الاتحاد

ثقافة

جون بول دوبوا.. كل الناس لا يعمرون الأرض بنفس الطريقة

جون بول دوبوا

جون بول دوبوا

أحمد عثمان

بروايته «كل الناس لا يعمرون الأرض بنفس الطريقة» (مطبوعات دو لوليفييه)، خطف جون-بول دوبوا جائزة غونكور، أهم الجوائز الأدبية الفرنسية، من منافسين من العيار الثقيل: آميلي نوتومب (عطش)، جون- لوك كواتالام (حصَّة الابن)، وأوليفييه رولان (عالم خارجي). وكان الروائي البالغ من العمر 69 عاماً، حصل من قبل على جائزة «فيمينا» المرموقة قبل خمسة عشر عاماً عن روايته «حياة فرنسية».
روايته الفائزة «كل الناس لا يعمرون الأرض بنفس الطريقة» هي نوستالجيا عن السعادة المفقودة في حياة سجينين ذي شخصيتين متناقضتين. تحكي حكاية رجل، بول هانسن الذي يقبع في سجن بوردو (يقع في إقليم كيبيك الكندي حسب الرواية!). هانسن، الراوي، يحكي عن مقاسمته لزنزانة مع هيلز آنجي، شخصية رائعة، مرعبة ومثيرة للتعاطف، لا يحلم إلا بتمزيق من لا يعجبونه، غير أنه مصاب بالهلع من الفئران ومقصات الحلاقين. بول هانسن شخصية وديعة ورقيقة. ومع قرب نهاية الرواية سوف يعرف القارئ سبب دخوله إلى السجن. في غضون ذلك، تتصاعد ذكريات السعادة المفقودة، وهي «لازمة» في معظم روايات دوبوا. أنها حكاية عالم يتلاشى كي يحل محله عالم يهيمن عليه الظلم والازدراء. في متن الرواية، يتحدث هانسن مع الأموات: رفيقته فينونا، امرأة ايرلندية-آلغونكية (شعب آلغونكيا الكيبيكي)، قائدة طيارة مائية، والدها راع كنيسة دانماركية، صارم ومتسامح، وفي لمنصبه الديني حتى بعد فقدانه الإيمان، أمها متحررة ولا تتردد في برمجة فيلم إباحي في دارها السينمائية، على الرغم من كونها زوج راعي كنيسة، وكلبها نوك، شخصية أساسية في الرواية.
يجد القراء المعتادون على قراءة أعمال دوبوا في هذه الرواية، والتي اعتبرها الكثير من النقاد أجمل رواياته، المقومات المعتادة: الاسم الفيتيشي: بول، طبيب أسنان، حادث، التفاصيل التقنية، سيارة ثورية ذات محرك دائم باستمرار. الأورغ هاموند ب3، الطيارة المائية بيفر... أو تقنيات الاعتناء بحمام السباحة.
ولد جون- بول دوبوا في مدينة تولوز، حيث يقيم دوما في بيت طفولته. عمل دوبوا لفترة طويلة في مجلة «لونوفيل أوبزرفاتور». بيد أنه استقال نهائياً من العمل بالصحافة في عام 2004 يوم حصوله على جائزة فيمينا. ومنذ ذاك، تابع الكتابة، كل ثلاث أو أربع سنوات، على مدار أيام شهر مارس، رواية يحمل بطلاها اسمي بول وآنا، بها شيء من السوداوية والدعابة الحزينة اللتين جعلتاه روائياً مشهوراً، كما قالت وكالات الإعلام الفرنسية.
إذا كان الحائز جائزة غونكور يتحصل على شيك رمزي قيمته عشرة يورو، فإنه سيحصد «مجداً مؤكداً، وبالأخص – كما قال رئيس لجنة التحكيم بيفو – سيربح الكثير من الأموال. إذ سوف يتلقى 15% من مبيعات روايته. إذا باع 500.000 نسخة، احسبوا». ومن ناحية أخرى، أضاف : «إذا كانت روايات دوبوا مترجمة عن الإنجليزية، فإن مكانته تقارب مكانة جون ايرفنغ أو وليام بويد».
تظل الجائزة، في الواقع، أبرز الجوائز الأدبية الفرنسية بالنسبة لبيع الرواية الفائزة، حسب دراسة معهد (‏Gfk)، المتخصص في دراسات التسويق.

اقرأ أيضا

اختتام مهرجان الأقصر للشعر العربي