الاتحاد

منوعات

محمود التهامي: الإمارات وجهة عالمية للمبدعين

التهامي يحلٌق مع الإنشاد الديني في أبوظبي (تصوير عمران شاهد)

التهامي يحلٌق مع الإنشاد الديني في أبوظبي (تصوير عمران شاهد)

أشرف جمعة (أبوظبي)

يركض خلف المعنى ويطارده على المسرح، ويحدّث جمهوره بحس صوفي عميق، ويرتجل أحياناً وهو ينشد القصائد الدينية التي يضع ألحانها من خلال انتماءاته العربية، وهو يبوح بصوته القوي ليكسر حواجز اللغة، فيأنس بألحانها التي مزج فيها الموسيقى الشرقية بالغربية كل عاشق لإنشاده، فتجرى الكلمات الفصيحة على كل الألسنة بسلاسة غير معهودة.. إنه المنشد المبدع محمود التهامي الذي استطاع أن يقدم المدائح النبوية بصورة عصرية متكئاً على موهبته الكبيرة وحسه الصوفي المعتدل، مبتكراً لوناً خاصة به في الإنشاد، ليطوف به العالم، فقد شدا على خشبة المسرح الأحمر في جامعة نيويورك أبوظبي في حفل حمل عنوان «الصوفية مقابل العصرية» في أداء ألهب حماس الجمهور، وقد التقته «الاتحاد» على هامش الحفل في هذا الحوار..

وجهة للمبدعين
يقول محمود التهامي: الإمارات تمثل نافذة عالمية على الثقافة والفنون لكل المبدعين في العالمين العربي والغربي، مبيناً أنه أنشد في معظم الدول العربية لكن الإمارات لها وقع خاص في قلبه، وقلوب الشعب المصري، وأنه يعدها بلده الثاني، مشيراً إلى أن الخلفية الصوفية المعتدلة لها دور كبير في الارتقاء بروحه وأنها شكلت وجدانه وأن أغلب الجمهور فوجئ بلحن «البُردة» الذي أعده، مؤكداً أنه أعطي رخصة لكل منشدي العالم أن يؤدوا من ألحانه الخاصة، ولا يخفي أنه لحن قصيدة «البُردة» فيما يقرب من عامين واعتبرها بطل أي حفل يقيمه خاصة أن هذه القصيدة لها وقع في التاريخ الإسلامي، وأنه سعيد لأنه أنشدها في جامعة عريقة في العاصمة أبوظبي التي يعشقها.
ويلفت إلى أنه في كل حفل تكون لديه مساحة من الارتجال، ويورد أن سبب انسجام الجمهور الغربي معه في هذا الحفل يرجع لافتقاده للروحانية في الموسيقى الغربية، وأنه استطاع أن يجعل من الموسيقى الغربية الصاخبة الممتزجة بالشرقية حالة روحية فضلاً عن مزجهما بروح الشعر العربي الفصيح، مؤكداً أن مشروعه الإنشادي الحالي اعتمد على ضرورة التفاعل مع الثقافة المستقبلية المتخيلة للجيل الجديد، وأنه فوجئ بأن الجمهور الغربي في الحفل كان يردد مقاطع كثيرة من أعماله بمحبة عارمة.

ثقافات موسيقية
ويعترف التهامي أنه أحدث تغييراً على القصائد التي كان ينوي إنشادها فور رؤيته للجمهور الغفير أمام المسرح، مشيراً إلى أنه دائما يستقي اللحن والأداء من روح الحضور، الذين تفاعلوا وتجاوبوا معه بشكل كبير، ومن جانبه أمدهم بطاقة إيجابية من الروحانيات رغم أن أغلب الحاضرين لم يكونوا على دراية باللغة العربية الفصحى.
ويذكر التهامي أنه في عام 2010 بدأ مشروعاً خاصاً لنشر ثقافة اللغة العربية من خلال أعماله، عبر دمج ثقافات موسيقية مختلفة، مبيناً أنه على قناعة بأن تلحين قصيدة عربية دون الإخلال بها أمر صعب، لكنه استطاع التغلب على ذلك من خلال مزج موسيقى غربية مثل البوب، والراب، الهوب هوب، والروك، والراي، مع موسيقى شرقية، وفي هذا العام نفسه كان قد أصدر ألبوماً بعنوان «رسمتك» الذي حقق نجاحاً كبيراً، ويعد طفرة في مجال الموسيقى الشرقية والغربية.

طريقة عصرية
ويؤكد التهامي أنه بعد أن أتم دراسته الأكاديمية الموسيقية ودراسة الثقافات الموسيقية العالمية الأخرى، بدأ مشروعه الخاص في مجال الإنشاد الديني بطريقة عصرية، موضحاً أنه لا ينكر أن الروح التي يتحلى بها الجمهور أثناء الحفل كان لها الدور الكبير في نجاحه، لافتاً إلى أنه يلحن جميع ما ينشده في الحفلات، باستثناء بعض الألحان التي أبدعها الموسيقار فتحي سلامة.

اقرأ أيضا

"وادي الأرواح" يفوز بجائزة أفضل فيلم في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش