الاتحاد

ثقافة

«زايد والتسامح» شعار المؤتمر الخليجي للتراث والتاريخ الشفهي

هزاع أبو الريش (الاتحاد)

برعاية وحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، انطلقت أمس في العاصمة أبوظبي، فعاليات المؤتمر الخليجي السابع للتراث والتاريخ الشفهي الذي يقام هذا العام تحت شعار «زايد والتسامح: ثقافة مجتمع ونهج قيادة»، وذلك احتفاءً بعام التسامح.
ويسلط المؤتمر الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي في منارة السعديات الضوء على دور الإمارات بشكل عام، وأبوظبي بشكل خاص في حفظ التراث والتاريخ الشفهي المحلي والعالمي، للتأكيد على قيم التسامح في الموروث الوطني والتاريخ العريق للمنطقة، والتي طالما كانت جسر تواصل جغرافي وثقافي بين الإنسانية جمعاء.
حضر المؤتمر سيف سعيد غباش، وكيل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، وتركي الدخيل، سفير المملكة العربية السعودية لدى الدولة، والدكتور يوسف عبدالله العبيدلي، مدير عام مركز جامع الشيخ زايد الكبير، والقس بيشوي فخري أمين، راعي كاتدرائية الأنبا أنطونيوس للأقباط الأرثوذكس- أبوظبي، والمفكر والدبلوماسي الدكتور يوسف الحسن.
واشتملت فعاليات اليوم الأول للمؤتمر، على العديد من جلسات العمل، قدمتها مجموعة من الباحثين والمؤرخين والأكاديميين والمؤدين من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الكويت وسلطنة عُمان.

الطريق إلى المستقبل
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، في كلمة افتتاح المؤتمر، أن الوعي بالتاريخ والحفاظ على التراث هو طريقنا الأكيد إلى المستقبل، ويشكل مصدراً أساسياً لتشكيل الهوية، ومنبعاً ثرياً لإلهام الأجيال ودعم قدرات مجتمعاتنا على التعامل الذكي والناجح مع القضايا والتحديات كافة، والانفتاح على العالم من حولنا بكل ثقة وعزم وتصميم.
وأضاف معاليه أن المؤتمر يؤكد أن تراثنا في الخليج له مكانة خاصة في حياتنا، وهي المكانة التي تعكس أمام العالم كله عراقة التاريخ وعمق الإنجازات وتفرد الموقع الجغرافي، وما توافر لنا عبر الأزمنة والعصور من قيادات حكيمة وشعوب مِعطاءة.
واعتبر معاليه أن المؤتمر يجسد واجباً وطنياً يحمله ويؤديه كل معتز بتاريخه حريص على تراثه غيور على أمته، هو واجب كتابة التاريخ وقراءته وتجميعه وتوثيقه وتنقيته من أية معلومات خاطئة أو تحليلات مُضللة، هذا إلى جانب السعي نحو الربط بين حلقاته وفصوله وتوظيف دروس الماضي لتطوير الحاضر وتشكيل المستقبل.
وتابع معاليه: «يركز المؤتمر هذا العام على زايد والتسامح: ثقافة مجتمع ونهج قيادة، وذلك احتفالاً واعتزازاً بعام التسامح في الإمارات، وبما يرتبط بذلك من إرث عظيم لمؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه»، وأضاف «إن من نعم الله على الإمارات أن المغفور له الشيخ زايد كان دائماً رجل الحكمة ورجل التقدم والسلام، كان حريصاً كل الحرص على حماية وتعزيز التراث الوطني والقومي بما يشتمل عليه هذا التراث من حضارة خالدة وقيم أصيلة ومبادئ إنسانية سامية، كان يقول لنا إن الحفاظ على التراث الخالد والتقاليد العربية الأصيلة هو الطريق إلى الإسهام الفاعل في مسيرة العالم دون تشدد أو تعصب، ودون تحيز أو إسراف. كان يقول لنا إن علينا واجباً ومسؤولية في ترجمة تراثنا الفريد وتقاليدنا الأصيلة إلى عمل حقيقي يبرز بجلاء هُويتنا الوطنية، ويجعل من مجتمع الإمارات، ولله الحمد، مجتمعاً يقوم على التسامح والتراحم، ويحقق الولاء والانتماء للوطن وتاريخه وقادته ومؤسساته، ويسعى إلى تحقيق الأخوة والتعايش والاستقرار في ربوع الإمارات، وفي جميع أنحاء العالم».
وتابع: «قمنا في وزارة التسامح بدراسة مستفيضة لفكر وأعمال المغفور له الشيخ زايد في تعميق مبادئ التعايش والتسامح بين البشر، واعتمدنا على ذلك في إصدار تعريف واضح ومحدد عن عناصر التسامح التي أرساها القائد المؤسس في المسيرة الناجحة للدولة، وهو التعريف الذي يحدد معاني التسامح في الإمارات ذاتها».

عناصر التسامح
وأوضح معاليه هذه المبادئ والعناصر بقوله: «من المهم من وجهة نظري أن أقرأ ذلك عليكم اليوم لارتباطه الوثيق بموضوعات النقاش في هذا المؤتمر، أولاً: التسامح في فكر زايد وفي الإمارات هو تجسيد حي لتعاليم الإسلام الحنيف، وتعبير طبيعي عن الاعتزاز بعظمة التراث العربي والإسلامي، وعن الاعتزاز بالهُوية الوطنية، وهو بذلك تسامح من الجميع مع الجميع دونما تفرقة أو تمييز بين بني البشر على أساس النوع أو الجنسية أو المعتقد أو الثقافة أو اللغة أو القدرة أو المكانة، هو تسامح يؤدي إلى التآلف والتراحم والحوار والتعايش بين الجميع من أجل منفعة الجميع. ثانياً: التسامح في فكر زايد وفي الإمارات هو الحياة في سلام مع الآخرين واحترام معتقداتهم وثقافاتهم، وهو الإدراك الواعي بأن التعددية والتنوع في خصائص السكان هما مصدر قوة للمجتمعات البشرية، وأن هذه القوة تتحقق على أرض الواقع من خلال إتاحة الفرصة أمام الجميع للإسهام الكامل في مسيرة الوطن.
ثالثاً: التسامح في فكر زايد وفي الإمارات يؤكد أهمية تنمية المعرفة بالبشر أجمعين، والانفتاح عليهم بإيجابية، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، والتخلص من الصور النمطية السلبية عن الآخرين، وهو بذلك دعوة إلى الجميع إلى تفهم العلاقات الإيجابية بين جميع الثقافات والمعتقدات، وإلى ما يؤدي إليه ذلك من اعتزاز بالثقافة والتراث، وتواصل محمود بين الأفراد والشعوب.
رابعاً: التسامح في فكر زايد وفي الإمارات هو تعبير قوي من القيادة والشعب عن الحرص الكامل على توفير الحياة الكريمة لجميع السكان -القادة والشعب في الإمارات ملتزمون تماماً بالقيم النبيلة التي يشترك فيها جميع بني الإنسان، وبتحقيق العدل وسيادة القانون والتعايش السلمي بين الجميع- التسامح في الإمارات هو أسلوب ناجح للتعامل مع: النزاعات ونشر المحبة والسلام.
خامساً: التسامح في فكر زايد وفي الإمارات ليس فقط واجباً أخلاقياً، بل هو كذلك أداة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والتقدم الاجتماعي والاقتصادي المنشود، وكذلك تأكيد الاحترام لمكانة الدولة في العالم - التسامح في الإمارات هو الطريق إلى بناء علاقات دولية إيجابية في عالم يتسم بالتنوع والتعددية في السكان والثقافات».

على خطى المؤسس
ونوّه معاليه إلى أن تحقيق التسامح والتعايش في المجتمع يتطلب توافر عوامل متعددة، أهمها قيادة حكيمة وشعب مسالم، حريصان معاً على تحقيق كل ما يرتبط بالتسامح من نهضة مجتمعية واقتصادية شاملة، وتعاون مؤسسات المجتمع كلها في أداء دورها المرتقب في هذا السبيل بنجاح وإتقان، ووجود تشريعات ملائمة تدعم تكاتف الجميع من أجل مكافحة التعصب والتطرف، بل وكذلك بيئة مجتمعية متكاملة تحث على احترام الآخر، والتمسك بالقيم والمبادئ الإنسانية التي يشترك فيها البشر في كل مكان.
وقال معاليه: إننا نحمد الله سبحانه وتعالى أننا في هذه الدولة الرائدة وفي ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إنما نسير بكل ثقة وتصميم على خطى مؤسس الدولة العظيم نؤكد بالقول والعمل التزامنا القوي بأن يكون التعايش بين البشر والاحترام المتبادل بينهم أسلوب حياة في هذا الوطن العزيز.
وختم معاليه بالقول: «وهنا يشرفني أن أشير بصفة خاصة إلى المبادرة التاريخية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بدعوته الكريمة لقداسة البابا فرنسيس، والإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، لزيارة أبوظبي وإصدارهما وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية التي هي وعن حق رسالة سلام ومحبة للعالم كله من أرض الإمارات الطيبة من أجل أن يعمل البشر جميعاً معاً من أجل الخير والتقدم في ربوع العالم أجمع. لقد أكدت هذه الوثيقة التاريخية أن تنمية قيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية تتطلب من الجميع عملاً مستمراً وجهداً متواصلاً ينبع من اعتزاز قوي بهذه القيم والمبادئ وثقة كاملة في مستقبل العالم، بل ومن حرص أكيد على بناء قنوات فعالة للعمل المشترك عبر الثقافات والمعتقدات من أجل تحقيق التقدم والسلام في ربوع العالم كافة».

رافد جديد
وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أشار سيف سعيد غباش، وكيل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، إلى أن المؤتمر يندرج ضمن الأنشطة والفعاليات الثقافيّة والتُّراثيّة التي تقوم بها الدولة في عام التسامح «لإبرازِ دور الباني المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّبَ اللهُ ثراه، في غرس قِيَمِه الأصيلةِ في ثقافتِنا، وسلوكِنا لتكونَ أرضُ الإمارات مهداً للتّسامُحِ، وليكونَ شعبُ الإماراتِ أنموذجاً للعيشِ المشتركِ والحوارِ، والاعتدالِ، والانفتاحِ على كُلِّ الثقافات».
وتابع: «إنَّ تأسيسَ وزارةٍ للتّسامحِ في دولتِنا الغاليةِ توجُّهٌ هادِفٌ لإحياءِ تُراثِ التّسامُحِ الذي عرِفَهُ شعبُ الإماراتِ والشعوبُ الخليجيّةُ منذُ القِدَمِ، وخُطوةٌ جادّةٌ لاستدامةِ الصّفحاتِ الُمشرقةِ التي سطَّرَها قادةُ الإماراتِ وأبناؤها في مجالِ التّسامُحِ، والتي تضيفُ إليها قيادتُنا الرشيدةُ عبرَ وزارةِ التّسامُحِ، وغيرِها من الوزاراتِ والهيئاتِ والمؤسساتِ صفحاتٍ أخرى، تجعلُ الإماراتِ في طليعةِ دولِ العالم، التي تقرِنُ شعارَ التّسامحِ وقِيَمِهِ الأصيلةِ بالُممارَساتِ اليوميّةِ وفاءً لرائدِ التّسامحِ، وبانيه الشيخ زايد. وما منْ شكٍّ بأنَّ هذا المؤتمرَ سيكونُ رافداً مُهِماً لكلِّ الجهودِ التي تُبرزُ قيمةَ التّسامُحِ في التُّراثِ الخليجيِّ وتراثِ دولةِ الإماراتِ العربيّةِ المتحدةِ على وجهِ الُخصوصِ، ومؤشّراً قوياً على سعيِنا المشترَكِ لاستدامتِه في مسيرتِنا الحضاريةِ والإنسانية».
وفي كلمة دول مجلس التعاون الخليجي العربي، أشار الدكتور عائض الزهراني إلى أنّ مبدأ التسامح ضارب بجذوره في أعماق ثقافة وتراث وتقاليد المجتمع الإماراتي، ويستمد نهجه من الدين الإسلامي والتقاليد العربية الأصيلة، والقيم الحضارية والإنسانية الراقية، مؤكداً أن الإمارات بما طرحته وتطرحه من المبادرات العظمى والمشاريع الكبرى المتنوعة أصبحت جسراً للتواصل بين شعوب العالم، وبيئة منفتحة تحترم الثقافات وتنبذ التطرف وتشجع التسامح بين مختلف الأطياف. كما يؤكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أعلن عام 2019 عاماً للتسامح، مرسخاً مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة عاصمة عالمية للتسامح.

3 جلسات عن ثقافة التسامح وقيمه ودواعي نشره
شهد اليوم الأول للمؤتمر ثلاث جلسات، الأولى بعنوان «التسامح كقيمة إنسانية» وتحدث فيها كل من: تركي الدخيل، والقس بيشوي فخري أمين، والدكتور محمد سعيد القدسي، وأدارها الدكتور نصر محمد عارف، وتلاها عرض على آلة الربابة قدمه عبيد الشوين الكعبي. أما الجلسة الثانية فكانت بعنوان «لماذا ننشر التسامح وكيف نعزز ثقافته في العقول والسلوك؟» وشارك فيها الدكتور يوسف عبدالله العبيدلي، مدير عام مركز جامع الشيخ زايد الكبير- أبوظبي والباحث الدكتور يوسف الحسن، وأدارها محمد سعيد القدسي. وجاءت الجلسة الثالثة بعنوان «ثقافة التسامح في فكر زايد» وتحدثت فيها د. مها مشاري السجاري أستاذ مشارك جامعة الكويت، والدكتور عادل أحمد الكسادي محاضر وباحث في معهد الشارقة للتراث، والدكتورة نورة محمد البلوشي أستاذ مساعد في جامعة زايد، وأدارها سعيد حمدان الطنيجي، مدير إدارة البرامج والنشر في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي.

اقرأ أيضا

«زايد للكتاب» تعرف بالثقافة الإماراتية والعربية في ألمانيا