الاتحاد

ملحق دنيا

%42.75 من الطلبة في «عناد» مع معلميهم وأسرهم

%42.75 من الطلبة في «عناد» مع معلميهم وأسرهم

%42.75 من الطلبة في «عناد» مع معلميهم وأسرهم

أحمد السعداوي (أبوظبي)

كشف استبيان أجرته «الاتحاد» عن تأكيد «57.25%» من الطلبة بأنهم لا يتصفون بـ «العناد»، ويعتبرونه مرتبطاً بأنماط سلوكية سيئة، فيما اعترف «42.75%» من بين 800 طالب تم استطلاع رأيهم بأنهم يتسمون بصفات العناد في التعامل مع معلميهم أو أولياء أمورهم.
وأكد 77% من المدرسين أن لهم تأثيراً إيجابياً على الطالب العنيد، فيما أوضح 23% من بين 400 معلم «عينة الاستبيان»، عدم سيطرتهم على هكذا سلوكيات تدور حول «طفلي عنيد، أخاف أن يؤثر ذلك على مستواه التعليمي، وبالتالي مستقبله في الحياة» ضمن شكوى ترددها الأسر خلال العام الدراسي، بحثاً عن طرق التعاطي مع هذه الظاهرة التي تنتشر بين كثير من الأبناء.

المستشار الأسري في محاكم أم القيوين يوسف الشحي، قال إن حالة العناد والعصبية عند الصغار من أنواع السلوك المضطرب، والتي تنم عن مشاعر النفور من الأشخاص المحيطين به، وهذا السلوك قد يصدر من الطفل عن وعي وأحياناً عن غير وعي، فتكون تصرفاته على شكل عادة يمارسها، حيث يحتاج الطفل العنيد والعصبي من التربويين، الاهتمام والعناية القصوى، وعدم الاستسلام أمام هذا السلوك المضطرب، بل الإسراع في علاج الطفل، وعدم تعويده على نيل مطالبه بكثرة البكاء والإلحاح، وهذا السلوك يجب ألا يتجذَّر في النفس، وألا يتكوَّن في ذهنه أنّ جميع أفراد الأسرة رهن أهوائه ورغباته، ولذلك على الوالدين ترويض الطفل على طاعتهما وكسب السلوك المحبب للشخصية، وتجدر الإشارة إلى خطورة سلوك العناد والعصبية، فهو ينتقل بالعدوى بين الأطفال، وبالتالي يصبح هذا الطفل مثالاً يُقتدى به من قبل أقرانه.
ويرى أن العناد والعصبية لهما أسباب مرضية، نفسية، تربوية، واجتماعية:
المرضية: اضطرابات في الغدة الدرقية.. اضطرابات تُصيب الجهاز الهضمي.. الصرع.
النفسية: اتصاف الوالدين بهذا السلوك أو أحدهما، فيقلد الطفل صورة حية لسلوكٍ مُتّبع.. عدم إشباع رغبات الطفل واحتياجاته المعتدلة والمنطقية.
الاجتماعية: قسوة الأسرة على الطفل وتعنيفه لأبسط الأسباب باللوم أو السب أو الضرب.. التدليل الزائد للطفل وتلبية جميع رغباته، فيعتاد على الأنانية وحب الذات.. التفريق في المعاملة بين الأبناء وتفضيل أحدهم على الآخرين.. الاضطراب الأسري وغياب الدفء والحنان والعطف الذي يحتاجه الطفل في هذه المرحلة، وعدم التواصل مع الطفل، وسماع أفكاره ومقترحاته.
التربوية: تقييد حركة الطفل، بسبب ضيق مساحة المنزل، أو كثرة المقتنيات التي لا يستطيع الاقتراب منها.

المؤثرات
وقال: هناك العديد من الوسائل التي على الوالدين اتباعها مع الطفل العنيد والعصبي، منها: توطيد العلاقة بين الطفل ووالديه، فكلما كان حب الطفل لوالديه كبيراً، زاد تقبله لهما واستجابته لمطالبهما.. عدم التسلط في طلب أمرٍ ما أو اقتراح معين، بل يجب الطلب بهدوء ووضوح، بعيداً كل البعد عن القسوة، أو استعمال نبرة الصوت العالية، أو استخدام ألفاظ الأمر والنهي.
ودعا الشحي إلى ترك مساحة للطفل لكي يتذمر قليلاً، ويُعبر عن رأيه في موضوعٍ ما، وعندما يُقدم على تنفيذ ما لا يرغب فيه؛ فذلك يُعطيه فرصةً للتنفيس عن مشاعره الداخلية التي يُخفيها. القدوة، فلا بد للطفل أن يجد من يقتدي به في حياته، وأقرب قدوة له والداه، فيقلد الطفل تصرفاتهما إيجاباً أو سلباً.

صفات العناد
مريم القيواني، مدربة العلاقات الأسرية في أحد المراكز المتخصصة، أكدت أن ضرب الطفل يؤثر على شخصيته ويكسبه صفات العناد والتمرد، فالبيئة التي تهدد الطفل وتشعره بالخوف تتسبب في عدم اتزانه، مما يولِّد السلوك العدواني لديه، وكذلك تفعل التعليقات الساخرة والجارحة معه، وهو ما أكدته دراسات تربوية، حيث إن الأطفال لا يعرفون ولا يفهمون لماذا يضربهم أهلهم أو أحد الأفراد؟ فلم يكتمل لديهم النمو اللازم ليدركوا أن الضرب سببه العقاب بسبب السلوك الخاطئ الذي قام به، ولذلك فالضرب يعزز سلوك العنف والمشاعر السلبية عند الطفل، وقد يصبح معتاداً على الضرب في كل مرة يتصرف بشكل سيء، فلا يهاب الضرب، بل يزداد تمرداً.
فيما نوّهت الاختصاصية الاجتماعية في مدرسة «إنترناشيونال كومينتي» بأبوظبي داليا الزير، إلى أن الأبوين قد يكونا جزءاً أساسياً من مشكلة العناد عند الصغار، خاصةّ تقليد الأم العنيدة، وكذلك شعور الطفل بعدم الاهتمام والبعد عن المرونة في التعامل وكثرة الأوامر الصادرة إليه والدلال المفرط، وجميعها مسببات للعناد يجب تجنبها في هذه المرحلة العمرية.
وأشارت إلى أن اتصاف الطالب بالعناد يجعله محل عدم تقدير ونبذ من قبل المعلمين والزملاء، حيث يرفض كل ما يصدر عنهم من تعليمات أو سلوكيات، ويصر دائماً على رأيه، ولعب دور القائد ومعاملة أقرانه بعدوانية وإظهار الأنانية أثناء اللعب وعدم إنجاز فروضه المنزلية، مبينة أن هذا السلوك يمتد إلى المجتمع الخارجي، وقد يصدر العناد على شكل عادة يمارسها، وقد يفعل ذلك لإثبات وجوده.

الهدوء
وعن أبرز النصائح التي توجهها لأولياء الأمور للتعامل مع هذه الظاهرة، أكدت أنه علينا اتباع مبدأ لين الجانب، والتشاور مع الابتعاد عن إعطاء أكثر من أمر في وقت واحد، والحرص على ترديد: «أطلب ما أريد بهدوء ولطف».
وقالت: «لا ترغمي ابنك على شيء ليس له أهمية كبرى، مع ضرورة عدم المقارنة بينه وبين إخوانه أو زملائه، وتشجيعه على السلوك الجيد من خلال المكافآت والمحفزات، التجاهل لبعض المخالفات البسيطة، على الوالدين الابتعاد عن وصف الطفل بالعنيد لأن هذا يثبت هذه الصفة به، على الأهل تقدير المواقف بشكل سليم، لأنه إذا أخطأ الأهل في كيفية التعامل، فقد يتحول الأمر إلى اضطراب سلوكي».
أما نادين أبو زنط، أم لأبناء في مراحل عمرية مختلفة، فقالت من واقع خبرتها في الحياة، إنه لا يوجد طفل عنيد بشكل كامل، إنما هو طفل ذو مقاومة عالية نسبية للتعليمات، ومن أهم مظاهر سلوكيات الطفل العنيد الحساسية العالية ومقاومة التعليمات الصادرة من الأبويين أو المحيط حوله والتحدي المدفوع بالفضول.
وأوضحت أن العناد ينشأ بسبب عدم فهم طريقة الحوار والتواصل الإيجابي مع الطفل، ما يؤدي إلى اتباعه هذا السلوك الذي لا بد وأن يترك آثاراً سلبية على العملية الدراسية، ما يتطلب من الأهل، فهم الطفل وطريقته، ومن ثم تزويده بمهارات «أكثر من غيره» حتى يستطيع تطويع نفسه بين أصدقائه، كما أن المدرسة يجب أن تكون على دراية كاملة بشخصيته وعلى أتم الاستعداد لمساعدته وعدم وسمه بطفل عنيد أو مشاغب، إنما هو طفل واعي يريد التواصل، علماً بأن هذا السلوك يبدأ مع الأبوين والدائرة القريبة من الطفل، وبمرور الوقت، يمتد إلى الدوائر الاجتماعية المحيطة.
ولفتت إلى أن عناد الأطفال قد يكون مرتبطاً بأسباب صحية، مثل السمع الخفيف وضعف البصر أو تأخر الكلام، فيظهر هذا الإحباط على شكل مقاومة دائمة ومحاولة لإثبات الذات.

التسلط
الدكتور إبراهيم مجدي، اختصاصي الطب النفسي والمخ والأعصاب بجامعة عين شمس، لفت إلى أنه وفقاً لدراسة أجرتها مؤخراً الجمعية الأميركية للطب النفسي، من المرجح أن يصبح الطفل العنيد الذي يتحدى السلطة أكثر نجاحاً أكاديمياً ونبوغاً في الدراسة، وقال إن الطفل العنيد لديه حاجة قوية يبحث عن الاعتراف بها ويود سماعها، مشيراً إلى أن الطفل العنيد قد يفعل ذلك مرات أكثر، فهو لديه صفات قيادية قوية، ويمكن أن يكون «متسلطاً» في بعض الأحيان، علماً بأن العناد عند الأطفال قد يكون سلوكاً وراثياً أو سلوكاً مكتسباً.
ووضع الدكتور إبراهيم 5 نصائح للتعامل مع الطفل العنيد:
* اسمع ولا تجادل، لأنَّ التواصل طريق ذو اتجاهين، وإذا كنت تريد أن يسمعك ابنك، استمع إليه أولاً، فالأطفال يميلون إلى المجادلة، إذا شعروا أنهم لم يُسمعوا.
* تواصل معهم ولا تجبرهم، فعندما تجبر الأطفال على القيام بشيء ما، فإنهم يميلون إلى التمرد ويفعلون كل ما لا ينبغي عليهم فعله، «على سبيل المثال، إجبار طفلك على عدم كثرة مشاهدة التلفزيون، لن يكون مفيداً.. بدلاً من ذلك اجلس معه وأظهر الاهتمام بما يشاهده، فمن المرجح بعدها أن يستجيب بشكل كبير».
* أعطهم خيارات، فالأطفال لا يحبون دائماً إخبارهم بما يجب عليهم فعله.
* كن هادئاً، وعليك توجيه المحادثة بهدوء إلى نتيجة عملية، بمساعدة طفلك على فهم الحاجة إلى القيام بشيء ما أو التصرف بطريقة محددة.
* احترمهم، إذا كنت تريد أن يحترم أطفالك قراراتك، فعليك احترامها ولن يقبل طفلك السلطة إذا فرضتها عليه، «ابحث عن التعاون ولا تصر على الالتزام بالتوجيهات، لديك قواعد متسقة لجميع أطفالك ولا تكن متساهلاً لمجرد أنك تجدها مريحة، تعاطف معهم ولا تتجاهل أبداً مشاعرهم أو أفكارهم، دع أطفالك يفعلون ما في وسعهم لأنفسهم وتجنب إغراء القيام بشيء من أجلهم لتخفيف عبئهم».

البيئة المدرسية
وتقول الدكتورة مديحة عزمي، مدير الأنشطة بمدرسة النهضة للبنات في أبوظبي، إن بعض الأطفال يكتسبون صفة العناد بشكل وراثي، ما يجعل الطفل العنيد متمسكاً برأيه، ويميل إلى فرضه على الآخرين، ويمكن أن تميل شخصية الطفل العنيد في كثير من الأحوال إلى سمات القيادة، ورغبة الآخرين في تنفيذ أوامره والانصياع لرغباته، ومن أهم عيوب هذه الشخصية عدم الاستماع إلى توجيهات الآخرين، ما قد يترك آثاراً سلبية على العملية الدراسية، وبالتالي مستقبله في الحياة العملية لاحقاً، حيث تميل هذه الشخصية إلى الهروب من التوجيهات بمختلف الأساليب ما يقلل من استيعاب المعلومات والمعارف المتضمنة في العملية التعليمية.
وتابعت: شخصية الطالب العنيد تتطلب من المدرسة والأسرة تفهم صفاتها جيداً، والتعامل معها بالحكمة بإعطائه نوعاً من التقدير والتشجيع قبل البدء في توجيه أي ملاحظات أو توجيهات، ولا تكون أبداً بصيغة الأمر.

اعرف طفلك
الدكتور محمد عبد العزيز فؤاد، الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، أوضح أنه من المهم أن تفهم ما إذا كان طفلك عنيداً أو من النوع الذي يحب الاعتماد على النفس وإظهار ذكائه قبل اتخاذ أي إجراء قوي، ويمكن للأطفال ذوي الإرادة القوية أن يكونوا أذكياء وخلاقين للغاية، ويطرحون الكثير من الأسئلة والتي قد تأتي كتمرد.
ولفت إلى أسباب للعناد منها، عجز الطفل في التعبير عن طلباته، عدم القدرة على فهم ما أخبر به، وبالتالي يستمر في التمسك برأيه، مشاكل التكيف الاجتماعي في الأسرة أو المدرسة، وعدم رضائه عن البرنامج اليومي أو تغيير في البيئة، واضطرابات الصحة العقلية في بعض الحالات.
وفيما يخص الآثار المترتبة على النواحي الدراسية والتعليمية للطفل العنيد، أكد أن الطفل العنيد قد يرفض الدراسة أو عمل الواجبات، بالإضافة إلى عدم الانصياع للمعلمين، ما يعرضه للعقاب أو التوبيخ وأحياناً يرفض الذهاب إلى المدرسة، وهنا لا بد من الوقوف على الأسباب حتى يتم تعديل سلوكه من خلال معرفة أسباب عناده ورفضه، وتنبيه المعلمين بذلك.
وحذر من التعامل مع الطفل بالعقاب أو الحرمان لأنه سيزداد عناداً، ودعا إلى طرح أسئلة وهو في ذروة عناده، مثل: ما الذي حدث؟ كيف يمكنني مساعدتك؟ لماذا أنت مستاء؟ ماذا تحتاج الآن؟ أعطه ثقة في نفسه وقل له أدرك أنك كائن قوي ودعنا نتوصل إلى اتفاق، هذا شكل مهم من أشكال الشراكة مع الأطفال، مشيراً إلى أن الأطفال يتأثرون للغاية بكلماتك وأفعالك وما يرونه من حولهم، لذا استخدموا أسلوب القصة وضرب الأمثلة.

خطوات للتعامل مع المراهقين
نصحت مريم القيواني، مدربة العلاقات الأسرية، الأمهات باتباع الخطوات التالية:
* القراءة عن احتياجات المراهقين قبل البدء في أية خطة، وذلك كي نفهمهم.
* افتحي باب الحوار في بيتك وشجعي عليه واسمحي بحرية التعبير.
* ركزي على اجتماعات الأسرة اليومية لتفقد أحوال أفرادها.
* تحسين علاقتك مع ابنتك وتقربي إليها وشاركيها في أنشطة وهوايات ممتعة.
* تجنبي اللوم والعتاب والانتقاد وكثرة الأوامر. اتفقي مع زوجك على أسلوب مشترك في التعامل مع ابنتكما العنيدة، وتجنَّبا الخطاب السُّلطوي ولغة الأوامر.
* شجيعها على ممارسة هواياتها وتنمية مهاراتها، وتحفيزها على الإنجاز والمثابرة.
* استشيريها في بعض القضايا وبعض أمورك الخاصة وخذي بمشورتها.
* تفهَّمي المرحلة الانتقالية التي تمر بها ابنتك وتحَّملي انفعالاتها وعنادها.
* حافظي على هدوئك وثباتك، وتجنَّبي التَّصادم معها بأسلوب الصَّرامة والحِدَّة.
* تقربي منها وعوِّديها على مصارحتك، وتقبَّلي منها كل أسئلتها ولو كانت مكرَّرة أو محرجة أو حسَّاسة.

اقرأ أيضا

4 ملايين شخص ضحايا تلوث الهواء سنوياً