الاتحاد

ثقافة

تشارلز سيميك.. قصائد تنفُذُ إلى آلامِ الإنسان

الشاعر الأميركي تشارلز سيميك

الشاعر الأميركي تشارلز سيميك

محمد نجيم (الرباط)

أعلن بيت الشعر في المغرب عن فوز الشاعر الأميركي تشارلز سيميك بجائزة الأركانة العالمية للشعر في دورة 2019.
وتكوّنَت لجنة تحكيم الجائزة من الشاعر حسن مكوار (رئيساً)، والمترجم تحسين الخطيب، والشعراء حسن نجمي (أمين عام الجائزة)، نجيب خداري، مراد القادري نبيل منصر، نورالدين الزويتني، والناقد خالد بلقاسم.
وبحسب بيان اللجنة فإن الشاعر الأميركي تشارلز سيميك، لم تتوَقّف قصيدتُهُ، مُنذ ستينيّات القرن الماضي، عن الحَفر في شِعاب الألم الإنسانيّ وفي طيّات القلق الوجوديّ وعن توسيعِ أفُق المَعنى وتطوير الشكل الشعريّ.
وأضاف بيان اللجنة: إن شعر تشارلز سيميك، «يتحدى كُلَّ تصنيفٍ مُطمئِنٍّ إلى معاييرَ ثابتة. يبدو مَسارُهُ الكتابيّ، الذي يَمتدُّ لأكثر مِنْ نصف قرن، كما لو أنّهُ يَنمو مُحَصَّناً ضدّ كلّ تصنيف جامد. فبقدر ما تنفُذُ قصائدُ سيميك إلى آلامِ الإنسان وأهوال الحياة، تنطوي أيضاً على بُعدٍ ميتافيزيقيٍّ يَخترقُها ويَكشفُ فيها عمّا يفيضُ عن الواقعيّ وعمّا يُؤمِّنُ للمعنى سَعَتَهُ وشُسوعه وتَعَدُّدَ مَساربه، كما تنطوي، فضلاً عن ذلك، على تكثيفٍ فكريٍّ ونَفسٍ تأمّليٍّ مَشدوديْن إلى مَقروءٍ مُتنوِّع.لربّما كان نفاذُ قصائد سيميك إلى طيّات الواقعِ البعيدةِ هو ما حَدا بدارسيه إلى الحديث عن المسْحَةِ الواقعيّة في شِعره، غير أنّ هذه المسحة لا تنفصِلُ، من جهة، عن رهان شعريٍّ مَكين، ولا تجعلُ، من جهة أخرى، شعرَهُ واقعيّاً بالمعنى الضّيِّق لهذا التصنيف ولا قابلاً لأنْ يُختَزَل أساساً في هذا التصنيف».
ويضيف اليان: يقومُ توَجُّهُ قصائد تشارلز سيميك إلى اللامرئيّ وإلى الأشياء على وَعْيٍ شعريٍّ مَكين، فيه يتبدّى الرهانُ بجَلاء على الشكل الكتابيِّ، انطلاقاً ممّا يَصِلُ هذا الشكلَ بالمعنى ومِمّا يَحكمُهما من تفاعُلٍ وتداخُل. لقد ظلَّ الانشغالُ بالبناء، في مُمارسة الشاعر تشارلز سيميك النصيّة، غيرَ مُنفصلٍ عن بناء المَعنى، إذ بقدر ما انحازَ البناءُ الأوّل، في هذه المُمارَسة، إلى الإمكانات التي يُتيحُها التداخلُ بين الشعر والنثر، انحازَ الثاني إلى نَفَسٍ نقديٍّ وتفكيكيٍّ يَقتاتُ السخريّةَ ويُوَلِّدُها في آن. ومن ثمّ، إنّ قصائد سيميك حرَصَت على استثمار إمكانات التفاعُل بين الشعر والنثر بغايةِ تجديدِ البناء النصيِّ وتخصيب الشعريِّ وتطوير الشكل الكتابيّ، بالقدر ذاته الذي حرَصت فيه هذه القصائد على تَمْكين المعنى الشعريّ مِنَ النهوض بتفكيك السُّلَط، والاحتفاء بالإنسان وقِيَمه، وترسيخ السخريّة في فَهْم الأشياء وتأوُّلها.
وُلد الشاعر تشارلز سيميك في بلغراد عام 1938. غادرَ عام 1954 مسقطَ رأسه، رفقة أمّه وأخيه، باتّجاه باريس، التي فيها أقاموا بضعة أشهر قبل الانتقال إلى أميركا حيث كان والد تشارلز يَعملُ منذ نحو ستّ سنين.
صدرَت مجموعتُهُ الشعريّة الأولى «ما يقوله العشب» عام 1967، ثمّ توالَت مجاميعه الشعريّة، التي تجاوَزَ عددُها الثلاثين؛ منها: «تفكيك الصّمت» 1971، «العَودة إلى مكان مُضاء بكوب حليب» 1974، «كتاب الآلهة والشياطين» 1990، «فندق الأرَق» 1992، «زواج في الجحيم» 1994، «نزهة ليليّة» 2001، «الصَّوت في الثالثة صباحاً» 2003، «قردٌ في الجوار» 2006، «ذلك الشيء الصغير» 2008، «سيّد التخفّي» 2010، «المعتوه» 2014.
فاز سيميك بجوائز عديدة، منها جائزة «بوليتزر» 1990، وجائزة غريفين العالميّة في الشعر 2005، وجائزة «والاس ستيفنز» 2007، كما صار عام 2007 «شاعر أميركا» المُتوّج الخامس عشر.
ومن المنتظر أن يتسلم الشاعر الفائز الجائزة في حفل ثقافي وفني كبير ينظم بمدينة الرباط يوم الأربعاء 5 فبراير 2020، ويُحيي أمسية شعرية يوم 8 فبراير 2020 ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للمعرض الدولي للنشر والكتاب الذي تنظمه وزارة الثقافة والاتصال بمدينة الدار البيضاء.

اقرأ أيضا

«المكتبة الإلكترونية» مشروع يعزز القراءة في الشارقة