الاتحاد

منوعات

«خمسون ألف صورة» يستعرض سلبيات الخطاب المتشدد

أزهار البياتي (الاتحاد)

عبر الشارقة الدولي لسينما الأطفال والشباب في دورته الحالية والسابعة على التوالي، برزت أسماء صاعدة لجيل جديد من المخرجين الخليجيين والعرب، من الذين جاؤوا من كل حدب وصوب ليشاركوا من خلال منصته المفتوحة بآخر نتاجهم الإبداعي في عالم السينما وصناعة الأفلام القصيرة والطويلة على حد سواء، ليتألق من بينهم الموهبة السعودي الواعد عبدالجليل الناصر، مستعرضاً فيلمه القصير، الذي جاء تحت عنوان «خمسون ألف صورة»، مختزلاً من خلال 20 دقيقة قضية مجتمعية تلامس المشاعر والأحاسيس.
وفي هذا الفيلم السعودي القصير تطرق المخرج الشاب إلى سلبيات الخطاب المتشدد خلال زمن الثمانينيات، حين ظهرت موجة تحريم الصور وحرقها آنذاك، مما شكل عند البعض هاجساً وقلقاً في عصر تتصدر فيه الصورة مختلف جوانب عالمنا المحيط، كونها تسلط الضوء على مختلف القضايا الإنسانية والاجتماعية، مؤرخة لأحداث ومراحل وتفاصيل تتعلق بشتى شؤون الحياة.
وقال: «فيلم «خمسون ألف صورة» حكاية واقعية لشخوص حقيقية، ترجمتها برؤية فنيّة تحمل رسالة ومغزى، من بطولة كل من الفنان تركي الجلاّل وناصر المبارك وسناء يونس، وبدعم من مركز الملك عبدالعزيز الثقافي «إثراء»، وتعود قصته لشاب فقد والده وهو في سن مبكرة دون أن يراه، ويحاول البحث عن صوره ولا يجدها بعد أن تخلصت أسرته من جميع الصور خلال موجة الحرق التي شهدها البعض خلال الثمانينيات، وأثناء رحلة بحثه هذه يتعرّف على رجل مسن يمتلك في بيته خمسين ألف صورة عشوائية لأهالي المدينة، إلخ».
ويتابع: «قد يقرأ البعض أن هذا العمل يعتبر محاولة تأملية لمعنى غياب الصورة الفوتوغرافية وقيمتها المعنوية في الذاكرة الإنسانية، وقد يرى آخرون فيه نقداً لنهج التشدد، وفي المحصلة قدمت من خلاله فكرة سينمائية وفق أسلوب درامي يعكس إشارات ودلالات تلامس أوجها من مجتمعنا وواقعنا المعاش».
وحول الحضور المؤثر للأفلام القصيرة وأهمية عروضها خلال المهرجانات العالمية بشكل عام والشارقة السينمائي الدولي 7 على وجه الخصوص، يؤكد الناصر أن للفيلم القصير دوراً إيجابياً وهاماً في صناعة السينما الحديثة، آخذا انتشارا ملموسا وصبغة عالمية خلال السنوات الأخيرة، وحيث أصبح له وجود قوي في معظم المهرجانات الدولية، كونه نتاجاً إبداعياً مركّزاً يحتاج إلى إمكانيات وأدوات فنيّة عالية الجودة والحرفية.
ويصف بعض تقنيات صناعته: «من وجهة نظري كمخرج أجد أن صناعة الأفلام القصيرة أصعب من النواحي الإبداعية، كونها تعتمد على عامل الوقت والاختزال، ولابد لها من إعطاء الأثر الإنساني والعاطفي والفكري خلال دقائق معدودة، ولتقديم رؤيتها الفنيّة تحتاج إلى أدوات جديدة وأسلوب طرح ذكي ومختلف عن المعتاد، إضافة إلى عملية إخراج ومونتاج غاية في الإبداع والتميّز، ولكن في ذات الوقت والأوان فإن الفيلم القصير مقارنة بالروائي الطويل، يمتاز بتكلفة اقتصادية أقل، ويمكن تصويره وإنتاجه بزمن قياسي وقصير قد لا يتعدى الأيام المعدودة، مما يوفر الكثير من الجهد والوقت والمال، ويجعله عملياً وسيلة فنيّة وأداة إبداعية مهمة ومتاحة في متناول كافة المهتمين بشؤون صناعة السينما».

مواهب واعدة تقود التحكيم
أسند المهرجان مهمة قيادية لكوكبة من الأطفال والشباب الموهوبين، لتحكيم الأفلام المشاركة ضمن فئة الأطفال والناشئة، في خطوة نوعية تعزز دور المهرجان الفاعل والمؤثر في تنشئة الأجيال على الثقافة السينمائية والنقد الأدبي البناء. وجمع المهرجان في دورته السابعة، نخبة من المحكمين الأطفال والشباب، التي تتراوح أعمارهم بين 10 -20 عاماً، من منتسبي ناشئة الشارقة، ومفوضية مرشدات الشارقة، ومراكز أطفال الشارقة، وغيرهم ممن خضعوا لسلسلة من الورش المتخصصة التي نظمتها مؤسسة «فن» المعنية بتعزيز ودعم الفن الإعلامي للأطفال والشباب.
وحول المشاركة في لجنة التحكيم التي ستعلن عن اختيار الفيلم الفائز فيها بنهاية المهرجان اليوم الجمعة، في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات عبر مجموعة من المحكمين الواعدين، عن تجربتهم في هذا المجال الإبداعي، واصفين المشاركة بالاستثنائية والمميزة. وقال محمد المزروعي، عضو اللجنة:«كانت تجربة تحكيم أفلام الأطفال والناشئة، قيمة وممتعة جداً بالنسبة لي، وتميزت بالمنافسة الكبيرة بين مجموعة الأفلام المتنوعة التي تم تحكيمها حيث ضمّت أعمالاً متميزة على صعيد الرسوم المتحركة وأخرى تطرح قضايا اجتماعية صنعها مخرجون يمتلكون من خلال ما شاهدناه نظرة إبداعية متقدمة».

اقرأ أيضا

أمسية «الحديريات».. تحت أضواء النجوم