الاتحاد

ثقافة

المكتبات.. فضاء لقيم التسامح

عبير زيتون (دبي)

هل هناك أي علاقة رابطة بين «التسامح» بمفهومه الإنساني القائم على الاحترام والانفتاح على الاختلاف وبين المكتبات، باعتبارها وعاءً معرفياً لعصارة الفكر البشري في تطوره الحضاري، وما هي التحديات التي تقف في وجه التسامح المعلوماتي في عصر الطفرة التكنولوجية، وهل هناك حدود مانعة أو جامعة لمفهوم التسامح المعلوماتي في آلية عمل المكتبات وبيئة المكتبيين، وكيف يتجلى هذا «التسامح المعلوماتي» في مكتبات الدولة؟
شكلت هذه الأسئلة جوهر الأوراق البحثية المشاركة في «ندوة مكتبات الإمارات الخامسة» التي نظمتها ندوة الثقافة والعلوم في مقرها، صباح أمس، تحت عنوان «التسامح المعلوماتي - المفهوم والمبادئ والتطبيقات في المكتبات ومؤسسات المعلومات»، بمشاركة عدد كبير من خبراء المكتبات وأمنائها، وسط حضور كبير لطلبة علم المكتبات، والمهتمين بعلومها الحديثة.
في بداية الجلسة، أكد علي عبيد الهاملي نائب رئيس مجلس إدارة الندوة، القيمة المعنوية والنفسية لمفهوم المكتبة لدى كل مواطن إماراتي، ودورها في تشكيل الوعي المعرفي والثقافي والذي يترسخ لدى المواطن والمقيم معاً، مشيراً إلى أن الإمارات حصدت ثمار اهتمامها بالعلم والمعرفة وإيمانها بقيمة تعزيز ممارسات الفكر، كمنهج للتفكير، وسلوك حياة، وآخرها صعود هزاع المنصوري إلى الفضاء، مشيراً إلى أهمية المسارات الفكرية التي تضمنتها «رؤية دبي الثقافية الجديدة» في تكريس مكانة المكتبات، وإحداث نقلة معرفية بشكل ممنهج ومدروس، يتسع للجميع دون تمييز أو تفرقة.
بدأت الندوة جلستها الأولى مع ثلاث أوراق بحثية، تناولت، مفهوم «التسامح المعلوماتي- المبادئ - والتطبيقات» بمشاركة عماد محمد أبوعيد رئيس شعبة المكتبات العامة - دائرة التخطيط العمراني والبلديات - بلدية أبوظبي، و«الإتاحة الحرة: بين التسامح والاستغلال» ورقة الدكتور خالد عبدالفتاح مدير مكتبة دبي الرقمية - مؤسسة دبي للمعرفة، و«التسامح المعلوماتي وتطبيقاته في الخدمات المكتبية لأصحاب الهمم: مكتبات الشارقة أنموذجاً» كورقة بحث مشتركة بين إيمان ماجد بوشليبي مديرة مكتبة الشارقة - هيئة الشارقة للكتاب، وبسمة حميد المشوح اختصاصي مكتبات في الهيئة. وقدم الجلسات محمد الحبسي مدير إدارة الآداب بالإنابة في هيئة دبي للثقافة.
وسلط محمد أبو عيد الضوء على فرادة تجربة الإمارات على صعيد نشر وترسيخ قيم التسامح، كمشروع حضاري وإنساني لتنوير العقول، متوقفاً في ورقته، وبشكل بانورامي، عند تعريف مصطلح «التسامح المعلوماتي»، القائم في جوهره على جهد إتاحة المعلومة، والمعرفة، بأشكالها كافة للجميع في أوقات الحرب، والسلم، ودون تمييز، مع شرح لطبيعة الآليات والمبادئ الناظمة لهذه الآلية في عمل المكتبات والمكتبيين، باعتبارها فضاء للتسامح.
بينما ركز د. عبد الفتاح محمد في ورقته على دور «الإتاحة الحرة» في دعم مفهوم التسامح في مجالات تداول المعلومات، وطبيعة العلاقة بين الإتاحة الحرة كنموذج للتسامح المعلوماتي من جانب المؤلفين والمؤسسات الأكاديمية، معرجاً على مثل هذه المبادرات التي تستغلها دور النشر، بهدف الحصول على أكبر قدر من المكاسب المادية والمعنوية الخاصة بها والتي تعتبر من أكبر تحديات الإتاحة الحرة للمعلومة، حسب قوله.
وكان لافتاً في الورقة البحثية الأخيرة والمشتركة، ما كشفت عنه كل من إيمان ماجد بوشليبي وبسمة حميد المشوح من معلومات قيمة حول الجهود المبذولة، وتطبيقاتها العملية لتوسيع رقعة التغطية الخدمية لأصحاب الهمم، وفئات مجتمعية أخرى، لها ظروفها الخاصة، ضمن نطاق بيئة عمل مكتبات الشارقة العامة، وذلك من خلال إثراء مكتباتها بالتقنيات، والأجهزة الحديثة، ومقتنيات الكتب بطريقة «برايل»، مع إتاحة المحتوى السمعي من الأقراص الممغنطة، والمكتبات الإلكترونية المسموعة والمقروءة، بطريقة تتيح المجال للوصول السهل والذكي لمصادر المعلومات الإلكترونية، بما يكرس قيم التسامح المعلوماتي في قبول اختلافات الآخر وتعزيز بيئة التنوع الثقافي.
أما موضوعات الجلسة الثانية، فقد توزعت على أربع أوراق بحثية، تناولت موضوع «تيسير الوصول الحر في مكتبات أبوظبي للفئات المختلفة» بمشاركة شيخة المهيري مديرة المكتبات بدار الكتب الوطنية - دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، و«ديمقراطية وحرية المعلومات» للدكتورة ماري سنجاتي مديرة الخدمات العامة في جامعة زايد، ومفهوم «المكتبة الحية وتسامح المعلومات» بمشاركة الدكتورة ميلاني وود أمينة مكتبة جامعة زايد، إلى جانب ورقة «المجلات المفترسة: مشكلات متنامية داخل نموذج الوصول الحر» لمديرة المكتبة الطبية والوطنية في جامعة الإمارات العربية المتحدة ليندا أوستلوند.
وعن تيسير الوصول الحر في مكتبات أبوظبي، أكدت «المهيري» على القواعد والمبادئ الناظمة لآلية عمل المكتبات الست المتوزعة في الإمارة والتي تحرص في طريقة عملها وانتشارها الجغرافي، على تجسيد مفهوم التسامح المعرفي بكافة تعريفاته وفئاته، وذلك من خلال الحرص على الوصول إلى شرائح المجتمع كافة، وتلبية حاجاته في طبيعة المعلومة ومصادرها، متوقفة بالشرح عند بعض هذه المظاهر في الوصول الحر للمعلومات، سواء عبر توفير خدمات المكتبة الرقمية للمقيمين كافة دون الحاجة لعضوية المكتبة، وطبيعة برامج الشراكات التي تنظمها المكتبات، وبشكل دوري، بما يجعل من المكتبة، فضاءً حراً مشتركاً للجميع في التعليم، والتواصل، والتفاعل بين كافة فئات المجتمع.
وأكدت بقية الأوراق البحثية المشاركة حول «التسامح المعلوماتي» الجهود المبذولة في جامعات الإمارات لتحقيق مبدأ الوصول الحر للمعلومات، ومصادرها المتنوعة للطلبة والباحثين والمهتمين كافة، مع استعراض لهذه الآليات والجهود والمبادرات المبذولة في هذا الإطار.

لقطات من الندوة
* نشر التسامح بين العاملين يتم من خلال الاحترام المتبادل وقبول الآخر والاحتفاء بالتنوع وعدم التحيز وخلق الفرص المتساوية "عماد محمد أبوعيد"
* الإتاحة الحرة للمعلومات تعني إتاحة المحتوى العلمي والمعرفي من دون قيود أو محددات هوية بغرض الوصول إلى مفهوم العلم المفتوح وديمقراطية المعرفة "خالد عبدالفتاح"
* المجلات المفترسة، مشكلة متنامية داخل نموذج الوصول الحر ويقصد بها المجلات المقرصنة أو المقلدة لغيرها بالاسم نفسه "ليندا أوستلوند"

اقرأ أيضا

جائزة الشيخ زايد للكتاب تكشف عن القائمة الطويلة لفرع «الترجمة»