواجد بقوة في الساحة الأوروبية، فإن المدرب نجح في تحقيق 6 انتصارات متتالية وضعته في صدارة ترتيب «الكالتشيو».
وكان كونتي حقق نجاحاً بارزاً مع يوفنتوس الذي أعاده لمنصات التتويج بعد غياب 6 سنوات حينما استلم المهمة في 2012، وحوله إلى وحش كاسر ما زال يفتك بمنافسه في إيطاليا، إلى جانب تطويره تدريجياً على الصعيد الأوروبي.
كما نجح كونتي مع منتخب إيطاليا الذي ظهر بحالة يرثى لها، عقب خروجه من الدور الأول لكأس العالم عام 2014، ونجح بأسماء ربما تعد ضعيفة فنياً، مقارنة بالأجيال الذهبية للكرة الإيطالية من بلوغ ربع نهائي أمم أوروبا، بعدما أقصى بلجيكا أحد المرشحين للمنافسة على اللقب وقتها، وإسبانيا حامل اللقب، وأحرج ألمانيا حتى ودع أمامها بفارق ركلات الترجيح.
وحينما استلم كونتي المهمة مع تشيلسي، كان «البلوز» في حالة عدم توازن حينما أنهى الموسم الذي سبقه بالمركز العاشر، ليأتي كونتي ويحقق اللقب معهم، والأهم يتفوق على البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب مانشستر يونايتد الذي حاول أن يؤثر على فريقه معنوياً، ثم نجح في الموسم التالي من قيادة تشيلسي لتقديم أداء جيد أوروبياً قبل الخروج على يد برشلونة.
من ناحية أخرى أكد الإسباني إرنستو فالفيردي مدرب برشلونة، أن فوز فريقه مستحق بغض النظر عما سيقوله المنافس إنتر ميلان، وقال: الإنتر فريق صلب، هم يتصدرون ترتيب الدوري الإيطالي وقد فازوا بكل مبارياتهم حتى الآن، لقد صعبوا الأمور علينا كثيراً، لكن تمكنا من التقدم في الشوط الثاني، بين الشوطين حاولنا تصحيح بعض الأمور التي لا تسير كما هو مطلوب، والثلاثي بوسكيتس، آرثر ودي يونج كان جيداً، ولكن احتجنا للمسة أخرى لنصل للعمق، لذلك أشركت فيدال.
وتابع:في الشوط الثاني لم يستطع الإنتر الاقتراب منا، هذا أمر ساعدنا على التقدم والعودة، بالنسبة لكونه فوزاً مستحقاً، سأقول نعم وكونتي سيقول لا! لكن فريقهم كان مذهلاً.
وأشاد المدرب بأداء نجمه ميسي، وقال: «لاعب كبير دائماً ما يساعدنا ونحن نحتاجه دائماً، تجلت أهميته بالهدف الثاني، ميسي يساعدنا دائماً وسيساعدنا للخروج من الوضع الحالي، خاض المباراة كاملة، هذه كانت رغبته، ولكن حتى الآن ليس جاهز بدنياً بنسبة 100%». وتابع: واجهنا خصماً قوياً جداً تمكن من التسجيل من أول فرصة، لكن بعد ذلك استعدنا أنفسنا وتمكنا من اختراق دفاعهم، فيما قمت بإخراج بوسكيتش بحثاً عن فعالية أكثر في الخطوط الأخيرة، وفيدال كان الحل المثالي.
ورداً على التحام آرثر مع سينسي ومطالبة الإنتر بضربة جزاء، قال: أنا لدي مشكلة كوني متعصباً جداً لفريقي، عندما يسقط لاعب بمنطقة الجزاء الخاصة بنا، فإنني لا أراها ضربة جزاء!

اقرأ أيضا

ميسي وسواريز ينضمان إلى تدريبات برشلونة