الاتحاد

ثقافة

باريس يستعيد عوالم «تولوز»

من المعرض

من المعرض

رضاب نهار (باريس)

بعد مرور 27 عاماً على آخر استعادة له في فرنسا، يقام حالياً وحتى 27 يناير العام القادم في القصر الكبير في باريس، معرض استعادي للفنان العالمي الفرنسي هنري دو تولوز لوترك (1864 1901)، الذي يعتبر واحداً من أبرز فناني مدرسة ما بعد الانطباعية، أو ما يعرف بتيار الفن الحديث، ولطالما حقّقت أعماله أرقاماً قياسية في أشهر المزادات العالمية الفنية.
يتضمّن المعرض أكثر من 200 عمل فني، تستعرض جميعها تجربة تولوز في الفن والحياة بشكلٍ عام، حيث إنه وعلى الرغم من حياته القصيرة، عمل إلى جانب كونه فناناً، كمصمم جرافيك ومصمم ملصقات ومصور، منتجاً ما يقارب الـ 400 عمل من المطبوعات و800 لوحة فنية وآلاف الرسومات الأخرى.
لعبت حالته الصحية الجسدية المعقّدة، كونه عانى من مشاكل كثيرة في العظام أدّت إلى أن أصبح قصيراً جداً بطول يبلغ 140 سم فقط، دوراً هاماً في خياراته المهنية والنفسية والاجتماعية، إذ عوّض عن هذا النقص الجسدي في الانغماس بحياة الليل وصالات الرقص والترف في باريس، هو ما عكسته لوحاته التي قد يجدها البعض استفزازية.
‏تجسد كل لوحة على جدران المعرض، مشهداً مسرحياً حدث في زمان ومكان تحفظهما ذاكرة المتلقي اليوم.. فالرحلة مع أعمال تولوز الاستعادية تبدأ من شوارع وحارات باريس في القرن 19، وصولاً إلى ملاهيها الليلة وأماكن السهر والصخب التي عاشها بكل تفاصيلها. أما شخصياته الرئيسة والثانوية، وعلى الرغم من أنها متعددة في لوحاته ببطولات نسائية من دون شك، إلا أننا نشعر بوجوده شخصياً فيها يستمتع بمشاهدته الكاشفة لخبايا المجتمع الباريسي الفرنسي آنذاك.. ولربما يتميز تولوز في هذه النقطة عن غيره من فناني عصره الذين يجسّدون في لوحاتهم موضوعات مجردة تتكشف لنا في كثير من الأحيان المسافة النفسية والفيسيولوجية الفاصلة بينهم وبينها.

اقرأ أيضا

شعرية الإيجاز.. وفتنة تنهشها الكوابيس