الاتحاد

الرياضي

يونايتد والليفر.. «كلاسيكو» رغم أنف الزمن !

محمد حامد (الشارقة)

حينما تتجه أنظار الملايين من عشاق الكرة العالمية، اليوم، صوب «مسرح الأحلام» في أولد ترافورد، لمتابعة «كلاسيكو» مان يونايتد وليفربول، في قمة الأسبوع ببطولات الدوري في أوروبا وليس «البريميرليج» فحسب، لن يكون هناك باعث لرفع وتيرة الإثارة أكثر من استدعاء ذكريات الصراع التاريخي بين مدينتين، لا بين فريقين تبلغ قيمتهما المليار و800 مليون يورو، يتصارعان على كرة فوق مستطيل أخضر، بحضور 75 ألف مشجع، ومتابعة ما يقرب من نصف مليار متفرج حول العالم.
1894 هو العام الذي بدأ فيه الصراع التاريخي المثير بين مان يونايتد وليفربول، فقد تم افتتاح قناة مانشستر الملاحية في يناير من العام المذكور بطول 50 كم، وهذه المسافة هي نفسها التي تفصل بين المدينتين، ليصبح لمدينة مانشستر منفذ بحري مباشر، يتم من خلاله استيراد وتصدير البضائع، وفي المقابل تراجع ميناء ليفربول، ليتراجع بالضرورة دخل المدينة وسكانها، والمفارقة أن أول مباراة بين الفريقين في بطولة الدوري الإنجليزي أقيمت في أبريل 1894. القمة الأولى أقيمت بعد 4 أشهر من افتتاح القناة، التي تسببت في تراجع الدخل المادي والمستوى المعيشي لأهالي ليفربول، وانتعاش أوضاع سكان مانشستر، أي أن العداء الكروي بين الفريقين العملاقين له جذور تاريخية اقتصادية تتعلق بالأحوال المعيشية، مما يجعل أساس الصراع أكبر من أن يتم تجاوزه، وهو الأمر الذي يجعل نجوماً من العيار الثقيل بالنظر إلى قدراتهم الكروية، وسمعتهم الأخلاقية مثل ستيفين جيرارد يتحدثون عن العداء والكراهية لجماهير يونايتد، وآخرين مثل وين روني يقولها دون تردد: «لا أطيق اسم ليفربول منذ طفولتي، ولا زلت حتى الآن».

كارثة وحادثة
قمة اليوم بين يونايتد وليفربول، والتي تجذب أنظار الملايين حول العالم، تشهد مؤشرات للعداء التاريخي الذي قد يصل أحياناً إلى حد السقوط في بئر العنصرية، وخيانة المشاعر الإنسانية، فقد شهدت المواجهات الملتهبة بين الفريقين خلال السنوات الأخيرة خروجاً عن الروح الرياضية وصفته الصحافة الإنجليزية بـ«العار»، حيث قامت جماهير ليفربول بالسخرية من حادثة طائرة ميونيخ، التي راح ضحيتها عدد من نجوم يونايتد في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي، وجاء الرد أكثر قسوة من جمهور يونايتد الذي سخر من كارثة هيلزبره التي أسفرت عن مقتل 96 من جماهير ليفربول، ومنذ أن بدأت السخرية المتبادلة، وعدم احترام الموتى، وهناك حالة من الغليان تتجدد مع كل مواجهة، دون النظر إلى مكانة كل فريق في توقيت المباراة.

العقدة مستمرة
الصراع الكروي المثير انتقل في الوقت الراهن إلى مان سيتي وليفربول، وكأن «البلو مون» أصبح بديلاً عن جاره اليونايتد في تأجيج الصراع بين المدينتين، إلا أن قمة «الشياطين الحمر» و«الريدز» يظل لها بريقها لأسباب جماهيرية وتاريخية، تتعلق بالمعادلة المثيرة للجدل، وهي أن ليفربول يواصل رحلة التوهج تحت قيادة كلوب، مقابل تراجع اليونايتد منذ اعتزال السير أليكس فيرجسون، إلا أن فريق كلوب يعاني بشدة أمام يونايتد، حيث لم يتمكن من الفوز عليه في آخر 10 مواجهات سوى في مباراة واحدة بنتيجة 3-1 في الأنفيلد الموسم الماضي، كما أنه يعاني في زياراته لمسرح الأحلام، وتشير الإحصائيات إلى أن ليفربول لم يحقق أي انتصار في آخر 6 زيارات لمعقل الشياطين الحمر، منها 5 مباريات في «البريميرليج».

أيام السيتي ولكن !
الصراع التاريخي بين يونايتد وليفربول أسفر عن تتويج الأول بلقب الدوري 20 مرة، فيما حصده الليفر 18 مرة، وهما الأكثر تتويجاً بالبطولة في تاريخ الإنجليز، كما أن خلفيات الصراع التاريخي الاقتصادي بين المدينتين، وشهرة يونايتد وليفربول خارجياً، وتقديم كل منهما لعدد من الأساطير الكروية يجعل الكلاسيكو بينهما مرتقباً دائماً، وذلك في الوقت الذي يسيطر فيه مان سيتي على مقاليد السيطرة في الكرة الإنجليزية، وذلك بعد تتويجه بلقب البريميرليج 4 مرات في آخر 7 سنوات.

يونايتد 35 - ليفربول 106 !
تعود العلاقة المثيرة للجدل بين الأندية العالمية والمنتخبات إلى دائرة الضوء بقوة في موقعة اليونايتد وليفربول، حيث تعاني الأندية الكبيرة دائماً في مرحلة ما بعد عودة النجوم من المشاركات مع منتخباتهم الوطنية، وهي مشكلة تبحث عن حلول منذ سنوات، ولكنها مستمرة وتطل برأسها دائماً، وسط شكوى لا تتوقف من الريال والبارسا والسيتي وليفربول ويوفنتوس، وغيرها من الكيانات الكروية الكبيرة التي تقدم جميع نجومها للمنتخبات العالمية.
ليفربول قد يدفع ثمناً باهظاً في قمته اليوم أمام مان يونايتد، فقد قطع 17 نجماً دولياً من نجوم الريدز مسافة تبلغ 106 كم في السفر حول العالم، من أجل مشاركة منتخباتهم في المباريات الدولية خلال الأسبوع الماضي، بل إن 5 من بين هؤلاء شاركوا في كل دقائق مباريات منتخباتهم، وهم هندرسون مع الإنجليز، وفينالدوم وفان دايك مع المنتخب الهولندي، وروبرتسون لاعب أسكتلندا، ولوفرين مدافع كرواتيا، وبلغ عدد دقائق نجوم الليفر مع المنتخبات خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة 1121 دقيقة.
وفي المقابل لا يعاني مان يونايتد من نفس المشكلة بالصورة ذاتها، وإن كان قد تضرر من إصابة حارسه الأساسي دي خيا، وقطع 13 لاعباً من نجوم اليونايتد مسافة تبلغ 35 ألف كم فقط، وخاضوا 913 دقيقة بقمصان المنتخبات، مما يعني أن الشياطين الحمر أقل إرهاقاً وأكثر جاهزية، ويعود السبب في هذا الفارق الكبير بين الفريقين إلى كثرة العناصر غير الأوروبية في صفوف الريدز، وكذلك إلى كثرة عدد النجوم الذين يدافعون عن قمصان منتخباتهم مقارنة مع يونايتد، وكان النموذج الأشهر لدفع فاتورة المباريات الدولية، مشاركة ماني مع السنغال في مواجهة فابينيو وفرمينيو مع البرازيل في المباراة الودية الدولية التي جمعت «أسود التيرانجا» مع «السامبا» في سنغافورة.

دي خيا يغيب عن المواجهة
أكد النرويجي أولي سولشاير، مدرب مانشستر يونايتد، أن إصابة الإسباني دافيد دي خيا، حارس فريقه، هي أقل سوءاً مما كان يخشى بداية، لكنه أكد غيابه عن المباراة المرتقبة اليوم. ويعاني يونايتد على صعيد الإصابات، وسيكون دون عدد من لاعبيه الأساسيين أبرزهم الفرنسي بول بوجبا، الذي لا يزال يعاني من آثار إصابة في الكاحل تعرض لها في يوليو الماضي، ودي خيا الذي تعرض لإصابة عضلية في الساق اليمنى في مباراة منتخب بلاده مع مضيفه السويدي، ضمن تصفيات كأس أوروبا 2020.

اقرأ أيضا

«اليمامة مليح» بطلة كأس الوثبة ستاليونز في العين