الاتحاد

منوعات

«الموازنة بين العمل والبيت».. يصقل مهارات المرأة

جانب من ورشة تمكين المرأة اجتماعياً واقتصادياً (من المصدر)

جانب من ورشة تمكين المرأة اجتماعياً واقتصادياً (من المصدر)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تمكين المرأة اجتماعياً واقتصادياً ومواجهة التحديات التي تعوق مسيرتها، من الأمور التي تحتاج إلى التأطير والتدريب، وهذا ما تقوم به مؤسسة التنمية الأسرية من خلال مشروعها الذي أطلقته مؤخراً، والذي يروم تدريب النساء والفتيات على أسرار الموازنة بين الحياة العملية والأسرية.
يعمل المشروع على تعزيز دور المرأة في مختلف المجالات الحياتية، وسعيها إلى تحقيق التنمية الاجتماعية المستدامة لأسرة واعية ومجتمع متماسك، وذلك من مؤسسة التنمية الأسرية التي أطلقت مشروع التمكين الاجتماعي والاقتصادي للمرأة بأبوظبي، والمطبق حالياً في جميع مراكز المؤسسة، حيث قالت خولة المهيري، رئيس قسم تمكين المرأة في المؤسسة إن المشروع يهدف إلى تعزيز مكانة المرأة وتشجيع مشاركتها في مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتهيئة أماكن عمل تدعم التوازن بين الجنسين، بالإضافة إلى بناء شخصية قيادية للمرأة قادرة على تولي المناصب العليا، كما يتضمن المشروع الذي ينفذه مجموعة من الخبراء ثلاثة محاور أساسية، منها خدمات «حياتي بين الأهم والمهم»، «رائدة بتميز»، و«100 يوم تحدّ».

بين الأهم والمهم
الدكتورة أحلام الحوسني رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للإدارة العامة وإحدى منفذات البرنامج، أشارت إلى أن المرأة العاملة تواجهها تحديات عدة، أهمها كيفية الموازنة بين العمل والبيت، موضحة أن الدورة التفاعلية اشتملت على عدة أساليب لتدريب السيدات العاملات على كيفية الموازنة بين متطلباتهن الروحية والنفسية والاجتماعية والعقلية والجسدية، إلى جانب متطلبات الأطفال والزوج والأسرة والأصدقاء والأهل والوالدين، وفي المقابل كيفية خلق توازن في عملها، وطريقة الفصل بين مشاكل البيت وضغوط الوظيفة وعدم تغليب جانب على آخر، كما تحدثنا عن آليات إنهاء العمل في وقته المحدد وعدم تجاوز ساعات العمل مما ينعكس على متطلبات الأسرة وحاجيات الأطفال العاطفية، حيث إن ترجيح جانب على آخر يسبب خللاً في أحد الجانبين.
وأوضحت الحوسني، أنه من الأمور الأخرى التي تدربنا عليها أيضاً عدم تحويل بعض النقاشات البسيطة في العمل، أو الاختلاف في وجهات النظر إلى مشاكل شخصية تؤثر على الوظيفة، كما يجب الاتسام بالإيجابية مما يخلق بيئة عمل إيجابية تنعكس على الحالة النفسية، وبالنسبة للأسرة فعلى الموظفة أن تعمل على توزيع مهام البيت على جميع أفراد الأسرة سواء كانت أما أو أختا أو زوجة، لتسهيل الحياة بتقاسم المسؤوليات، كما أن التوازن بين العمل والأسرة يقتضي أن تعمل المرأة على تخصيص وقت للقراءة وإثراء معرفتها في جميع المجالات، مما يساعدها على إعداد جيل واعٍ بمسؤولياته».

غياب دور الرجل
تخلل الورشة التفاعلية عدة نقاشات، بحسب الحوسني، لإيجاد حلول لبعض التحديات التي تواجه المرأة الموظفة في مجال عملها وأسرتها، ومن بينها أن العبء الكامل يقع على بعض النساء في ظل عزوف الزوج عن القيام بدوره، مؤكدة أن الكثير من السيدات يعانين غياب دور الرجل في البيت، وعدم مناصفة الأدوار، ومن وجهة نظرها أن المرأة في بداية زواجها وتأسيس الأسرة تتحمل الكثير من المسؤوليات، وبعد سنوات تكتشف أنها لا تستطيع القيام بدورها ودور الرجل معاً، كما أن الكثيرات يصرفن رواتبهن على البيت، في حال عدم وفاء الزوج بالتزاماته.
وترى الحوسني، أن خدمة «حياتي بين الأهم والمهم»، تهدف إلى الإسهام في تمكين المرأة من الموازنة بين متطلبات الأسرة والتطوير المهني في القطاع العام والخاص، واكتساب المهارات من خلال الورش المتنوعة واللقاءات الدورية، لتحسين قدراتهن على الموازنة لأثرها في التطوير الوظيفي والأسري، مما يساعد المرأة على التخطيط للحياة السليمة والعمل على قيادتها ذاتياً، مع رفع قدراتها لتحديد الأولويات، وصقل مهاراتها.

ذكاء ووعي
وتضيف الحوسني، أن المشروع تضمن كذلك خدمة «رائدة بتميز»، وتنقسم الخدمة فيه إلى قسمين وهما: «كوني قائدة ناجحة»، و«رائدة أعمال بدرجة امتياز»، والتي قدمتها أيضاً مجموعة من الخبيرات من بينهن د. ولاء الشحي مهندسة وكاتبة ومدربة في تطوير الذات والوعي، والتي أكدت أنها ركزت خلال الورشة على نقاط القوة التي تتمتع بها كل سيدة، لكي تؤدي رسالتها على أكمل وجه، موضحة أن كل عمل نقوم به بحب ننجح في أدائه ونحقق من خلاله نتائج إيجابية، كما يجب على كل سيدة أو فتاة أن تفكر خارج الصندوق، بطريقة مختلفة وإبداعية، وفي حالة الرغبة في إنشاء مشروع يجب أن تتوفر على خطة ودراسة من البداية، وترسم خريطة طريق لجميع التفاصيل، مع وضع عناصر المخاطرة في الاعتبار، لأنها تعتبر جزءاً من النجاح، وعلى صاحبة المشروع أن تتمتع بالذكاء العاطفي والاجتماعي وتتعامل بحنكة ووعي مع الآخرين خاصة المحبطين، ومن أهم عوامل النجاح الاستمرارية والمرونة وتقبل الرأي الآخر والإيمان بالقدرات الشخصية والثقة بالنفس.

تنمية قدرات المرأة
تقول د. ولاء الشحي: إن خدمة «رائدة بتميز» تستهدف جميع السيدات في إمارة أبوظبي، إضافة إلى طالبات المدارس والجامعات، حيث تعمل على تنمية قدرات المرأة الإدراكية والحسية وآليات توظيف التقنية الحديثة وتطوير المهارات القيادية لتحقيق المتطلبات المستقبلية التنافسية بسوق العمل، بالإضافة إلى الارتقاء وتشجيع المشاركات إلى الوصول إلى أعلى المناصب القيادية، من خلال سلسلة من الورش المتنوعة لصقل المهارات، حيث تشجع ورشة «كوني قائدة ناجحة» المرأة على روح المبادرة وتنمية قدراتها وطاقاتها الإبداعية، بالإضافة إلى تعلم مهارات اتخاذ القرارات بطرق ابتكارية. في حين تركز خدمة «رائدة أعمال بدرجة امتياز» على تمكين المرأة للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة في المجتمع، والتعرف على مهارات التسويق الحديثة التي تسهم في دعم رائدات الأعمال، بالإضافة إلى إكساب المشاركات مهارات تطوير المشاريع والترويج لها بطرق إبداعية.

اقرأ أيضا

«الذكاء الاصطناعي» يستكمل سيمفونية بيتهوفن العاشرة