الاتحاد

عربي ودولي

انسحاب أميركي وكردي ومرتزقة أردوغان ينهبون رأس العين

رتل سيارات عسكرية أميركية أثناء الانسحاب من شمال سوريا أمس (أ ف ب)

رتل سيارات عسكرية أميركية أثناء الانسحاب من شمال سوريا أمس (أ ف ب)

تل تمر (وكالات)

انسحب مقاتلو قوات سوريا الديموقراطية «قسد» التي يقودها الأكراد، بشكل كامل، أمس، من رأس العين السورية بموجب اتفاق أميركي تركي لوقف إطلاق النار، فيما سارعت القوات التركية والميليشيات الموالية لها إلى نهب المنازل والمحال التجارية في المدينة. وتوجه 12 ألف مقاتل من قوات الحكومة السورية برفقة آليات ودبابات إلى مناطق شمال سوريا أمس، للانتشار في المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات قسد، حسبما أفادت مصادر مقربة من نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
من جانبها، انسحبت القوات الأميركية من قاعدة صرين، هي أكبر قواعدها في شمال سوريا، والرابعة التي تنسحب منها خلال نحو أسبوعين. وأكد وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، أمس الأول، أنه من المتوقع نقل كل القوات الأميركية التي تنسحب من شمال سوريا والتي يبلغ عددها نحو ألف جندي إلى غرب العراق لمواصلة الحملة ضد مقاتلي تنظيم «داعش» و«للمساعدة في الدفاع عن العراق».
وتحرك أكثر من سبعين مدرعة وسيارة عسكرية ترفع العلم الأميركي وعبرت مدينة تل تمر في محافظة الحسكة، بينما كانت مروحيات برفقتها تحلق في الأجواء.
وقال إسبر للصحفيين وهو في طريقه للشرق الأوسط إن «الانسحاب الأميركي ماض على قدم وساق من شمال شرق سوريا.. إننا نتحدث عن أسابيع وليس عن أيام». وأضاف: «إن عملية الانسحاب تتم من خلال طائرات وقوافل برية»، موضحاً أن «الخطة الحالية هي إعادة تمركز تلك القوات في غرب العراق».
وقال إن عددها يبلغ نحو ألف فرد. وأشار مسؤول أميركي كبير إلى أن الوضع ما يزال غير مستقر وأن الخطط قد تتغير.
ومن المرجح أن يخضع أي قرار بإرسال قوات أميركية إضافية إلى العراق لمراجعة دقيقة. وقال المسؤول: «هذه هي الخطة الحالية، الأمور يمكن أن تتغير بين الوقت الحالي وموعد استكمالنا الانسحاب ولكن هذه هي خطة التحرك الآن». ولم يتضح ما إذا كانت القوات الأميركية ستستخدم العراق قاعدة لشن هجمات برية في سوريا وشن هجمات جوية ضد مقاتلي «داعش».
وستضاف القوات الأميركية الإضافية إلى أكثر من خمسة آلاف جندي أميركي موجودين بالفعل في العراق لتدريب القوات العراقية والمساعدة في ضمان عدم استئناف مقاتلي «داعش» نشاطهم.
وعلى الرغم من إعلان إسبر أنه تحدث مع نظيره العراقي وأنه سيواصل إجراء محادثات في المستقبل فمن المرجح أن ينظر البعض في العراق بتشكك لهذه الخطوة.
ويواجه العراق أزمة سياسية بعد أن أدت احتجاجات حاشدة إلى سقوط أكثر من 100 قتيل وستة آلاف مصاب خلال الأسبوع الذي بدأ في أول أكتوبر. وقال إسبر إن وقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا متماسك بشكل عام.
وأضاف: «أعتقد أن وقف إطلاق النار متماسك بشكل عام على ما يبدو، ونرى استقراراً للخطوط، إن صح التعبير، على الأرض ونتلقى تقارير عن نيران متقطعة، هذا وذاك، فهذا لا يفاجئني بالضرورة».
وقال إسبر إن الولايات المتحدة ما تزال على اتصال بالمقاتلين الأكراد ويبدو أنهم مستمرون في الدفاع عن تلك السجون في المناطق التي ما يزالون يسيطرون عليها.
من جانبه، أكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن، أمس، إخلاء مطار صرين، الذي اتخذته القوات الأميركية قاعدة لها، على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً جنوب مدينة عين العرب (كوباني). وتقع هذه القاعدة على أطراف منطقة عازلة تسعى أنقرة لإقامتها في شمال شرق سوريا، حيث تشنّ مع ميليشيات سورية موالية لها هجوماً منذ التاسع من الشهر الحالي ضد المقاتلين الأكراد. وبعد خمسة أيام من بدء هذا الهجوم، أعلنت واشنطن في 14 أكتوبر، أن نحو ألف جندي أميركي موجودون في المنطقة تلقوا الأوامر بالانسحاب.
وبدأت واشنطن تنفيذ قرارها بسحب جنود من نقاط حدودية مع تركيا، وهو ما اعتبر بمثابة ضوء أخضر لأنقرة حتى تبدأ هجومها الذي لاقى تنديداً دولياً واسعاً وتسبب بنزوح أكثر من 300 ألف شخص.
وقال عبدالرحمن: «إن قاعدة صرين هي الأكبر للقوات الأميركية بشمال سوريا، وهي القاعدة الرابعة التي تنسحب منها خلال نحو أسبوعين». وانسحبت القوات الأميركية، خلال الأسبوع الماضي، من ثلاث قواعد أخرى، بينها قاعدة في مدينة منبج وأخرى قرب عين العرب.
وباتت جميع القواعد التي اتخذتها القوات الأميركية «في شمال محافظة الرقة وشمال شرق حلب خالية»، وفق عبدالرحمن، بينما ما يزال الأميركيون يحتفظون بقواعد في محافظتي دير الزور والحسكة، إضافة إلى قاعدة التنف جنوباً.
إلى ذلك، انسحب مقاتلو قوات سوريا الديموقراطية «قسد» بشكل كامل، أمس، من مدينة رأس العين المحاصرة من القوات التركية والمرتزقة الموالية لها بموجب اتفاق أميركي تركي لوقف إطلاق النار. ومن المفترض، وفق الاتفاق التركي الأميركي، أن تتوقف العملية العسكرية التركية التي بدأت في التاسع من أكتوبر، «نهائياً ما أن يتم إنجاز هذا الانسحاب».
وغادرت قافلة تضم سيارات إسعاف وشاحنات تقل مقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية من مدينة رأس العين، التي تحاصرها القوات التركية والميليشيات الموالية لها في شمال شرق سوريا، حسبما أكد شهود عيان في المدينة الحدودية. ونقلت نحو خمسين سيارة على الأقل بينها سيارات إسعاف أثناء مغادرتها مستشفى في المدينة يشكل خط تماس بين القوات التركية وحلفائها من جهة وبين قوات سوريا الديمقراطية من جهة ثانية، وتصاعدت ألسنة النيران من المستشفى بعد وقت قصير من انطلاق القافلة.
ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، حسبما أكد مديره رامي عبد الرحمن، إقدام مرتزقة موالين لأنقرة على إعدام 3 مدنيين كانوا متوارين في حي الصناعة داخل رأس العين. فيما أعلنت أنقرة مقتل جندي تركي وإصابة آخر في هجوم نفذه المقاتلين الأكراد المناوئين لها. وقال عبدالرحمن: «إن الميليشيات الموالية لأنقرة تفتح المنازل والمحال التجارية في رأس العين وتنهب محتوياتها».

نقل زوجات «الدواعش» من «الهول»
تعمل القوات الأميركية على نقل زوجات عناصر تنظيم داعش الإرهابي من داخل مخيم الهول شرق مدينة الحسكة، حسبما أفادت وكالة الأنباء الحكومية السورية «سانا» أمس.
وأكدت الوكالة أن نقل زوجات عناصر «داعش» يجري بالتزامن مع تحليق مكثف لمروحيات أميركية في أجواء المخيم. ولم توضح الوكالة الجهة التي يجري نقلهن إليها.

اقرأ أيضا

للمرة الأولى.. لقاء بين بوتين وزيلينسكي في باريس