الاتحاد

ثقافة

الرميحي: نحن أمام ظاهرة «المازوخية السلعية»

الرميحي خلال المحاضرة (من المصدر)

الرميحي خلال المحاضرة (من المصدر)

عبير زيتون (دبي)

أكد الدكتور محمد الرميحي أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت خطورة غياب أبحاث علوم الاجتماع السوسيولوجية عن رصد وتفكيك حزمة التحديات المتشابكة، والمعقدة، التي تشهدها المجتمعات الخليجية في زمن العولمة، والتي تطال بمفرازتها أنساق بنية المجتمع الخليجي الاجتماعية، والقيمية، والهوياتية، خاصة مع طغيان ظاهرة (الترف، المقرون بالسلبيات) وظهور صفة اللاقاعدية أو اللامعيارية في منظومة توجيه القيم والسلوك الاجتماعي.
تأكيد الرميحي جاء في سياق تحليله لبنية العوامل، والمتغيرات التي طرأت على نسيج المجتمعات الخليجية، في سياق محاضرة نظمتها ندوة الثقافة والعلوم في موقعها بالممزز دبي، وحملت عنوان «التحولات الاجتماعية والقيمية في دول الخليج العربي».
حضر الفعالية محمد المر رئيس مجلس أمناء مكتبة محمد بن راشد، وذياب الرشيدي قنصل الكويت في دبي، والأديب عبدالغفار حسين، وبلال البدو رئيس مجلس إدارة الندوة وأعضاء مجلس الإدارة ود. حصة لوتاه ود. موزة غباش، وجمع من المهتمين.
وتوقف الرميحي بالتحليل العلمي والمنهجي عند سمات وطبيعة التغيرات التي طرأت على المجتمعات الخليجية، خاصة أن الإنسان الخليجي صيغ ثقافيا قبل النفط، لأنه كان إنسانا منتجا بشكل مباشر، وتحول بعد النفط إلى مستهلك يعيش على دورة الإنتاج النفطي، وليس على الإنتاج نفسه، وتأثير هذا الانتقال، والمشكلات الناتجة عنه، وغير المعترف بها من قبله، في تأصيل هوية ثقافية عربية خليجية لها خصوصيتها، وملامحها، أدت إلى ظهور الارتباك في منظومة القيم في المجتمع الخليجي، أطلق عليها علماء الاجتماع، وعلى توابع هذه الظاهرة الانتقالية بظاهرة الأنومي (انتفاء المعيارية في السلوك)، خاصة أن السلوكيات القديمة مازالت موجودة، مع تطور بقي ظاهرياً بعض الشيء.
وتوقف د. الرميحي ناقدا لطغيان ظاهرة (الترف) المسيطرة كثيراً اليوم على المجتمعات الخليجية خاصة من قبل الشباب، كما انتقد ظاهرة أخرى والتي سماها علماء الاجتماع (بالمازوخية السلعية)، أي أن السلعة بصرف النظر عن الجهد والثمن المبذول في صنعها، فإنها تثمن بأعلى من قيمتها وتثمن بحسب موقعها الاجتماعي بين فئة من الناس.
وحول سمات التغير في قيم المجتمعات الخليجية في الوقت الحالي ذكر د.الرميحي: أنه تم الانتقال من المجتمعات الآلية إلى المجتمعات الوظيفية ولكننا لم نفعل قانوناً يوازن بين تلك العلاقات ما دفع الناس تلقائياً إلى التكتل كما نلحظ في الانتخابات الكويتية على سبيل المثال، وهذا عكس التحول الاجتماعي لأن عادة المجتمعات تنتقل من العصبيات إلى المجتمعات المفتوحة.
وأكد د. محمد الرميحي في ختام محاضرته أن المعوق الكبير في تحقيق التنمية الثقافية، هو الثقافة السلبية السائدة في مجتمع بعينه.

اقرأ أيضا

«المكتبة الإلكترونية» مشروع يعزز القراءة في الشارقة