الاتحاد

الاقتصادي

تكاليف شحن النفط تهدد الصادرات الأميركية

 ارتفاع أسعار النقل يهدد بتغيير المشترين الخارجيين لوجهاتهم (أرشيفية)

ارتفاع أسعار النقل يهدد بتغيير المشترين الخارجيين لوجهاتهم (أرشيفية)

حسونة الطيب (أبوظبي)

لم يصمد ارتفاع أسعار النفط طويلاً، إثر الهجوم على مرافق الإنتاج في المملكة العربية السعودية، لكن رغم ذلك استمرت تكاليف نقل الخام عبر المحيطات في الصعود. وزادت تكاليف شحن النفط على الناقلات الضخمة من ساحل الخليج الأميركي لآسيا، لنحو 10 ملايين دولار للناقلة، أو 5 دولارات للبرميل الواحد، أي بنحو الضعف قبيل الهجمات، بحسب وول ستريت جورنال.
ويتوافر للبائعين الأميركيين، خيار تزويد مرافق التكرير المحلية التي يمكنها امتصاص النفط الصخري المحلي، ما يعني عدم وجود أي ضغوطات عليهم للبيع في الخارج. كما لديها أيضاً، فرصة تخزين الخام في مستودعات في البر، بتكلفة تتراوح بين 50 إلى 60 سنتاً للبرميل شهرياً، بحسب بلومبيرج.
وبلغ حجم المخزون في ساحل الخليج، نحو 221,4 مليون برميل حتى 9 أكتوبر، نحو 61% من إجمالي السعة العاملة في مرافق التكرير والمستودعات عند 365,4 مليون برميل، وفقاً للإدارة الأميركية لمعلومات الطاقة. وتواجه زيادة الطلب على الناقلات من خليج الساحل الأميركي، حيث تبدأ معظم رحلات النفط لخارج البلاد، نقصاً في توفر السفن. وأدرجت أميركا في نوفمبر الماضي، بعض السفن الصينية، في القائمة السوداء، نظراً لنقلها للنفط الإيراني في انتهاك للعقوبات الأميركية. وفي غضون ذلك، ترسو العديد من السفن على السواحل، لإجراء التعديلات اللازمة التي تتوافق مع المعايير العالمية الجديدة للانبعاثات، المتوقع العمل بها بداية العام الجديد.
ويهدد ارتفاع أسعار النقل، بتغيير المشترين الخارجيين لوجهاتهم، ما ينجم عنه انخفاض معدل صادرات الخام الأميركي، الذي حقق أرقاماً جديدة خلال فصل الصيف إبان اضطرابات الشرق الأوسط. كما ينتج عن انخفاض معدلات الصادر، تراجع أسعار النفط على الصعيد المحلي، ما يصب في مصلحة مالكي السيارات وأصحاب مرافق التكرير الأميركيين، بجانب مالكي الناقلات غير المحظورة، بيد أنه ربما يؤثر على شركات الحفر المحلية، التي تعاني بالفعل انخفاض أسعار النفط.
ومن المتوقع أن تشهد مدينة كوربوس كريستي بولاية تكساس، حيث ارتفعت صادرات النفط لأكثر من 685 ألف برميل يومياً في أغسطس الماضي من واقع 553 ألف برميل في يناير، بطئاً في النمو نتيجة لارتفاع تكاليف النقل.
وقال مايكل تران، المحلل في آر بي سي كابيتال ماركتس،:«ظلت آسيا تجلب النفط من كافة أرجاء العالم، وفي حال عدم الجدوى الاقتصادية في استيراده من أميركا، يتراكم المخزون في الموانئ الأميركية».
وارتفعت أسعار النفط بنسبة قدرها 15%، مباشرة بعد الهجوم على المرافق السعودية، لكنها تراجعت بفضل لجوء المملكة لاستغلال مخزونها والتعويض عن فاقد الإنتاج وعن تراجع توقعات الطلب، في ظل النظرة الاقتصادية المستقبلية غير المبشرة.
ومصادر الإمدادات هذه، لا تقتصر على أميركا وحدها، بل تشمل أيضاً بحر الشمال وغرب أفريقيا والبرازيل. وزادت كوريا الجنوبية والهند، من معدلات شراء النفط الأميركي خلال الأشهر القليلة الماضية وسط الاضطرابات التي سادت سوق الشرق الأوسط. وبلغت صادرات خام النفط الأميركي، ذروتها عند 3,2 مليون برميل يومياً في يونيو الماضي. واستحوذت كوريا الجنوبية، على النصيب الأكبر من مشتريات النفط، باستيراد نحو 605 ألف برميل يومياً. واتجه بعض المشترين، للتحايل على نقص الناقلات الكبيرة سعة 2 مليون برميل، بتقسيم الحمولة إلى نصفين على سفن أصغر حجماً، ما أدى لارتفاع تكلفة الشحن على هذه السفن الصغيرة أيضاً.
وربما تشهد الأسابيع المقبلة، انفراجاً بعودة المزيد من الناقلات لسوق الشحن، بعد الفراغ من تعديلها وتزويدها بأجهزة خفض الانبعاثات الكربونية. ويستغرق هذا العمل، وقتاً أكثر مما هو متوقع، الشيء الذي أدى لتراكم الناقلات على الموانئ الآسيوية، حيث يتم تركيب الأجهزة الجديدة.

اقرأ أيضا

«أرامكو» تقرر حصر عملية الطرح داخل السعودية ودول الخليج